شهادتنا ..!

ما الذى جعل الشهيد يتمسك بإعلان الإيمان وهو يعرف الثمن الغالى الذى سيدفعه مقابل شهادته؟

 

ما الذى جعل الشهيد بعد العذابات الشديدة لا يتراجع ساعيا للنجاة بل يتقدم بلا خوف نحو الموت دون أن يندم على وداع الحياة؟

ما الذى جعل الشهيد يتجاوز محبته لحياته وعائلته وعمله وممتلكاته وآماله قافزاً فوق كل العقبات كى ينال الإكليل؟

الإجابة فى كلمات قليلة..

أنه كان مؤمنا حقيقيا:

 

1 - فأحب المسيح أكثر من نفسه وأكثر من أى أحد وأكثر من أى شئ، وكانت العبادة والتوبة أعظم ممارسات الحياة ، وبالتأكيد فإن من يحب العالم لا يستطيع أن يحب الله (يع 4: 4 ) ولا يمكن أن يفكر فى التضحية بأى شئ من أجل المسيح فضلا عن التضحية بحياته. مت 10 : 37 - 39
" من أحب أبا أو أما أكثر منى فلا يستحقنى... ومن لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى، ومن وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها " 
" بل إنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى الذى من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح "  فى 3 : 8
" من سيفصلنا عن محبة المسيح . أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عرى أم خطر أم سيف ... لا موت ولا حياة ..." رو 8 

 

2 - أن إيمان الشهيد كان اختباراً حقيقياً، وكان الإنجيل عنده ممارسة عملية كل يوم. فلما جاءت ساعة الامتحان كان مستعداً ولم يتردد فى النزول إلى ساحة الموت. والذى اختبر الحياة مع المسيح لا يحتمل البعد عنه ولا يفكر فى خيانته حتى لا يُحرم من أعظم أهداف وبركات وجوده وهى أن يكون دوما مع الله. أما المعرفة السطحية والإيمان الشكلى فلا يصمدان أمام الضيق. والذين ينكرون الإيمان ويبيعون مسيحهم بسبب الاضطهاد أو من أجل بعض المال أو من أجل امرأة أو رجل هم فى الحقيقة لم يقتربوا من المسيح قط ولا عرفوا كلمة الله.
" جربوا أنفسكم هل أنتم فى الإيمان. امتحنوا أنفسكم" 2 كو 13 : 5
 " بدون إيمان لا يمكن ارضاؤه " عب 11 : 6
" جاهد جهاد الإيمان الحسن وامسك بالحياة الأبدية التى إليها دعيت .. " 1 تى 6 : 12
 " ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه "  مت 16 : 26 ، مر 8 : 36 ، لو 9 : 25

 

 لأن من استحى بى وبكلامى ... فإن ابن الإنسان يستحى به متى جاء بمجد أبيه " ( مر 8 : 38 .
" إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا " 2 تى 12 : 2

 

 

إن الحياة الحاضرة ولو أنها هبة عظيمة من الله لنا إلا أنها وديعة مؤقتة وهى فقط مجال لاختبار معرفة محدودة بالله تُستكمل فى الأبدية. فالذين عندهم الحياة هدف فى حد ذاته يصعب عليهم التخلى عنها لحساب الأبدية.
" لأننا لم ندخل العالم بشئ وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشئ " 1 تى 6 : 7

 

" لأن ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة "  عب 13 : 14 .

 

4 - إن المسيح أخبر عن هذه الضيقات.. فهى لم تكن مفاجأة للشهيد بل قد اختبر فى حياته ألواناً منها، واستعد لما هو أقسى، وهو قد اختبر أيضاً مؤازرة الروح له فى تلك المواقف. أما الهاربون دوما من الضيق، والمتعاونون مع العدو فلا يحتملون ضيقة المواجهة الأخيرة لأنهم لم يختبروا أبداً مساندة الروح فى الآلام.

 

5 - إن المجازاة أعظم من كل الآلام وتتضاءل بجانبها كل تضحية مهما عظمت. والذين لا يحيون بالإيمان لا يستطيعون تجاوز الواقع المؤلم ويضيقون بالاضطهاد ويصعب عليهم قبوله ولا يجدون عزاءً عندما يقعون تحت وطأته.
" كن أمينا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة " رؤ 2 : 10

 

 

والمطلوب منا ليس أقل مما اختبره وعاش به الشهيد حتى استطاع أن يعبر محنة الاستشهاد ويفوز بالإكليل. وإذا كان الشهيد قد أعلن شهادته بالدم المسفوك فإن شهادتنا هى إعلان إيماننا بالفعل والقول أمام العالم الذى يحاصرنا ويضغط علينا بكل ثقله كى ننهار وننسلخ عن تبعيتنا للمسيح:

 

1 - بمحبتنا للمسيح قبل وأكثر من أى أحد وأى شئ، ورضانا شاكرين باحتمال الآلام والاضطهاد والتمييز من أجله، واستعدادنا بالنية للتخلى عن الحياة دون التنازل عن ارتباطنا بالمسيح والكنيسة.

 

2 - بسلوكنا بالإيمان لا بالعيان، واستنادنا إلى عمل النعمة فى حياتنا لا إلى المال وعمل الذات.

 

3 - برفضنا للخطية ومحبة العالم وتعظم المعيشة، والحياة بالتوبة والنسك والقداسة.

 

4 - بمحبتنا للقريب والغريب، والفرح بالعطاء والخدمة أكثر من الأخذ والمكان الأول.

 

5 - بالاستقلال عن العالم ورفض المواقف الوسط الخادعة التى لا تظهر خضوعنا للعالم بشكل سافر وتعطينا راحة كاذبة بأننا نرضى الله.

 

6 - بالتطلع إلى الأبدية والوطن السماوى كهدف لا يغيب مهما كانت رفاهية الحياة لأنها محدودة بالموت.

 

بهذا نشارك نحن أيضاً فى الشهادة للمسيح ونعيد للشهداء.

 

" أيها الأولاد اثبتوا فيه حتى إذا أظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه فى مجيئه " 1 يو 2 : 38
مجلة مدارس الاحد

السنة 59 العدد الثامن سبتمبر 2005 توت 1722

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد