أوصنا فى الأعالى

على قبر لعازر اُستعلن المسيح " رئيس الحياة وملك الدهور " . ألم يهزم آخر عدو يبطل وهو الموت !! كان هذا ختام آيات المسيح وأعمالة كلها . وياله من ختام يحمل كل إشارات ومؤهلات المجئ الثانى !! والآن وبعد ان تدهّن بالطيب كميت وقد قام بل وهو القيامة ذاتها والحياة ، من المناسب جداً ان يعلن ملكوته السلامى ويدخل مدينة أورشليم المزّينة بأغصان الزيتون والنخيل ، ويا له من دخول يحمل كل الإشارات عن أورشليم العُليا وعريسها حيث ننتظر ظهورها واستعلان ملكوته الأبدى .

وبينما هو يقترب من المدينة ، أخذ يتأمل فيها ، رأى ما لم يره غيره ، بكى عليها . وجد الفأس موضوعة على رأس الشجره ، علم ان المده المحددة قد انتهت ، رأى ان الكرام قد بدأ فى القطع . أخذ يخاطبها ، وعيناه باكيتان :

آه ، لو كنت تدرين ما هو لسلامك . آه ، لو كنت تعرفين ما سوف يحدث لك ، ولكن كل هذا مجهول امامك مخفى عن عينيك ، لأنك لم تعرفى زمان افتقادك

ولكن ما هو زمان الأفتقاد ؟ وماهى علاقة زمن الأفتقاد بدخول المسيح أورشليم ؟ وكيف يكون الأفنتقاد الإلهى الأن ؟

الله يفتقد ، ولكن بتواضع شديد ، يقول : لا تخف ياشعبى ، هوذا ملكك سياتيك وديعاً منتواضعاً . فعلامة هذا الملك التى لا تخيب ابداً هى التواضع . كان الله فى العهد القديم عندما يفتقد شعبه كان ينزل إليهم بصوره مهيبة مخيفه يصاحبها رعود ودخان ونار وكان الشعب يرتعب ويحيل الأمر الى موسى، أما اليوم ، فالمسيح يدخل اورشليم على أتان ، اى فى صورة غاية فى الأتضاع والبساطة . فافتقاد الله لشعبه فى يوم أحد الشعانين هو فى الواقع صورة للأفتقاد الإلهى الذى سيتكرر على مدى الدهور .

جاء المسيح ، كملك للسلام ، جاء ليعطى شعبه سلاماً دائماً ، سلاماً يفوق العقل . لذا كان من الضرورى أن يأتى بصورة متواضعة . فسلامه سلام تواضعى لا يدركه الإ المتواضعين ، ولن يدوم الإ للمتواضعين

فى الحقيقة ، إن تواضع المسيح هو سر ، فعندما يأتيك فهو يحدثك بحديث متواضع ، يُحدثك فى دموعك وفى انكسار قلبك ، يكلمك فى سجودك وأنت شاعر بذنبك ، وهنا يعطيك سلامه ، وتحس بمجئ المسيح ومعه شبع سرور وتحننات وسلام يفوق العقل .

ياأحبائى يليق بنا ان نتأمل فى هؤلاء الأطفال الذين ما سكتوا عن الصراخ والتهليل طوال فترة مسيرة المسيح لأورشليم . فهنا المتواضع ينجذب الى المتواضع كما يقول الرسول " كونوا منقادين الى المتواضعين " . استطاع هؤلاء الأولاد ودون مساعدة من احد ان يجمعوا انفسهم ليقودهم الروح ، وزيدبرهم الأتضاع ، ويخرجوا فى خورس تسبيح لا مثيل له

لقد وُلد المسيح كابن لداود فى بيت لحم مدينة دلود والآن يدخل أورشليم مدينة الملك كوريث داود الشرعى فى مُلكه السلامى

لقد رفض المسيح كل ايام حياته مظاهر المجد والتكريم ، وتحاشى المسير فى المواكب والظهور فى الأعياد رسمياً ، أما هنا فلأول مره وآخر مره فى حياتة يُرتب بنفسه موكب الظفر والمسيرة للدخول الى أورشليم كملك حتى اندهش منه الكثيرون وضج منه رؤساء الكهنة والفريسيون . نعم فقد آن الأوان فعلاً أن يعلم العالم انه المسيا الملك الفادى وةالمخلص !!

فهذه أغصان الزيتون رمز السلام تشير الى المسّيا ( شيلون ) "  رجل السلام " وهذه أغصان النخيل تشير الى اقواس ظفره الملوكى والإلهى وهذه الأصوات " اوصنا فى الآعالى " تشير الى الخلاص والفداء الألهيين .

وبهذا الموكب المزدحم بالمعانى العميقه والأسرار ينتهى تاريخ إسرائيل الزمنى ليبدأ ملكوت المسيا الذى فيه تتحقق النبوات جميعاً مع كل التوقعات والآمال لكافة الأنبياء والرائين من قريب ومن بعيد .

والعجيب ان المسيح كانم موافقاً على كل ما كانوا يهتفون به حتى بلغ هتافهم عنان السماء بعكس كل مواقفه السابقة التى كان يُحرم فيها اى هتاف له ، بل لما طالبه الفريسيون ان يسكت الهاتفين ، قال لهم : " إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ "

إذن فكل ما هتفت به الجموع كان هتافاً نبوياً من عمل الروح الذى كان ينطق فى افواه الأطفال والرضع !!

************

يارئيس الحياة وملك الدهور ، يامن فديت من الموت نفسى ، يامن فككت قيودى .

اليوم فى ذكرى موكبك الصاعد الى اورشليم ، أسير نحو بيتك واجدد عهودى .

أحمل سعفى وزيتونى لأنصبك ملكاً لحياتى ، وأهتف : أوصنا فى الأعالى .

ليس لى أثواب زاهية افرشها فى طريقك ولكنى اطرح حياتى على عتبة بيتك .

ادخل بالفرح ، كنيستك موضع ملكك ، وأسجد بالخوف امام هيكلك المقدس .

أُقبل أبوابها وأعتابها وأمسح بترابها جبينى ، لعلك ترفع وجهى .

ربى ، لا تجعل لى فيها مغنماً ولا نصيباً مع الذين يبيعون فيها ويشترون .

ربى ، اليوم أعاهدك ، لك كل حياتى ، كل اموالى . أوصنا فى الأعالى

كتاب " ساعة بساعه مع اناجيل أسبوع الآلام " الاب متى المسكين

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد