يسوع وحده

قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى احد  ( اشعياء 3:63 

+ وحدة يسوع :

 قد دست المعصرة وحدى " كلمة لا تحلو الا فى فم المسيح ولا تطرب بها الاذن الا اذا نطق هو بها . وهل يستطيع احد ملاكا كان او انسانا . ان يجوز طريق الصليب الا يسوع ؟ من يستطيع ان يعبر تلك الطريق الوعرة بدون ان تكون لة اقل تعزية من صديق .

ان الشهداء فى عذابهم كانوا يتعزون باسم المسيح المبارك . واما الابن الوحيد فكان وحيدا فى ضيقتة . فريدا فى عذابة . على جبل التجلى ظهر معة موسي وايليا . وكانا يتكلمان معة عن الامة . ولما طلب التلاميذ بقاءهما معة اختطفا وبقي " يسوع وحدة " على الجبل ( لو 36:9 ) اشارة الى انة سيكون وحدة  فى عمل الخلاص على جبل الجلجثة .

ولمنجدقطفىتاريخالإنسانيةأنإنساناًاتحدضدهجميعالناسعلى اختلاف رتبهم ودرجاتهم . فقد يتفق ان تغضبالحكومةعلىإنسانفيدافععنهبعضالشعبوبالعكس، او يضطهدة الاغنياء فيقبلة الفقراء . وما من انسان ظلمة قوم الا وجد رحمة عند اخرين. لقد اضطهد اخاب الملك ايليا الا ان أمرأة ارملة آوتة فى صرفة صيدا . وداود كان مطرودا من شاول الا ان ملوكا غرباء انتصروا لة . أرميا النبى القاة اهل بلدتة فى جب . فكان لة رجل كرشي يرثى لة . اما سيدنا يسوع المسيح فهو وحدة الذى  اتفق علية الجميع دون ان يجد اقل حنو من احد . قام ضدة اليهود و الوثنيون والرومان والعامة والاعيان والحكماء والكهنة والعلمانيون والقضاة والجنود والشيوخ والاحداث والخبثاء والبسطاء كقول المزمور " احاطت بى ثيران كثيرة اقوياء باشان اكتنفتنى. فغروا افواههم  كأسد مفترس مزمجر ... لانة قد احاطت بى كلاب . جماعة من الاشرار اكتنفتنى . ( مز 12:22 و13 و 16 )

فلماذا لا تقفوا بجانبة ايها الخطاة وهو وحدة بين جميع البشر الذى طلب الرفق بكم . حقا لقد صدق اذ قال " أكثر من شعر راسي الذين يبغضوننى بلا سبب " (مز 4:69)

+ نكران الجميل :

انة من اصعب الامور وقعا  على النفس  نكران الجميل فى وقت الحاجة الى المكافأة علية . لما صلب المسيح لم يجىء واحد من الذين شفاهم   من امراضهم ليواسية او يخفف عنة آلامة بكلمة رقيقة ولا شك فى ان كثيرين من الذين شفوا من امراضهم بعجائب المسيح والذين عزاهم وعطف عليهم واخلص لهم كانوا موجودين فى اورشاليم بمناسبة عيد الفصح . فماذا صنع هؤلاء كلهم لما قاموا على يسوع واخذوا يشتمونة ويهزاون بة ؟ هل هزت النخوة واحدا منهم فأعترض على أولئك الصاخبين بصوت جهورى قائلا : كفوا يا قوم عن تجديفكم  وقفوا عن حدكم ولا تقولوا شيئا ضد هذا المصلوب فأنة صنع معى جميلا لو اجتمعت كافة الخلائق لما استطاعوا الاتيان بمثلة !

نعم لقد حكم على يسوع بالموت ولم يقم من يدافع عنة  ولم يوجد فى المحكمة من يحتج ويقول لبيلاطس ماذا تعمل ؟ وما هذا الحكم الظالم الذى حكمت بة على يسوع  . فالذين نالوا من يسوع نعم الشفاء استخدموها ليزيدوا من عذابة عذابا وآلامة آلاما.فكان من الاكيد  ان من  بين صاليبة من نالوا منة خيرا . قال احد الاباء " كان من بينهم من نال شفاء ايديهم ومع ذلك كانوا وقت آلامة يشغلونها فى شد شعرة المقدس وآخرون استمدوا منة شفاء ارجلهم اليابسة وكانوا مع هذا يرفسونة بها . وغيرهم كانوا يعيرونة ويجدفون علية بذلك اللسان الذى كان اخرسا واطلقة يسوع بقوتة الالهية وآخرون كان قد فتح اعينهم ومع ذلك كانوا يغطون وجهة المقدس ليشتموة ويهينوة . ومنهم من كانوا قد نالوا منة الحياة  وفى وقت آلامة يسوقونة الى الجبل ليصلب . انهم تعدوا اقصدى حدود انكار الجميل وكان كل واحد منهم يستخدم لاهانة يسوع الاحسانات التى سبق ان احازها من رحمتة الالهية حتى يتم قول النبى " يجازوننى عن الخير شرا ثكلا لنفسي " ( مز 12:35)

فأين التلاميذ الذين افاض عليهم من نعمة بغزارة ؟ لماذا لم يتبعوة حاملين الصليب ؟ أين توما الذى قال" لنذهب نحن ايضا لقد نموت معة " (يو 16:11) فيقول الكتاب عندما قبض على يسوع " حينئذ تركة التلاميذ كلهم وهربوا "(متى 56:26) نعم لقد كمل قولة "هوذا تأتى ساعة وقد آتت الان تتفرقون فيها كل واحد الى خاصتى وتتركونى وحدى " ( يو 32:26)

فها قد ضرب الراعى الصالح وهربت الخراف وتركت راعيها بين ايدى الذئاب .فلو هرب الذين احسن اليهم من العامة لما كان هناك اسف عظيم ولكن التلاميذ ايضا قد هربوا . هرب الذين عاشروة وشاهدوة يصنع المعجزات الباهرة . الذين ابصروة يقيم الموتى ويفتح اعين العميان ويصحح الاعضاء السقيمة ويطعم الالوف من الخبز القليل .الذين رأوة يمشي على الماء ويهدى الرياح والامواج الهائجة . هل نسيتم ايها التلاميذ كل هذا حتى هربتم ؟ وهل غابت عن ذاكرتكم بمثل هذة السرعة كل قوة اظهرها المسيح امامكم ؟ ام هربتم ليدوس المسيح المعصرة وحدة حتى لا يكون معة من الشعوب احد ؟

علينا انا نلاحظ الذين يتركون ابن الله سيتركهم هو ايضا فى ساعة شدتهم . ان اولئك الذين تركوة وحيدا قد قبلهم حينما رجعوا الية لانة لم يطلب واحدا منهم  ليرافقة الى الصليب وابدى امتناعا . وقد هربوا لانهم لم يكونوا يعرفون ما سيكون . اما الذين يهربون الان ويتركونة فسيتركهم  فى ضيقتهم لانهم هم الذين تقدم اليهم بصليبة  وبموتة وبقيامتة وبروحة وطلب منهم ان يكونوا معه لكى يتقدم بهم الى ابية . فلنسلم نفوسنا طائعين حتى يتقدم بنا الى ابية قائلا "الذين اعطيتنى وحفظتهم ولم يهلك منهم احدا " (يو 12:17)

يسوع يجرح فى بيت احبائة 

" فيقول لة ما هذة الجروح فى يديك . فيقول هى التى جرحت بها فى بيت احبائي ." (زك 6:13)

+جرحت فى بيت احبائي :

أمر عجيب هل المحبة تقسو ؟ هل المحبة تضهد ؟ هل المحبة تجرح ؟ هل المحبة تصلب ؟ ان المحبة تتأنى وترفق ، المحبة لا تحتد ، غما بالنا نسمع اليوم ان الجروح كانت فى بيت الاحباء . وكيف تقسو قلوب  الاحباء على حبيبهم ؟ نعم لان الحسد يقلب الحب الى عداوة اذ ان " روساء الكهنة كانوا قد اسلموة حسدا " (مر 10:15) ولماذا صاروا الاحباء مبغضين لحبيبهم ؟ ولماذا هذا الحسد ؟ ذلك لانة كان بارا وهم اشرار ، والظلمة لا تتفق مع النور . فقد وجدوة ببرة قد اظهر ما هم علية من شر ، كما تطلع الشمس فتكشف ما على الارض من الاقذار.هكذا كانت حياة يسوع الطاهرة النقية تبكيتا لفسادهم وأثمهم . فكان وجود المخلص علة حزن هؤلاء الاشرار .

أبغضوة لانة كان امينا فى محبتة : هو يعلم قبح الخطية وعظم عقابها ورآهم متعلقين بها ، فكحبيب يشتهى رفع الشر عن أحبائة ويحب نجاتهم من الخطر . حذرهم من الخطية . لو سكت ولم يوبخهم على نفاقهم لما ابغضوة لو كان غاشا . لآكرموة . ولكن لانة كان أمينا مقتوة . والناس تكرة الحق ولو كان صادرا من فم صديق وتحب الباطل ولو كان مصدرة العدو ، وهوذا الرسول بولس يقول " أفقد صرت اذا عدوا لكم لانى اصدق لكم "

 (غلا 16:4)  ، فيتعجب الجميع مما فعلة الاحباء بحبيبهم ولقد رآها النبى بعين النبوة فقال لة " ما هذة الجروح فى يديك ؟" فأجابة والدوع تسيل على خدية . يعز علىّ ان اقول اين جرحت ! لقد جرحت فى بيت احبائي . الحبيب يضمد ولا يجرح . كلما اتذكر ان الجروح من احبائي تتجدد آلامى ويشتد حزنى .

+هل يستحق الحبيب كل هذا ؟

أتى السيد المسيح الى احبائة ماشيا حاملا لواء السلام ، مادا أيدى الرضى  مملوءا نعمة  وحنانا  ليتحمل كل تعب فى سبيل راحتهم ، ولكن احباء السيد الذين قصدهم وأتى لاجلهم لم يقبلوة بل اوصدوا الباب فى وجهة " الى خاصتة جاء وخاصتة لم تقبلة "  انهم لم ينبذوة فقط بل جرحوة جروحا  بليغة ووقفوا امامة مسرورين يشمتون بة كما قال " أحبائي وأصحابي يقفون تجاة ضربتى وأقاربي وقفوا بعيدا " ( مز 11:38)  وكما قال " بكلام بغض احاطوا بى وقاتلونى بلا سبب " ( مز 3:109) ، فهل كان يسوع يستحق من الاحباء كل هذا ؟ لقد ترك مجدة لاجلهم واشترك فى طبيعتهم ، وقد تجرب فى كل شيء مثلهم ، وبينما كانوا يعاملونة بالقساوة والجفاء كان يتنهد ويبكى عليهم . " يجازوننى عن الخير شرا ثكلا لنفسي  . اما انا ففى مرضهم كان لباسي مسحا . كمن ينوح على أمة انحنيت حزينا . ولكنهم فى ظلعى فرحوا واجتمعوا . اجتمعوا علىّ شاتمين ولم اعلم . " (مز 12:35) فكان اذا مر بة واحد ورآة مصلوبا يصرخ من عذابة : ويسألة ما هذة الجروح التى فى يديك وأنت مطرودا خارجا وقد كنت بين الاحباء . فيجيب انها الجروح التى جرحت بها فى بيت احبائى .

ولو سئل هل آذيتهم يا سيد حتى جرحوك ؟ لاجاب كلا . فهم انفسهم قد قالوا انة "  عمل كل شيء حسننا . جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون "( مر 37:7) وقد عملت معهم  كل اعمال الحنو والرحمة والشفقة والمحبة .

كم أردت ان اجمعهم كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ( مت 37:23) ومع ذلك فعلوا بى كما يفعل الانسان بعدوة ، وأبدلوا محاسن نعمتى  برداءة شرهم حتى تم على القول " صرت أجنبيا عند اخوتى وغريبا عن بنى  امى " ( مز 8:69) . فأنة كان ممكنا ليسوع ان يخلص نفسة ولكنة قبل بفرح كل هذة الجراحات فى جسدة المقدس لكى يحصل لنا الخلاص . فما اعظم حبة لنا ، وما اشنع عداوتنا لة .

كتاب يسوع المصلوب : القس منسى يوحنا

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد