الرب يسوع يحمل الصليب

" فخرج وهو حامل صليبه " يو 19 : 17

+ " اصلبه ، اصلبه "

ان بيلاطس عرض يسوع بحالته التعسه على اليهود بعد ان جلد وكلل بالشوك ، واُهين لعلهم يرقون له ويطلقونه وكأنه يقول لهم : انظروا كم انزلت به من انواع الاهانه والاحتقار عسى ان ترق قلوبكم اليه ، ولكنهم زادوا قساوه وصراخاً " اصلبه اصلبه " يو 19 : 6

 

نسوا احساناته ومواساته . اين معجزاته ؟ اين الذين اقامهم من الموت ؟ اين الذين شفاهم من البرص والشلل والعمى والصمم ؟ اين الخمسة الاف الذين اطعمهم ؟ اين تلاميذه ؟ اين الشجاع بطرس ؟ هربوا ، هربوا كلهم ! ولو كنا نحن فى ايامهم لعملنا كما عملوا وربما اردأ مما عملوا .. مااحقر المُثل والمشاعرالتى قدمتها البشريه نحو مخلصها فى يوم الامه !!

فها يسوع واقف ايتها النفس البشريه ، انظرى الى اى حد اوصلته الخطيه . ليتك تتأملين فى ذلك فتتمزقين حزناً بدلاً من ان تزدادى قساوه

لم ينفك الشعب طالباً صلبه فاسلمه بيلاطس لهم ليصلبوه . فيالعظم شرك يابيلاطس يامن سلمت البرئ خوفاً على مركزك ومقامك ... ولكن كم من مره اهنت انا يسوع اكراماً لخواطر الناس ، كم من مره اظهرت خوفى من الناس واطعتهم ولم اظهر خوفى من الله وعصيت عليه !!

+ يسوع يحمل الصليب

كانت العاده ان الذى يحمل الصليب هو المحكوم عليه بالصلب ، وجرت العاده عند الحكام ان يضعوا على اعين المذنبين وقت القتل غطاء حتى لا يروا ادوات العذاب ولكنهم لم يسلكوا مع المسيح حسب تلك العاده . بل حملوه على كاهله وجعلوه يرى بعينيه الات تعذيبه وقطرات دمه التى كانت تسيل من جراحه

حمل السيد الصليب حتى اعيا من حمله لشدة مااصابه من الجلد والهزء فسقط به على الارض والجنود يضربونه ليقوم ثانية وكان كلما يحاول القيام يسقط ايضاً

يانفسى كل مره ترين هذا المنظر الرهيب اذكرى سقوطك وحالا قومى بقوة ذلك الذى حمل عنك، فى كل مره تسقطين تذكرى ان يسوع وقع معك تحت نير الصليب

ان سقوط يسوع تحت نير الصليب = قيامى وحريتى من عبودية الخطيه

الهى اشكرك – ارحمنى واعنى

+  استرحت على البئر .. اما الان !!

ايها الحمل الوديع لقد اعياك التعب لما ذهبت فى طلب نفس واحده حتى استرحت على بئر يعقوب يو 4 : 6 اما الان وانت تسعى فى طلب كل النفوس فلم لا تجلس لتستريح من طول الاسفار ومضض الجلدات

 لقد كان المنظور حينئذ للعالم ان المسيح يحمل الصليب فقط ولكنه حقاً كان يحمل اثام البشر عامة . فالجسم يحمل الصليب والنفس تحمل الخطيه . جسمه يتحمل اتعاب اجسامنا ونفسه تتحمل اتعاب ارواحنا.

فهيا ياجميع البشر يامن لاجلكم احتمل المسيح كل هذا , لنشاهد خالق البرايا كلها حاملاً على منكبيه خشبة ذلنا

اه يايسوع الصالح . لقد سقطت تحت خطاياى التى حملتها عنى لتصالحنى مع ابيك ،فاعطنى  اذا لم اشاركك فى اتعابك ان ابكى على الاقل على ذنوبى واندم عليها شديد الندم لانها جعلتك ترزح تحت اثقالها .

+ المسيح واسحق

تأملى يااشعة الشمس الصافيه فى منظر لم تشهديه منذ بسطك الاله على صفحات هذا الكون ومنذ القيت رداءك على اكتاف هذا الوادى .

نعم لقد عاينت اسحق يحمل الحطب الذى كان مزمعاً ان يضحى فوقه ، غير ان ذلك كان فى الصبح وفى طرق منفرده عن العالم حيث لم يكن احد من الغرباء يراه او يهزأ به ، ولكن يسوع حمل تلك الخشبه وقت الظهيره وفى وسط اورشليم وكانت ابواق تضرب امامه والطبول عن جانبيه وخلق كثير يسير وراءه .

كان اسحق مسوقاً من اب حنون واما يسوع فكان يسوقه قوم لا مكان للشفقه فى قلوبهم ، اسحق لم يحمل الحطب الا مسافه طويله والكثيرون يشتمونه ويرفسونه بأرجلهم ويلطمونه بأيديهم

اسحق لم يلتقى بامه ساره اذ كان صاعداً الى الجبل اما المسيح فقد التقى بمريم امه فى طريق الجلجثه فزادت الامه الاماً

اسحق لم يحمل الحطب منهوكاً من سهر الليل ولا مجروح الجسم من الرأس الى القدم كما جرى ليسوع . اسحق لم يكن عالماً بما سيحل به اما يسوع منقذنا فكان عارفاً ومتحققاً كل ماكان مقبلاً عليه

+ بنات اورشليم

وفى الطريق تبعه جمهور كثير من النساء اللواتى كن ينحن ويلطمن عليه . متأثرات مما شاهدن وهن فى ذلك منساقات بعواطفهن الطبيعيه فقط ، ولما لم يكن لهن الايمان المطلوب ، التفت اليهن يسوع وقال : " يابنات اورشليم لا تبكين علىً بل ابكين على انفسكن وعلى اولادكن " لو 23 : 28

فلم تكن الالام كافيه لان تنسيه ارشاد الناس وتعليمهم ، وبهذا علمنا الا تلهينا الام الحياه وشدتها عن القيام بالواجب نحو انفسنا ونحو الكنيسه

والا تكون احزاننا لالامه نتيجة تأثرنا بعواطفنا فقط ، انما نبكى على فضل انكرناه وعطف رفضناه مقدمين بندامتنا طلب العفو والرضوان ..

..انه جيد ان نبكى على انفسنا وعلى اولادنا لئلا تكون كل هذه الالام التى قاساها السيد عبثاً ، اذ نكون بجهالتنا قد ابتعدنا عنه بقلوبنا ، فنُحرم من المجد الذى اعده لنا بالامه !

+ سمعان القيروانى

يوحنا الرسول يوضّح لنا ان سمعان القيروانى لم يحمل الصليب كل المسافه ، اذ قام المسيح بحمل صليبه فى الاول ، ولما سقط تحت الصليب رفعوه عنه واعطوه لسمعان القيروانى ، لا رحمه بالمسيح وانما خوفاً من ان يموت فى الطريق فلا يتممون شهوة حقدهم وغيظهم بصلبه !!

قال القديس يوحنا فم الذهب " لاى سبب اراد يسوع ان يساعده سمعان القيروانى فى حمل الصليب مع انه وحده احتمل العذاب والالام ، ذلك لان المخلص اراد ان يفهمنا ان صليبه المقدس لا يكفى للخلاص دون صليبنا . فان اردنا ان نخلص يجب ان نتبع المسيح حاملين الصليب بصبر وخضوع لمشيئته تعالى ، تابعين معلمنا الالهى الى الموت "

الهى ..انها طريقه عمليه للقاء معك

لقاء سمعان القيروانى ، مااعذبه لقاء مع يسوع حاملاً للصليب : انسان يدخل ليحمل صليب انسان اخر ، اذاً يانفسى لو سعيت لحمل اتعاب اخيك فانك ستكونين سمعان القيروانى الذى تشرف ببركة مقابلة يسوع ومشاركته فى حمل الصليب

يسوع حبيبى : اهلنى ان اكون سمعاناً قيروانياً

+ تعلموا منى ؟

ربى والهى وحبيبى يسوع : لم تعلمنى بالكلام بل بالعمل ، امرتنى ان احمل صليبى وقبل ان احمله حملت انت صليبك

قال يسوع للجميع : ان اراد احد ان يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعنى " لو 9 : 23

انها دعوه لحمل الصليب :

دعوه بكامل الحريه ... " ان اراد احداً "

وهى شرط لتبعية يسوع .. " ان اراد احد ان يأتى ورائى ويتبعنة "

وهى دعوه كل يوم " يحمل صليبه كل يوم "

وهى دعوه مشروطه بانكار الذات " فلينكر نفسه "

الهى انى اعجب من ذاتى التى تريد دائماً مثل ابيها ادم ان تصير مثل الله ، واعجب من انكارك لذاتك عندما صرت انساناً وعبداً !! والى اى مدى كان اخلاؤك لذاتك ؟ .. الى حمل الصليب والموت

ياربى : اعطنى كل مره ان اراك حاملاً الصليب ان انكر ذاتى عندما اراك عبداً مطيعاً

يسوع المسيح حمل الصليب لانه مستعداً ان يموت عليه ، من يحمل الصليب عليه ان يستعد للموت . ومن استعد للموت عليه ان يحتمل الام الصلب وما قبل الصلب , .. فقبل ان تحمل الصليب اعدد نفسك للالام !

طوبى للانسان الذى لا يخشى الوت ، واسعد منه هو الانسان الذى مات عن العالم وصلب اهواءه مع شهواته

شعر بذلك غريغوريوس الكبير فقال : " وقفت على قمة العالم حينما شعرت فى ذاتى انى لا اشتهى شيئاً ولا اخاف شيئاً "

+اخاف الوقوع تحت ثقل صليبى

 اولا ً :  لا تخافى يانفسى لان الله لا يدعك تجربى فوق ماتحتملين . كالخياط الماهر الذى يفصل الثوب مضبوطاً على صاحبه . الهنا ايضاً يعطى التجربه بالمقاس . لذلك لن اختار لنفسى صليباً بل اطلب اليك ان تختار لى صليباً

ثانياً :  ان التجربه لها معنى واحد هو خلاص نفوسنا وهذا معنى قول الرسول " ان كل الامور تعمل معاً للخير .. اى خير ؟ الخير الروحى وهو الاهم وهو خلاص نفوسنا

ثالثاُ : ان لا ننسى ان يسوع معنا فى حمل الصليب بجوارنا . لقد وقع الثلاث فتيه فى اتون النار وحمل النار كان ثقيلاً ولكن كان معهم فى وسط النار فحولها الى بروده . فالرب يسوع لم يأت الى العالم ليرفع عنا الصليب لكن ليشترك معنا فى حمل الصليب .

البعض يعترض : لقد اجتزنا التجربه وحدنا ، ... ويسوع يرد عليهم لقد كنت معكم ولكنكم رفضتم النظر الى وانا حامل الصليب بل نظرتم لتعزية الناس .

الهى اشكرك – ارحمنى واعنى

يانفسى .........

ايتها النفس الشقيه .. اذا كانت الخطيه جلبت للبرئ كل هذا الويل فماذا يكون امرك التى انت بمنزلة العود اليابس المعد لحريق النار.. اسمعى قوله " لانه ان كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس " لو 23 : 31

اشكرك يايسوع اذ قبلت منى هذه الالام لكى تحررنى من ديون خطاياى واذا كنت ترانى عوداً يابساً واذا كنت ترى فىً قلباً قاسياً ، فامنحنى ليناً بزيت نعمتك . رطبنى بدمك الذكى . اخلق فىَ قلباً جديداً لحمياً وروحك القدوس لا تنزعه منى يالله مز 51 : 10 ، 11

كتاب يسوع المصلوب : القس منسى يوحنا

كتاب تحت اقدام الصليب / القس بيشوى كامل

كتاب تأملات فى اسبوع الالام / ابونا متى المسكين

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد