الكتاب المقدس والإنسان المعاصر

 

الكتاب المقدسلاشك أن الحاجة العظمى للإنسان عموماً، وبخاصة الإنسان المعاصر، هي الكتاب المقدس. فهذا الإنسان بالذات فى حاجة إلى كلمة الله الحية الفعالة، التي هي روح وحياة، لكي ما بهذه الكلمة يشبع كل احتياجاته، وينير طريقه، سعياً إلى السلام على الأرض، والخلاص من الخطيئة، والفرح فى الملكوت. و

الكتاب المقدس هو الطريق الوحيد إلى ذلك كله!!

حاجات الإنسان المعاصر:

يحتاج الإنسان - وبخاصة فى هذا العصر - إلى :

1- المعرفة.   2- المرجعية.  3- الخلاص. 4- الخلود.

وهذه الاحتياجات الأربعة يستحيل إشباعها إلا من خلال الكتاب المقدس...

1- الحاجة إلى المعرفة

إن صيحة الإنسان - منذ القديم - هي رغبته فى أن يعرف...
† "طريق وصاياك فهمني، فأناجى بعجائبك" (مز 27:119).
† "اتكلت على كلامك" (مز 42:119).
† "عبدك أنا. فهمني فأعرف شهاداتك" (مز 125:119).
وكذلك يعرف الإجابة عن كل الأسئلة التي طالما احتارت البشرية فى إجابتها مثل :
من خلق هذا الكون؟  ولماذا؟  وكيف؟ ولماذا الشر والألم؟  وما الطريق إلى الخلاص؟  وما السبيل إلى عشرة الرب؟

2- الحاجة إلى المرجعية
إنه احتياج نفسي هام، واحتياج حياتي لا غنى عنه!! فالإنسان لديه إحتياجات نفسية هامة مثل: الحاجة إلى الحب، والأمن، والتقدير، والنجاح، والخصوصية، والإنتماء... وكذلك الحاجة إلى المرجعية! أى أن يكون له مرجع يرجع إليه فى كل خطوات وتفاصيل حياته، فى الحاضر، والمستقبل، وإلى الأبد!
ويرى الدارسون أن الإنسان عبر على ثلاث مراحل فى موضوع المرجعية، وهى :
1- مرحلة التدين الأخلاقى : وتواكب عصر الزراعة، وفيها كان المرجع هو التدين، وهو الله. وعاش الإنسان فى إيمان بالقوة العظمى الإلهية، التي تسقط الأمطار، وتصنع الأنهار، وتنمى البذار، وتشبع حاجات الإنسان الأساسية. وكان الله هو "الحقيقة المطلقة Absolute Reality " رغم كل التشويهات التي حدثت فى الوثنية

2- مرحلة الحداثة: وتواكب عصر الصناعة، حيث بدا الإنسان يؤله عقله، ويترك الله والإيمان، ويرى فى العلم بديلاً للدين، يرى فى عقله إمكانيات خلاقة، فأصبح هو المرجع الأول والأخير لنفسه، فما يقول به العقل، هو المقبول، وما لا يتفق مع العقل (علمياً وحسياً وفحصاً) فهو غير مقبول. ونسى إنسان هذا العصر أن الله هو الذي خلق العقل، كوزنه يجب أن تمجده، وأن المنجزات العلمية فيها ومضة من فوق، تنير العقل، وتلهمه بالصواب. فكل البشرية منذ آدم كانت ترى الثمار تسقط من الأشجار، لكن ومضة أشرقت فى ذهن نيوتن، فأكتشف قانون الجاذبية الأرضية! وكل الناس شاهدت غطاء البراد يهتز بقوة البخار، لكنه وحده الذي رأى فى البخار قوة تسيِّر القطار!

3- مرحلة ما بعد الحداثة : وهى ما نحياه فى العصر الحاضر، أو ما يسمى "ما بعد الحداثة"، وفيه تم الابتعاد عن المرجعين السابقين: الله، والعقل، وصار المرجع هو الـ "Culture "، أى "أسلوب الحياة"... وأصبح لكل إنسان أو مجموعة من البشر الأسلوب الذي يحبونه، ويتفق مع مزاجيتهم، ويجب أن يعيشوا بحسبه، بغض النظر عن الخطأ والصواب، فكل شئ مقبول مادام لا يمسّ حرية الآخرين: أى دين، وأى مذهب، وأية أخلاقيات، وأى سلوك جنسي.... ومن خلال هذا الـ Culture أصبح هناك كل شئ مباحاً المهم أن "حريتك تنتهي عند طرف أنفك"!!، أى أن تفعل ما شئت دون أن تتدخل فى حرية الآخرين أو تسقط تحت طائلة القانون !!

وأصبحت الفلسفة المعاصرة تقول: "All is God - All is Good - All is one "...
1- الكل هو الله : الإنسان والنبات والجماد ، فكل الكون بمشتملاته "أجزاء" من الله الواحد...
2- الكل جيد ومقبول : أى دين، أى مذهب، أى سلوك جنسي، ليس هناك خطأ وصواب...
3- الكل واحد : فهذه الفلسفة ستجمع البشرية إلى واحد، بدلاً من الأديان التي تفرقنا!!
أين المرجعية؟ لا توجد!!
أين الحقيقة؟ لا توجد حقيقة مطلقة، بل هناك "حقيقة نسبية"... وهكذا تاه الإنسان

من هنا تأتى حاجة الإنسان إلى "المرجعية العليا" ممثلة فى الكتاب المقدس، ليس فقط كاحتياج نفسي، بل كاحتياج عملي، ليستطيع أن يحكم على كل شئ، ويميز "الأمور المتخالفة" (رو 18:2، فى 10:1)، لهذا نحتاج إلى نور الكلمة أثناء مسيرة الحياة، لنعرف كيف نختار، وكيف نميز بين الخير والشر، وبين المقبول وغير المقبول، والبنَّاء وغير البناء، تحكمنا ثلاثة مبادئ :
†"كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق" (1كو 23:10).
† "كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء تبنى" (1كو 23:10).
† "كل الأشياء تحل لي، لكن لا يتسلط علىّ شئ" (1كو 12:6).
وهكذا، فبالذهن المستنير بنور الروح القدس، وفعل الكلمة الإلهية المقدسة، نستطيع أن نقتنى المرجعية التي نلجأ إليها، فى كل أمور حياتنا. من هنا كانت حاجتنا إلى كلمة الله ونور المسيح.

3- الحاجة إلى الخلاص
الكتاب المقدس هو دليل طريق الخلاص، ففيه يجد الإنسان المعاصر ركائز الخلاص بوضوح، ليسير على هديها، فيصل إلى مبتغاه السماوي. وركائز الخلاص - كما تتضح فى كلمة الله هي :

أ- الإيمان : † "هذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا" (1يو 4:5).
† "من هو الذي يغلب العالم، إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله" (1يو 5:5).
وهنا نتوقف لنقول إن الإيمان بالله وحده لا يكفى للخلاص، الإيمان السليم هو أن نؤمن بالله الواحد، المثلث الأقانيم، وأن الابن تجسد لأجل خلاصنا، وفدانا على الصليب، وقام عنا، وصعد لأجلنا إلى السموات، وأرسل المعزى، راسماً لنا طريق الحياة الأبدية.

ب- الأسرار المقدسة : فالإيمان النظري بالمسيح، لا يكفى وحده للخلاص، إذ لابد من ممارسة الأسرار المقدسة: المعمودية التي تجددنا، والميرون الذي يثبتنا، والتناول الذي به يثبت المسيح فينا، والتوبة التي تجدد لنا عهد المعمودية، والاعتراف الذي من خلاله تغفر الخطايا، وسر مسحة المرضى الذي يشفى الروح قبل الجسد، وحتى دون الجسد، والزيجة التي تساعد والمدعوين للزواج فى الحياة الطاهرة، وبالتالي فى الخلاص. ثم يأتي سر الكهنوت الذي يخدم كل الأسرار السابقة..ونحن نعرف أن هذه الأسرار المقدسة مذكورة بغاية الوضوح فى الكتاب المقدس. وجميعنا نعرف هذه الآيات وهذا يستدعى دراسة كلمة الله لكي يخلص من قبلها، وليكون إيمانه حياً وفعالاً!

ج- الأعمال الصالحة : لأن الكتاب يعلمنا أن "الإيمان بدون أعمال، ميت" (يع 20:2)... والرسول يعقوب يتحدى من يتحدث عن كفاية الإيمان النظري، أن يثبت صدق إيمانه بدون أعمال، معلناً أنه قادر أن يرينا إيمانه (غير المنظور) بأعماله (المنظورة).ومع أن الرسول بولس ركز على الإيمان، على أساس أنه يسبق - زمنياً - الأعمال، إلا أنه تحدث كثيراً عن الأعمال، حين قال مثلاً أن الله "خلقنا لأعمال صالحة سبق الله فأعدها، لكي نسلك فيها" (أف 10:2).

د- تغيير الجسد : فهو ختام عملية الخلاص التي تستغرق العمر كله: "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" (فى 12:2).. ففي خلع الجسد العتيق، ولبس الجسد النوراني فى اليوم الأخير، نتمم قصة خلاصنا، وعملية تغييرنا، لنكون مناسبين للملكوت السمائى. وجسدنا فى القيامة جسد نوراني، روحاني، سمائي، ممجد

من يستطيع أن يرشد الإنسان المعاصر إلى كل ذلك؟..ليس سوى الكتاب المقدس!!
4- الحاجة إلى الخلود
فى أعماق الإنسان - كما يقول الفلاسفة والمفكرون - "العطش والجوع إلى المطلق" أى إلى اللانهائي. لذلك ففي أعماق الإنسان عطش إلى الخلود واللانهاية. ويستحيل أن يشبع هذا العطش غير المحدود إلا بكائن غير محدود هو الله متجسداً فى رب المجد يسوع، الذي يسكن فى قلوبنا ويروى ظمأ نفوسنا وأرواحنا وعقولنا!
إن كل ما فى هذا العالم محدود، ولهذا قال الرب للسامرية: "كل من يشرب من هذا الماء (الأمور المحدودة) يعطش أيضاً، ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا (ماء الحياة الأبدية)، فلن يعطش إلى الأبد. بل الماء الذي أعطيه يصير ينبوع ماء، ينبع إلى حياة أبدية" (يو 13:4،14).من هنا كانت محاولات الارتواء والشبع الإنساني، من الأمور المحدودة، فاشلة وغير كافية

من هنا جاءت حاجة الإنسان المعاصر إلى الكتاب المقدس، نوراً، ومعرفة، وحياة. وصار الكتاب بالنسبة إلينا :

1- كلام الله : الذي يرسم لنا طريق الخلاص والحياة الأبدية.

2- وتاريخ معاملات الله مع البشر : فى العهدين القديم والجديد.
3- مكان لقاء وتفاعل الإنسان مع الله : فى كافة مواقف الحياة من هزيمة إلى نصرة إلى مواعيد..
4- مدرسة اختبارات : نرى فيها كيف سار رجال الله مع الله فكانت حياتهم ناجحة ومثمرة، وكيف سار الأشرار فى الدنيا والآخرة.
إن كلمة الله نافعة للتعليم، وتستطيع أن تصل بأولاد الله إلى طريق الكمال والعمل الصالح..
فلنشبع بالكلمة المقدسة، لكي تشملنا جميعاً نعمة الرب.

مقال لنيافة الأنبا موسى

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد