لأنه هكذا أحب الله العالم

لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية" (يوحنا 3: الصلب16

هكذا أحب الله العالم

هذه الآية تحسب درة ثمينة، وصفها البعض بأنها "انجيل صغير" وهي أكثر آية حفظها الكبار والصغار. وتأتي الآية ضمن حديث المسيح مع نيقوديموس، ولكن وبينما كان الحوار مستمرا بين الاثنين،

لم نقرأ جواباً لنيقوديموس لأنه انبهر بهذه الحقيقة فصمت، مما حدا بالبعض أن يظن أن حديث المسيح مع نيقوديموس قد انتهي عند الآية السابقة وأن الآية (16) هي تعليق القديس يوحنا ذاته علي حديث المسيح مع نيقوديموس .

هذه الآية هي خلاصة الانجيل كله.. وخلاصة عمل الله الخلاصي (لاحظ أن كلمة خلاص وخلاصة من أصل واحد، إذا: خلاصة القول هو الخلاص الذي قدمه المسيح)

+ وهي مثل النهر الجاري: منبعه: هكذا أحب الله العالم، مجراه: حتي بذل ابنه الوحيد، مصبه: لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. كما تتجلي فيها أبعاد محبة الله للبشر: فالعرض: كل من يؤمن به من العالم، والطول: حتي بذل ابنه الوحيد، وعمقها:   لكي لا يهلك كل من يؤمن به. وارتفاعها: بل تكون له الحياة الأبدية..

+ انها أعظم آية ... مفرداتها: لأنه ( ردا علي فكرة رفع الحية في البرية) هكذا (خلاصة القول..) احب (اعظم قيمة) العالم (اوسع شئ) بذل (أعظم عمل) يهلك (اعظم خسارة) حياة ابدية (اعظم مكافأة).

هكذا : -1

تعني الخلاصة .. مثل قولنا فلان ذاكر واخد دروس والتزم البيت وكان امينا وهكذا نجح!! أو فلان اعتاد السرقة وتعرض لمتاعب ودخل في مشاكل وقبض عليه وحوكم وهكذا سجن !!. ويري البعض أنها تعني أيضا "بهذا المقدار" أو "بلا سبب" أو (هو كدا..!) وقد تعني "بلا استحقاق" ... أو "بلا مقابل" ... لأن الله محبه، لقد بكي الله علي أورشليم من فرط حبه لها..... (لوقا 19: 42،4)

..- أحب الله2

لم يسمع الناس في العهد القديم أن الله أحب أو محب، ولكن عادل ... منتقم ... مفتقد ذنوب الآباء في الأبناء، وحتي الفكرة الباهته التى كانت عن حب الله، سنجدها مغلفّة بالعظمة والبهاء والخوف، لم يكونوا يقتربون إلي الله ولكن يتقربون إليه (يخشونه ويتوددون إليه) "لان الرب عال ومخوف... هذا متعال جداً" (مز47: 6،2) "حقا انك إله محتجب يا إله اسرائيل المخلص" (اش15:45). واقصي ما تمناه الشعب من الله هو أن يترأف ويطيل أناته" (مز113: 13،8). ولكنه هنا يعلن حبه بالصليب.

العالم... -3

يشير العالم في انجيل القديس يوحنا إلي الأشرار والساقطين والذين رفضوا الله، وظهر الشيطان كرئيس لهذا العالم "والعالم لا يستطيع أن يقبل روح الحق " (يو17:14) .. وفي رسائله: لا تحبوا العالم. كما كانت الأمم مرفوضة من اليهود ومعتبرة لديهم (أنها كلاب!!) والعالم مقصود به هنا... البشر (رومي) كل البشر في جميع العصور.. نعم إن الله  يحبه منذ الأزل ولكنه هنا يعبر عن محبته له،

حتي بذل... -4

حتي: تفيد نهاية المطاف (مشيت حتي وصلت ... سهرت حتي الصباح .. اكلت حتي شبعت ..الخ)

بذل: البذل = الحب، ولكن لماذا احبنا الله؟ ولا يوجد جواب شاف لهذا السؤال سوى أن الله محبة، فلم يحبنا لأجل خير قدمناه أو خير سنقدمه ولكنه مجانا أحبنا، أمّا كيف أحبنا؟ فإن أعظم دليل هو الصليب حيث بذل ذاته. يمكن لشخص ان يحب بالكلام اللطيف.. بالعطف ... ربما بالعرق أو الدموع... أو ببعض الجهد .. أو المال .. أو الهدايا، ولكن أن يموت عنه هذا هو العجيب والأعجب أن يموت البار عن الشرير، فإنه يمكن لشرير أن يموت عن بار بالمال، وشرير عن شرير (كما يحدث مع بعض تجار المخدرات، أو بار عن بار مثلما تموت أم عن ابنها، ولكن المسيح وهو بار بل والبر نفسه، مات عنا نحن الأشرار "بالجهد يموت أحد لأجل بار، ربما لأجل الصالح يجسر أحد أن يموت ولكن الله بين محبته لنا لانه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا" (رو5: 8،7). هذا وتستخدم لفظة بذل أيضاً: للتعبير عن تفريغ الضغط (سواء ضغط ماء أو دم، فقد تجمعت عوامل المحبة الالهية في قلب الله فاضطرمت احشاؤه وكان المنفذ في البذل... واستراح الله عندما بذل ابنه الوحيد.

ابنه الوحيد : -5

الوحيد هنا لا تعني الوحيد عدداً (مثل اب انجب طفلاً وحيدا.. أو ابن مع مجموعة من البنات!!!) ولكن الوحيد هنا هو "الوحيد الجنس" أي الفريد من نوعه، له مواصفات لا توجد في غيره "اومونوجينيس" أي الذي لا يوجد غيره مولودا بنفس الجوهر الالهي. هذا ويصور البعض الله غاضبا ثائرا، بينما المسيح المحب هو الذي خفف حدة غضبه! ولكن الله الآب المحب هنا يبذل الابن الوحيد عن حياة العالم.

لكي لا يهلك كل من يؤمن به : -6

مات المسيح عن العالم كله .. بجميع طوائفه، ولكن الذي لن يهلك هو الذي يؤمن به، وليس من مات عنه، اذن هناك فرق بين "كل" من مات عنه، و "كل" من يؤمن به... كل من يقبل، لأن الخلاص يشترط كل من يؤمن.. والاوقع أن يقال: "لكي لا يهلك كل من يؤمن به" من أن يقال لكي لا يهلك "فلان" (لأن الكل: أنا واحد منهم).

َيهلِك: وليس ُيهلِك، لأن الله لا ُيهلك أحداً ولكن الانسان ُيهلك ذاته بنفسه، فالله يريد أن جميع الناس يخلصون .. الله غير مسئول عن هلاك البشر، "ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تزخر لك غضبا في يوم الغضب" (رو5:2). والهلاك نوعان: هلاك هنا بالبعد عن الله، وهلاك هناك بالنار الابدية (أو تكريس للهلاك).. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين!

بل تكون له الحياة الأبدية : -7

هي أعظم مكافأة، ولكنها تبدأ هنا، أن هذه المكافأة هي معية الله والقديسين. الجميل أن هناك فرقا بين تعبير "يحيا إلي الأبد" وتعبير "تكون له الحياة الأبدية" مثل شخص يزور حديقة أو شخص يمتلك الحديقة أو يسكن فيها.. إن "الحياة الأبدية" هي الجعالة التي نجري لأجلها .. في ميدان السباق. 

لنيافة الأنبا مكاريوس

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد