اتبعنى

اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ». مر 10 : 21

التفريط فى كل شئ هو السبيل لتبعية المسيح :-

فبيع كل شئ هو الأختبار والمحك الأساسى فى امكانية اتباع المسيح .وحمل الصليب هنا هو عمل غير منظور ، هو محمول فى القلب ، ان تكون مستعداً ....

ان تموت مع المسيح كل يوم مثلما قال بولس الرسول : " من اجلك نمات كل النهار " رو 8 : 26 لم يقل نموت بل قال نمات.. فلأننا نسلم حياتنا للمسيح فإننا لا نموت وانما نمات بواسطة النعمة او بواسطة الروح القدس الذى يدخلنا فى محن او تجارب او ضيقات ونحن قابلون هذا

فما قاله بولس الرسول : " من اجلك نُمات كل النهار " يوضع بجانب ما قاله الرب " تعال اتبعنى حاملاً الصليب "

وما قاله الرب " ولكن كثيرون اولون يكونون آخرين وآخرون اولين " هو تنبيه لنا حتى لا نطلب الأجر على ما تركناه او تنازلنا عنه .فكثيرون يطلبون أجراً على ما تركوه ويرددون : ماذا عمل لنا الرب على كل ما فعلناه ؟ ولماذا لم ينتقم الرب لى من الذين ظلمونى ؟

لذلك يوضح لنا الانجيل ان اردنا ان نسير على الطريق الموصل الى السماء او نهاجر من الوطن الأقل المشبه بالخيمة المصنوعة باليد والتى تطوى بالموت الى الوطن الأفضل السمائى غير المصنوع بيد فعلينا ان ننتبه الى العلامات الموضوعه على الطريق المؤدى الى ملكوت السموات بأن نحفظ الوصايا بالمفهوم العميق اى نحفظها فى الكنز الداخلى فى القلب وليس بالعمل الظاهرى ولكن فى اعماق القلب

هذه هى بداية الطريق ان تكون قد بعت فعلاً من كل قلبك كل شئ فى هذا الدهر وتبعت المسيح بنية كاملة حتى الموت بحمل الصليب

ماذا يعوز الأنسان لكى يتبع المسيح ؟

الشئ الواحد " يعوزك شئ واحد " لكى يصل الأنسان الى الكمال هو ان يتبع المسيح من كل قلبه ، هذا هو الكمال . وكما يقول الرب " تعال اتبعنى حاملاً الصليب " مر 10 : 22  .. فكل من يتبع الرب ستقابله ضيقات ستواجهه اختبارات سيدخل بابا ضيقاً وسيسير فى طريق كرب فالطريق الى ملكوت السموات هو طريق باطنى داخلى وليس طريقاً خاجياً . هو طريق تسلك فيه بمفردك فهل من الممكن ان يدخل احد داخلك وتسير معه فى اعماقك مهما كان هذا الأنسان : صديقاً ، أباً ، زوجاً ، زوجة  ، أخاً ، اختاً ، أبناً ؟ من غير الممكن ان يكون هذا ابداً !

فالطريق الى الملكوت طريق سرى ، طريق داخلى . لا يمكن ان يشاركنا فيه انسان مهما  كان عزيزاً لدينا .. وهذا الطريق المؤدى الى الملكوت لابد ان يكون له قائد  ، وبدون القائد لا نستطيع ان نمشى خطوة واحدة .. والقائد طبعاً هو المسيح ، هو القائد الكامل لحياتك لابد ان تتصوره فى كل لحظة وتحفظ اقواله وكلماته ..

المسيح اتحد بطبيعتنا لكى يُجددها كل يوم :

الحقيقه ان الرب لا يمكن ابداً ان يُسقطنا فى الطريق او كما اعتقد بنو اسرائيل المتذمرون فى القديم انه خرج بهم الى البرية ليميتهم . لماذا ؟ لان الرب تبنانا وقد اخذ جسدنا واتحد به ووضع لنا عهداً ابدياً عهد الدم المسفوك على الصليب . الرب تبنى خلاصنا وتبنى وصولنا الى الأبدية .. ذلك لأن المسيرة السليمة تُعطى مقدرة جديدة لمسيرة ادق فالطريق وعر ، وكل مرحلة يتجاوزها الأنسان يأخذ مقابلها قوة وتجديداً ومواهب جديدة روحية تُعينه وتساعده لكى يقطع بقية مراحل هذا الطريق

دوام المسيرة هو ضمان التجديد :-

التجديد نأخذ بدايته فى المعمودية ولكننا نظل نتجدد كل يوم فى مسيرتنا الى الملكوت " تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " رو 12 : 2 والتجديد يأتى بدوام المسيرة .. ان لم تكن تسير فى الطريق لا يمكن ان تتغير طبيعتك الساقطة الى طبيعة جديدة فإن كنت تئن فى نفسك نتيجة ضعفات فى حياتك وفى جسدك وفى فكرك وفى مبادئك فهذا كله ناتج عن تعثرك فى المسيرة نحو الملكوت ، او انك قد توقفت عن المسيرة ولذلك لا تشعر بالتجديد ولا توجد لك قوة جديدة تدفعك الى الأمام

الطريق المؤدى الى الحياة الأبدية هو طريق ديناميكى طريق متحرك وهو فى نفس الوقت محرك . طريق يتحرك بنا ويعطينا حركة فهو ليس طريقاً متوقفاً ولكنه بالمفهوم الروحى طريق ديناميكى لا يمكن ان يتوقف ابداً ، بل يظل يتحرك وينمو بنا الى ابد الأبدين الى ان نبلغ الى السماء ويستمر هناك ايضاً فى التحرك ، فالحياة متجددة كل صباح نأخذ قوتها من خبرتنا مع المسيح كل يوم مع الأنجيل ، مع المسيرة ، مع الأعداء ، مع الأصدقاء ، مع المشقات التى تقابلنا كل يوم . كل يوم نتواجه فيه مع واقع العالم المؤلم والمحزن ولكننا نتغير نفقد أشياء ضعيفة ولكننا ننال أشياء قوية .

إن رحلتنا الطويلة السعيدة الى الملكوت والتى تبتدئ من الداخل والتى تنتهى فى حضن المسيح قد بدأت ، وقد استلمنا كل مؤهلاتها . والصوم المبارك الذى نُعيد له ، وانا اقول نعيد له لانه فعلاً عيد ، هو احد مؤهلات المسيرة فى هذا الطريق الصاعد الى السماء الطريق المملوء حياة وقوة وأماناً وضماناً للوصول الى هدفنا السعيد .

كتاب هجرة المسيحى الى الله / الأب متى المسكين 

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد