اليوم الثالث

9 وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ.

10 وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

11 وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ.

12 فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

13 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

اليوم الثالث هو الذي ظهرت فيه الأرض المثمرة بعد أن كانت مدفونة لمدة يومين تحت الماء. واليوم الثالث هو يوم قيامة المسيح.

 

-كتب موسى بأن الله جمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، والمتأمل في خريطة العالم يلاحظ فعلًا أن ذلك صحيح علميًا، وإذ أن جميع المحيطات السبعة لها قاع واحد، إذ هي مشتركة مع بعضها في القاع ، ولكن موسى كان حريصًا إذ ذكر البحار منفصلة، لأنه ذكرها بصيغة الجمع "بحارًا". وفي أيام موسى كان البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وربما بعض أجزاء من المحيط الأطلنطي معروفين لدي البشر، وأن المحيطات السبعة المعروفة الآن لدينا لم تكتشف إلاَّ بعد قرون طويلة حين بني الإنسان المراكب الضخمة، فكيف عرف موسى أن البحار مع كونها منفصلة إلاَّ أن قاعًا واحدًا لها! الحقيقية أن الله هو الذي أرشده لهذه المعرفة

-نجد هنا خلقة النبات ولم يخلق الله النبات إلا بعد أن خلق مستلزمات نموه من أرض وحرارة معقولة وأنوار. وخلقة النباتات لازمة في هذه الحقبة قبل خلقة الحيوان والإنسان، فجو الأرض الآن مشبع بغازات كربونية والنبات يمتص هذه الغازات ويخرج بدلًا منها أكسوجين فيتنقى جو الأرض. وحين يخلق الله الحيوان يجد النبات غذاء له، ويجد أيضًا الجو نقى فيستطيع الحياة.

- والآن إذ نترك التفسير الحرفي أو التاريخي وننطلق إلى التفسير الرمزي أو الروحي، نجد العلامة أوريجينوس يميز بين اليابسة والأرض، فاليابسة وقد غطتها المياه تشير إلى الإنسان وقد غطته الخطية والرذيلة فصار كأرض غارقة في المياه لا تصلح للإثمار، أما إذا انحسرت عنها الخطية فتتحول من يابسة عقيمة إلى أرض قابلة للإثمار تنتج عشبًا وبقلًا وأشجارًا، أي تأتي بثمر روحي ثلاثين وستين ومائة (مت 13: 8)

فيقول  [إن لم ننفصل عن المياه التي هي تحت السماء، أي خطايا جسدنا ورذائله، لا يمكن للأرض أن تظهر في حياتنا، ولا أن نتمتع بالقدرة علي النمو في النور. "لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله، وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة" (يو 3: 20، 21). لا توهب لنا هذه الثقة إن لم ننفصل عن مثل هذه المياه، وننزع عنا رذائل الجسد التي هي أساس خطايانا، وإلاَّ يبقي العضو اليابس فينا في يبوسته].

ليتنا إذن نتقبل عمل الله فينا فيحول يابستنا الداخلية إلى أرض مقدسة تقدم ثمار الروح لتبهج الله، لا أن تحمل لعنة وتقدم شوكًا وحسكًا. وكما يقول العلامة أوريجينوس: [إن كان البعض لا يزالون يابسين ليس لهم ثمر بل يحملون شوكًا وحسكًا (تك 3: 18)، هؤلاء يحملون "اللعنة التي نهايتها الحريق" (عب 6: 8؛ إش 9: 17، 18)، لكن بالاجتهاد والمثابرة إذ ينفصلون عن مياه الهاوية التي هي طريق الشيطان يظهرون أرضًا خصبة، عندئذ يليق بهم أن يترجوا الرب الذي ينقلهم إلى أرض تفيض عسلًا ولبنًا]. كما يقول: [لنرجع إلى أنفسنا، فإننا أرض، لسنا بعد يابسة! لنقدم للرب ثمارًا كثيرة ومتنوعة لكي نتبارك من الرب بالقول: "رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب" (تك 27: 27). ويتم فينا قول الرسول: "لأن أرضًا قد شربت المطر الآتي عليها مرارًا كثيرة وأنتجت عشبًا صالحًا للذين فلحت من أجلهم تنال بركة من الله، ولكن إن أخرجت شوكًا وحسكًا فهي مرفوضة وقريبة من اللعنة التي نهايتها الحريق" (عب ٦: ٧، ٨) ].

ويري القديس أمبروسيوس في إنبات الأرض علامة علي قيامة الجسد من الموت، فكما تخرج الأرض حياة بأمر الرب، هكذا بأمره يرد الحياة لجسدنا المائت. الطبيعة تطيعه، والعظام اليابسة تطيعه أيضًا في يوم الرب العظيم.

تفسير العهد القديم
القمص تادرس يعقوب
القس انطونيوس فكرى

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد