التوبة والباب الضيق

 "واجتاز في مدن وقرى يعلّم ويسافر نحو أورشليم.

فقال له واحد: يا سيد، أقليل هم الذين يخلصون؟

فقال لهم: اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق،

فإني أقول لكم أن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون"

باب الملكوت ضيق وطريقه كرب وقليلون هم الذين يجدونه. إذ هو طريق

الصليب، لا يستطيع أن يجده بحق ويدخله إلا من اختفى في المصلوب.

وهنا يعرض الإنجيلي لوقا  حديث رب المجد يسوع عن "الباب الضيق" بعد أن أعلن عنه أنه كان "يجتاز في مدن وقرى يعلم ويسافر نحو أورشليم"  وكأن غاية كرازته للكل، لسكان المدن المهتمين بالمراكز الأولى والغنى وحب الظهور، ولسكان القرى البسطاء، أن يحمل الجميع فيه ومعه إلى صليبه لينعموا بملكوته خلال الباب الضيق، منطلقًا بهم لا إلى أورشليم الأرضية بل السماويَّة، ليعاينوا سلامه الحقيقي ويمارسونه.

- "اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق" ... الطريق المستقيم ضيق، أي انحراف عنه مملوء بالمخاطر، سواء على اليمين أو اليسار. أنه كجسرٍ، من يزل عنه من أي جانب منه يسقط في النهر. القدِّيس باسيليوس الكبير

- إذ أراد الحديث عن الدخول من الباب الضيق بدأ بقوله "اجتهدوا"، لأنه ما لم يجاهد الذهن برجولة لا تنهزم أمواج العالم، هذه التي تسحب النفس إلي الأعماق.البابا غريغوريوس (الكبير)

- من يريد أن يدخله يلزمه بالضرورة أن يكون له أولًا الإيمان المستقيم غير الفاسد، وثانيا أن يكون سلوكه غير دنس وبلا لوم حسب قياس البّر البشرى.  فإن من يرغب في العيش بقداسة لا يستطيع ذلك بدون جهاد. لأن الطريق المؤدي للفضيلة هو وعّر علي الدوام ومنحدر، يصعب علي غالبية البشر أن يسلكوه.

- كثير من المتاعب تظهر أمامنا فنحتاج إلي جلد وصبر وسلوك نبيل. نعم، بل ونحتاج إلي ذهن لا يُغلب. من له هذا الذهن والجلد الروحي يدخل الباب الضيق بسهولة، بل ويجرى في الطريق الضيق، فقد قيل: "بالتعب يتعب الإنسان لنفسه، فتغتصب الغلبة علي هلاكه" (راجع أم 16: 26). ها أنت تسمع النبي يتكلَّم بوضوح أن الإنسان يقتنى الغلبة علي هلاكه بالاغتصاب. أيضًا يقول الرب: "ملكوت السماوات يُغتصب والغاصبون يختطفونه" (مت 11: 12).القدِّيس كيرلس الكبير

- ماذا إذن يعني قول ربَّنا في موضع آخر: "نيري هين وحملي خفيف" (مت 11: 30)؟
بالحقيقة لا يوجد تناقض بين النصين، واحد يتحدَّث عن طبيعة التجارب (كباب ضيق)، والآخر يتحدَّث عن مشاعر الذين يغلبونها. فما يسبب متاعب لطبيعتنا يمكن أن يُحسب سهلاً أن قبلناه بطيب خاطر. بجانب هذا فإن طريق الخلاص ضيق في مدخله، ولكن إذ تدخله تجد مكانًا متسعًا (راحة)، علي عكس الطريق المؤدى للهلاك. القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

يكمل السيِّد المسيح حديثه عن "الباب الضيق" قائلاً:

من بعد ما يكون رب البيت قد قام وأغلق الباب

وابتدأتم تقفون خارجًا وتقرعون الباب، قائلين:

يا رب، يا رب افتح لنا، يجيب ويقول لكم:

لا أعرفكم من أين أنتم.

حينئذ تبتدئون تقولون: أكلنا قدامك وشربنا وعلمت في شوارعنا.

فيقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم،

تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم" 

إن كان المتهاونون لا يقدرون أن يجدوا الطريق الضيق، لا بمعنى جهلهم له فكريًا، إنما جهلهم له خلال الخبرة الحيَّة... يقرأون عنه أو يسمعون لكنهم لا يمارسونه ولا يختبرونه، لذا يطلبونه بفمهم دون قلبهم، وبلسانهم دون حياتهم. هؤلاء يُحرمون من معرفة "الباب الضيق" أو "طريق الملكوت". فتكون مكافأتهم من ذات نوع عملهم... هم لا يعرفون طريق الرب في حياتهم لذا لا يعرفهم الرب في مجيئه الأخير، لا بمعنى أنه يجهل أشخاصهم، وإنما يحسبهم كمن هم غير مستحقين أن يكونوا في معرفته، هم خارج نور بهائه ومجده. رفضوا الدخول من بابه وهم بعد في العالم، لذا يغلق الباب عند مجيئه ولا يستحقون الدخول، حتى أن كانوا قد مارسوا شكلية العبادة أو حملوا اسمه دون حياته فيهم.

- يعرف الرب من له، بمعنى أنه يتقبلهم في شركة قويَّة بسبب أعمالهم الصالحة. القدِّيس باسيليوس الكبير

تفسير العهد الجديد / القمص تادرس يعقوب ملطى

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد