سلامك النفسى فى الامتحانات

أنا مجدتك على الأرض. العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته" (يو الراعي الصالح4:17)،

هكذا صلى الرب يسوع صلاته الوداعية قبل أن يغادر البستان متوجهاً إلى الجلجثة..

كانت له رسالة محددة، استلمها من الآب وأكملها على الأرض، فحقق المجد الكامل لله
الإنسان الروحى فى المسيح، يحيا على نفس المنهج : له رسالة واضحة. خاصة به، يستلمها من الله ويقدمها فى النهاية له، وهكذا يحقق مجداً سمائياً لله على الأرض، ورسالة حياتك كطالب هى الدراسة والنجاح.. المؤمن الحقيقى لا ينظر للعمل. على أنه أمر ثانوى يعترض طريق حياته، ولكنه يتعامل معه على أنه رسالة إلهية مباركة، يعطيها جهده ووقته، ويحيا أميناً عليها ويقدمها لله ذبيحة حب يشتمها رائحة ذكية تفرح قلبه وتبهج السماء كلها. هكذا عاش السيد المسيح له المجد على أرضنا لم يبدأ حياته كخادم معروف، أو كصانع للمعجزات، إنما كنجار بسيط، يعمل فى دكان صغير مع يوسف الصديق النجار، وظل على هذا الحال ثلاثون عاماً دون أن يعرف عنه أحد شيئاً، ودون أن يخبرنا الإنجيل نفسه - عدا بعض المقاطع. والمعنى هنا غاية فى الوضوح : 
درس هام فى قيمة الحياة ومعناها. فالعمل البسيط لا يقلل من شأن صاحبه، بل الأمانة والشرف والجهد والحب والبذل هم سر عظمة الإنسان ولو كان بسيطاً فى عمله محدوداً فى معرفته.

قد تكون - إذن - دراستك عزيزى الطالب بسيطة فى قيمتها من وجهة نظرك، لكنها أمام الله عظيمة المعنى والقيمة، إذا ما أديتها لله نفسه، بأمانة وإخلاص وبذل. 
فهى عمل مقدس باعتباره وزنة تؤتمن عليها، تتاجر بها وترح "وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس" (كو 23:3).

وبمناسبة فترة الامتحانات القادمة:
أود أن أصطحبك فى جولة سريعة نتعرف فيها سوياً على أهم الخطوات اللازمة من أجل سلام عميق تحياه فى هذه الفترة الهامة.

أولاً: علاقة حية بالله :

بداية السلام هو شركة عميقة بمصدر كل سلام: شخص الرب يسوع احرص إذاً على توبة قلبية صادقة تقدمها له فتفرح قلبه. أهتم بأوقات الجلوس معه وقراءة كلمته المقدسة، وحدد لها أوقاتاً ثابتة ومنتظمة، لتنمو فى المحبة والقداسه والنعمة أمام الله وأمام الناس (لو 52:2).
لكن هناك أمر يجدر بنا أن نحذر منه: لا تبنى علاقتك بالله مقابل أن تنال أنت تفوقاً فى دراستك هذا التعامل الناموسى، الفريسى يبطل كل بركات عبادتك، ويحرمك من بهجة الحب وسلام العشرة الإلهية. الحب الذى ينمو داخل قلبك نحو الله هو حب مجانى مجرد من الرغبة. حب، لأن الله يستحق أن تقدمه له، كيف لا وهو الذى أحبك وبذل حياته لأجلك ذبيحة على صليب الجلجثة؟ كن إذاً صادقاً فى عبادتك، ونظم لها أوقاتاً يومية. لا تكن مبالغاً فى الوقت، يكفيك مثلاً أن تحدد لنفسك فترتين أو ثلاثة فى اليوم: فى الصباح وقبل بدء الدراسة وقبل النوم أقض وقتاً فى صلاة بالمزامير، ثم أنطلق فى صلاة قلبية مباشرة تناجى فيها الرب وتشرح له كل ما عندك وتسلمه كل هم أو ضيق، وأختتم جلستك بقراءة متأنية فى جزء صغير من كلمة الله لتتشدد بالوعود الإلهية وتتعزى بمحضر الله.

ثانياً: الصلاة الدائمة وسر السلام :

أجمل أعمالك، تلك التى تصنعها وأنت فى محضر الله. هكذا تعلمنا الكلمة "يارب تجعل لنا سلاماً لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا" (أش 12:2). هل تعلمت يا صديقى أن تشارك الله كل ما تصنع، وأن تصطحبه فى كل عمل تقوم به؟ هذا العمل المشترك هو مصدر تعزية لك فى دراستك: أنت تشعر وقتئذ أنك تصنع عملاً عظيماً، ذلك لأنك تشارك الإله العظيم، وتدعه يحيا معك أيامك، ويتجول معك فى عالمك الصغير! تعلم إذاً أن ترفع صلواتً سهمية كثيرة فى أثناء يومك، وفى عمق دراستك. ردد اسم الرب كثيراً "يا ربى يسوع أعنى"، "يا ربى يسوع باركنى"، "يا ربى يسوع قدسنى" كذلك أكتب أمامك فى أوراق صغيرة ورددها بفمك عدة مرات مثل:

(مز 1:27-3). (أش 2:43،2،16). (رو 28:8). (فى 13:4). (يو 27:10-29). 

ثالثاً: الصفاء الذهنى :

الذهن الهادئ المستقر هو القادر على إنجاز أشق العمال بأقل مجهود.

أصحاب الإنجازات الهامة، ليسوا على درجة أعلى من الذكاء من غيرهم، لكنهم أكثر قدرة على استخدام قدراتهم الذهنية وصاحب الذهن المرتبك الحائر غير المنظم لا يستطيع أن يعطى الكثير مهما كان حاد الذكاء ثاقب البصيرة. من هنا ضرورة السعى المستمر لاقتناء الذهن الهادئ المنظم: لذلك تجنب كثرة التفكير فى مواضيع متناثرة، تعطلك عن إتمام عملك اليومى.. شرود الذهن أو الإفراط فى أحلام اليقظة سببه انشغال الذهن بمشاكل كثيرة يريد أن يحلها كلها الآن، مما يدخلك فى ربكة شديدة وتوتر مستمر عليك أن تدرك أن "هنا" و "الآن" لا يحتمل أكر من أمر واحد محدد تواجهه وتتعامل معه وأن انشغالك فى أمور كثيرة يغربك عن الحاضر ويحرمك من القدرة على مواجهته لذلك.

● تعلم أن تغلق باب ذهنك عن التفكير فى أمور كثيرة. 
● أكتب أمامك الأفكار الكثيرة التى تلح عليك الآن، وعلم نفسك أن تؤجل التفكير فيها فى وقت لاحق.
● تعلم أن تكتب قائمة بالتزاماتك وأمامها ميعاد تنفيذها حتى تخلى ذهنك من حمل مسئوليات وهمية وغير محددة.
● أعمل على إتمام كل التزام فى وقته المحدد لئلا يزعجك ذهنك بالقلق غير المفهوم: مثل إتمام زيارة هامة الاعتذار لصديق، شراء احتياجات ضرورية.

رابعاً: النظام والترتيب :

"ليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب" (1كو 40:14).
النظام هو أساس الكون كما أنه سر من أسرار نجاح أى إنسان المطلوب ليس أن تبذل مجهوداً كبيراً فى يوم واحد لكن أن تبذل جهداً منتظماً ومستمراً ولو كان هذا الجهد قليلاً وفى سبيل حياة منظمة راعى ما يأتى:

  1.  ضع هدفاً كبيراً تسعى إليه من وراء نجاحك: التفوق وتمجيد اسم الله، الوصول لمكانة علمية ممتازة، دخول كلية محددة، إرضاء والديك وإدخال البهجة إلى قلوبهم.. كذلك أكتب هذا الهدف أمامك لتتذكره وتشحذ به همتك كلما ضعفت.

  2. حول الهدف الكبير إلى أهداف مرحلية متتالية.. هذا الأمر يحتاج منك إلى جدول دراسى منظم (فى آخر المقال ستجد مثالاً عملياً لجدول دراسى نموذجى).

  3. ليكن نظامك دقيقاً ومريحاً وبسيطاً فى نفس الوقت. لا تكن شديد التزمت وألا فقدت متعة تلقائية الحياة وسلاسة المسيرة.

  4. تجنب كل مصادر ضياع الوقت: الترفيه الزائد وسائل الأعلام كثرة الأحاديث.

  5. توقع يعض التقصير فى تنفيذك لجدولك أو لنظام حياتك لا يوجد إنسان كامل يستطيع أن يلتزم بالنظام مائة بالمائة لذلك ضع لنفسك نسبة مقبولة من التقصير وكن مستعداً أن تغفر لنفسك متى حدث هذا التقصير.

  6. شارك الله فى نظام يومك من أول لحظة: سلمه تدبيرك واطلب منه إرشاداً كاملاً لتفاصيل برنامجك، وسنداً حقيقياً فى كل خطوة.

    خامساً: نصائح عملية :

  •  مارس بجسدك ولا تهمله: أحرص على اتخاذ وضع جلوس مريح على مكتبك، ولا تحنى ظهرك بصورة سيئة أو تستعمل نوراً مبهراً.. ألتزم ببرنامج غذائى متكامل وتجنب الأكلات المضرة والدسمة لئلا يزداد وزنك.

  • مارس رياضة يومية فى تمارين لتنشط دورتك الدموية.. كذلك أعتنى بفترات نومك ولتكن كافية على ألا تقل عن 6 ساعات يومياً.

  • استخدم أساليبً صحيحة فى الدراسة: أهتم بالتركيز، القراءة السريعة مع التلخيص المركز فى هامش الكتاب الدراسى ، القراءة بصوت عالى وكأنك تقرأه على شخص آخر، ضع مواداً متناغمة فى اليوم ،الواحد تجنباً للملل ، غير من وضعك أثناء الدراسة من تكسر حاجز الضيق والضجر الجلوس للوقوف أو للمشى كل ساعة حتى تكسر حاجز الضيق والضجر.

    سادساً: نموذج عملى لجدول دراسى :

    أهداف البرنامج :

    1- تمجيد اسم الرب كل ما فعلتم فأعملوا من القلب كما للرب.
    2- تحقيق شخصية ناجحة.
    3- إدخال البهجة لقلب أسرتى.
    4- حسن استثمار الطاقة والوقت والمجهود.

    المطلوب انجازه :

    مادة 1             مادة 2           مادة 3          مادة 4            المجموع
    صفحة  100   250 صفحة     220صفحة    200 صفحة     770 صفحة

    التزامات أخرى: الصلاة اليومية - قراءة الإنجيل - الخدمة الأسبوعية - الذهاب للكنيسة - الاجتماعات الروحية - الذهاب للجامعة - التزامات عائلية...

    الزمن الباقى: شهرين ونصف (75 يوم).

    رؤية شاملة: 
    الشهر الأول: المذاكرة للمرة الأولى بمعدل 26 صفحة يومياً.

    الشهر الثانى: المراجعة الأول بمعدل 26 صفحة يومياً.

    15 يوم: المراجعة الثانية + التدريب على أسئلة الامتحانات.

    المرجع : مقال د. مجدي أسحق - موقع أسقفية الشباب

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد