حرب اليأس

الياس حرب يلجأ إليها الشيطان بعد مقدمات طويلة تمهيدية ..

وربما تكون هذه المقدمات سقطات متتالية يوضع فيها ضحيته ، بلا هوداة ، حتى يصرخ أخيراً ويقول لا فائدة في . من المستحيل أن أخلص طالما أنا هكذا ... ! 

وقد تكون هذه المقدمات إيحاءات يغرسها في نفسه باستمرار ، باسم التواضع ! يقول فيها لنفسه كل يوم " أنا ضعيف وعاجز ، وكلي خطية " .... ولكن بدلاً من أن يوصله إلى الإتضاع ، يقوده إلى صغر النفس ، والشعور بأنه لن يقوم ثانية ...

·وربما تكون مقدمة حرب اليأس ، هي سقطة كبيرة ( مثل سقطة يهوذا ) يشعره الشيطان بعدها بأنه لا مغفرة ! أو قد لا تكون السقطة بهذه الدرجة ، ولكن من عادة الشيطان أن يضخم في الأخطاء ليوقع صاحبها في اليأس .

والشيطان ماكر جداً في هذه الناحية . فهو قبل السقوط يسهل موضوع الخطية جداً ، حتى لتبدو شيئاً عادياً ، ويضع لها مبررات ... أما بعد الخطية ، إما أن يستمر في سياسة التهوين لكي تتكرر ، وإما أن يدخل في أسلوب التهويل ليقع صاحبها في اليأس . ويقول له : هل من المعقول أن يغفر الله خطية مثل هذه ؟

وربما يشعر الخاطئ أنه وقع في التجديف على الروح القدس !

وهكذا لا تكون له مغفرة إلى الأبد ( مز3 : 29 ) . وطبعاً لا تكون لتلك الخطية أية علاقة بالتجديف على الروح القدس . فالتجديف على الروح هو طرد الروح القدس من القلب ، طرداً كاملاً دائماً مدي الحياة . وهكذا لا تكون لإنسان توبة ، وبالتالي لا مغفرة . لأن المغفرة مرتبطة بالتوبة ، والتوبة مرتبطة بعمل الروح في القلب .

وقد يجره إلى اليأس ، بإشعاره انه لن يتوب .. !

يقول له : " هل من المعقول أنك ستترك الخطية ؟! مستحيل . لقد صارت تجري في دمك . عزيمتك إنتهت ، وإرادتك إنحلت . بل حتى الرغبة في التوبة أصبحت غير موجودة عندك ... كم مرة حاولت أن تتوب ، وفشلت ؟! كم مرة إعترفت بخطاياك ، ورجعت إليها وربما بدرجة أسوأ ؟ ... " وهكذا يحطم معنوياته إلى أن يستسلم له ، ويتوقف عن المقاومة ...

يقول له : إنك قد صرت بكليتك في يدي . أنقلك من هذه اليد إلى الأخري ، بكل سهولة ، كما أشاء . فلا داعى إذن لصراع فاشل لا تكسب منه شيئاً .

وطبعاً كل هذه تخاويف لا أساس لها ، وتهديدات زائفة ..

فإن الله قادر أن يمنح الإنسان التوبة ، مهما كانت حالته سيئة . والتاريخ يحكى لنا الحالات السيئة جداً التى كانت فيها مريم القبطية ، وبيلاجيه ، وأغسطينوس ، وموسي الأسود . مع ذلك فقد صاروا قديسين ...

ومع ذلك فكلما سقط الإنسان ، يحاول الشيطان إلقاءه في اليأس .

ويقنعه بأن هذا سقوط دائم أبدي ! وليس سقوطاً طارئاً .

فما أجمل كلمة العزاء في سفر ميخا النبي " لا تشمتي بي يا عدوتي . ( فإني ) إذا سقطت أقوم " ( مى7 : 8 ) . والكتاب يقول إن " الصديق يسقط سبع مرات ويقوم " ( أم24 : 16 ) . ومع هذا السقوط الكثير ، سماه الكتاب صديقاً ...

ومن وسائل الشيطان في الياس ، ضربه لنا في أوقات روحية .

وهذه من حيلة المشهورة ، حتى باتت معروفة للكثيرين . ومثال ذلك :

تكون فى سهرة روحية طول الليل فى الكنيسة ، فى بدء عام جديد ، وكللك رغبة وتصميم أن تبدأ بدءاً حسناً بعام مبارك مقدس . وتحضر السهرة والقداس وتتناول . ثم تخرج لكى يرسل لك الشيطان إنساناً متعباً جداً يعكر دمك ويثيرك ، ويجعلك تغضب وتخطئ . وحينئذ يضربك الشيطان باليأس ، فتقول : أبعد كل هذا أسقط ! إذن لا فائدة .

كلا ، لا تيأس فهذه هى حيله المعروفة .

قل كما قال النبى  " إنى إن سقطت أقوم " ...واعرف أن الشيطان لا يهدأ فى حربه . فى أول كل عام جديد ، وفي كل يوم روحي ، وبعد كل صلاة روحية ، وفي بداية كل صوم ، وبعد كل تناول .. توقع منه ضربه لإسقاطك فإن فعل ، قل له إلعب لعبة أخري ، فقد صارت ألا عيبك هذه مكشوفة ..

صدقوني إن الحروب في المناسبات الروحية ، لا تحصي .. وقد تكون هذه الحروب مجرد حسد من الشيطان لعملك الروحي أو لنجاحك .

ومن وسائل اليأس ، أن الشيطان يغري الإنسان بمستويات أعلي منه .

يضربه ضربات يمينيه ، ويقنعه بسمتويات روحية لا يستطيع الوصول إليها ، ويشجعه على ذلك بكل قوة . فإن نصحه أب اعترافه بالتدريج حتى يصل ، وأراد أن يقلل من هذا المستوي ، يشككه في أب اعترافه ومستواه الروحي .

وما أسهل أن يسلك الإنسان يومين أو ثلاثة أو أكثر في درجة عالية ، على غير أساس ، ثم لا يستطيع أن يستمر ، ويفشل . وهنا يبدأ الشيطان أن يغيره ويلقيه فى اليأس ، ويقول له : إنك لا تصلح للطريق الروحى ! طبيعتك لا تتفق مع الحياة الروحية السليمة . ويستمر ف تحطيم نفسيته ... بينما لو تدرج ، كما نصحه أب الإعتراف ، لأستطاع أن يصل إلى هذا المستوى الذى أراده الشيطان أن يبدأ به .

لقد استطاع الشيطان أن يقنع الكتبة والفريسيين بأن يسلكوا بأسلوبه .

فكانوا فى إرشادهم الروحى " يحزمون أحمالاً ثقيلة عسرة الحمل ، ويضعونها على أكتاف الناس . هم لا يريدون أن يحركون بأصبعهم " (متى 23 : 4) . وهذه الأحمال الثقيلة تدفع أحياناً إلى اليأس ، إذ قد يقول حاملها : من يقدر على هذا ؟ من يستطيع أن يخلص ؟!

أما الرسل القديسون فلم يفعلوا هكذا ، بل رأوا فى قبول الأمم " أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم " (أع 15 : 19) ، وأرسلوا إليهم قائلين " لا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الأشياء الواجبة " (أع 15 : 28) . وقد قال القديس بولس الرسول " سقيتكم لبناً لا طعاماً ، لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون " (1كو 3 : 2) .

لذلك إن أغراك الشيطان بما فوق مستواك ، فلا تقبل .

قل له : إذهب عنى يا شيطان ، فإن لى مرشدى الروحى الذى أسمع له . أما أنت فلا تقصد بى خبراً . ولك طرقك بلا نظام ، ولا توصل . يروى عن القديس الأنبا أنطونيوس أن الشيطان أيقظه ذات ليلة لكى يصلى ، فلم يقبل القديس نصيحته . وقال له : أنا أصلى حينما أريد ، ومنك لا أسمع ... إن الشيطان يرفع الإنسان لكى يسقطه . وإن سقط يدفعه إلى اليأس فى شماتة . وحرب اليأس هامة بالنسبة إلى الشيطان ...

فالإنسان حينما ييأس ، تتحطم روحه المعنوية ، ويفقد ثقته بنفسه ، وثقته بالله ، وثقته بإمكانية الحياة الروحية ، ويستسلم للسقوط ...
 وهذا هو عين ما يريده الشيطان.  لكيلا تقاومه فريسته ، فتهلك . وكأنه يقول لهذا الإنسان اليائس المستسلم له : إنك لن تفلت من يدى . أنت ذاهب إلى جهنم لآ محالة . فلا فائدة . ولذلك نصيحتى لك أن تتمتع بالدنيا بضعة أيام ، بدلاً من أن تخسرها دنيا وآخره ...!

يقنعه الشيطان بصعوبة الحياة الروحية ، وبأنه ضعيف وطبيعته فاسدة ! كما يقنعه بأنه لن يفلت من يد ، ولا من العدل الإله ... 

هذه هى أكبر أسلحة الشيطان فى حرب اليأس . والرد على كل ذلك بسيط . وهو أننا لا نحارب بإرادتنا الطبيعية ، لأن الحرب للرب (1صم 17 : 47) ، وهو الذى يقودنا فى موكب نصرته (2كو2 : 14) . وإن كنا نحن لا نستطيع ، بسبب ضعيفنا وفسادنا وصعوبة الطريق ، فإننا نستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينا (فى4 : 13) . يسندنا عمل النعمة ، وقوة الروح القدس العامل فينا ، وملائكة مرسلون لمعونتنا  (عب 1 : 14) . وتسندنا شفاعة القديسين فينا ... أما الشيطان فلا سلطان له علينا ، ولا نعبأ بتهديده ، وما أجمل قول الرسول " قاوموا إبليس فيهرب منكم " (يع4 : 7) . أما العدل الإلهى فقد وفاه الرب على الصليب ، وقد قدم لنا فى حبه خلاصاً هذا مقداره (عب 2 : 3) . ونحن " إن اعترفنا بخطايانا ، فهو  أمين وعادل ، يغفر لنا خطايانا ، ويطهرنا من كل إثم " (1 يو1 : 9) . ويغسلنا فنبيض أكثر من الثلج (مز 50) . وهو الذى قال لنا " إن كانت خطاياكم كالقرمز ، تبيض كالثلج ... " (إش 1 : 18) . إن حرب الشيطان هى اليأس ، بالطرق التى رددنا عليها .

أما الكتاب فإنه يشجعنا . ويجعل الرجاء من الفضائل الكبرى (1كو13 : 13) .

وكثيرة وعود الله لنا وللكنيسة : إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها (متى 16 : 18) . وإننا " بقوة الله محروسون " (1بط 1 : 5) وأنه قد نقشنا على كفه ( إش 49 : 16 ) 0 و الكتاب يقول |ن " الله لم يعطنا روح الفشل ، بل روح القوة 00 " ( 2تى 1 : 7 )  ولذلك نصحنا الرسول أكثر من مرة بأننا " لا نفشل " ( 2كو 4 : 16 ، 1 ، غل 6 : 9 ) 

إن كنت ماشيا فى الطريق الروحى ، ووقعت ، لا تظن أنك لا تعرف المشى ، وتيأس ‍! بل قم وأكمل المسير

إن الشيطان يحسد خطواتك ويريد أن يعرقلها ، فلا تدفعك عراقيله إلى اليأس ، بل على العكس ، قم بقوة أكثر ، وأعرف أنه لولا نجاحك فى العمل الروحى ، ما كان الشيطان يحاربك ! حقاً ، لمذا يتعب الشيطان نفسه فى محاربة الساقطين ؟! إنه يتصدى بالحرى للقائمين ، وللذين يخاف جهادهم ضده ،

إستمع إذن إلى قول الرسول " كونوا راسخين غير متزعزعين " ( 1كو 15 : 58 ) 0

كن قوى القلب بالله ، ولا تيأس 

لا تياس مهما كانت حروب الشيطان قوية ، و لا تيأس مهما سقطت ، مهما نسيت الوصية ، ومهما فشل التدريب ، لا تيأس إذا كانت البداية بدات بها بداية ضعيفة ، أو بداية ساقطة ، أو بداية ضائعة ،قل لنفسك : كل هذه مجرد حروب ، وأنا سأثبت فى الله

ساسير نحو الله ، وان كنت أجر رجلى جراً إليه

مهما سقطت مائة مرة فى الطريق ، ساقوم وأكمل طريقى ، ولن أقبل اليأس مطلقاً ، إنه من عمل الشيطان

الحروب الروحيه / قداسة البابا شنوده الثالث

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد