بيوت طهارة

روي أبونا يؤنس كمال هذه القصة الطريفة فقال: شاب مسيحى روحانى خادم جمع بين جمال الشكل و جمال الروح ..فمن جهة الشكل فهو بهى الطلعة بشرته بيضاء ناصعة عيناه تميلان إلي الزرقة الخفيفة..وطباعه جميلة كشكله شهود للمسيح..فهو

طويل البال نادرا ما ينفعل..بعد فترة تقابلت معة و معة إمرأة مخيفة سوداء شعرها أكرت قصير أشبه بسلك الألومنيوم..إلا أنه عندما اقترب منى قال : المدام ..تسمرت مكانى .. جحظت عيناى و أنا أكرر له السؤال ؟ إمرأتك ؟ قال و هو مبتسم : نعم زوجتى و أم أولادى ..مددت يدى لأسلم عليها و أنا ممتعض .. و أنا اقول لنفسى سبحان الله من جمع هذا الملاك الجميل مع هذه البومة السوداء !!.. لكن تنبهت إلى كلمة لهذا الأخ و أنا سارح بخيالي القصير النظر و قال أتعشم أن تزورنا و أعطانى العنوان  و لم أتردد ..ذهبت لزيارته و أنا على مضض ..و لكن ما أن دخلت حجرة الصالون  إلا و وجدت آية جميلة مبروزة و معلقة فى أحسن مكان فى حجرة الصالون ..و الآية مكتوب فيها ..(الحسن غش و الجمال باطل . أما المرأة المتقية الرب فهى تمدح(31: 30 )

و بعد شهور قليلة مع العشرة عرفت أنها ملاك يتمشى بين الناس .. فأدركت أن لا أحكم قبل الوقت و عرفت أن الجمال باطل .. (أما التقوى مع القناعة فهى تجارة عظيمة ) ( 2 تى 6 : 6 ).

و هناك زوجات على النقيض تماما من هذة الزوجة المباركة ينتبق عليها قول الشاعر كم من وجوة مثل النهار ضياء لنفوس كالليل فى الاظلام .......

ما أسعد الزوج صاحب القصة السابقة ..و ما أشقى كل زوج يجعل جمال الجسد هو المحرك الأول له فى اختيار شريكة الحياة ..هنا لزم علينا مناقشة المقصود ب (بيوت الطهارة ) .عندما تعلمنا كنيستنا الحلوة فى صلواتها قائلة عن بيوتنا المسيحية أنها (بيوت طهارة ) فلا تعني اطلاقا امتناع الزوجين عن العلاقة الزوجية المقدسة التي تجمعهما وانما الكنيسة تعي تماما وكرامة هذه العلاقة مستمدة مفهومها الطاهر من قول الكتاب المقدس " ليكن الزواج مكرما عند كل أحد والمضجع غير نجس " عب 13 :4

وقديما نادي البعض بتنجيس العلاقة الجسدية بين الزوجين تكلم عنهم الرسول بولس مبنيا ضلال فكرهم بقوله " الروح يقول صريحا أنه في الأزمنه الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين مانعين عن الزواج " 1تي 4 :1-3

ليتهم امتنعوا بقصد النسك كالرهبان ولكنهم امتنعواكنظرة خاطئة بعدم قدسية الزواج ..رد علي أمثال هؤلاء ذهبي الفم بعبارة رائعة جدا قال فيها " لولا المتزوجين .. ما كان هناك بتوليين "

ولكن مع كل هذه القدسية التي للعلاقة الزوجية إلا انه الكنيسة تعلمنا أن هناك أوقات يمتنع فيها الزوجان بأرادتهما واتفاقهما معا كقول الكتاب " لا يسلب أحدكما الآخر إلا أن يكون موافقة الي حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان " 1كو 7 :5

فالغريزة الجنسية مقدسة جدا إذا استخدمت في الوقت الطبيعي تماما مثلما نأكل الأطعمة الفطاري في أوقات الفطار ولا يكون هناك أي خطأ وقد لا يكون الأمر سليما لمن يأكل في أوقات الصيام بدون مشورة أب الأعتراف

+ كيف نجعل بيوتنا بيوت طهارة ؟

1- الطهارة تبدأ من الداخل ومتي كان الداخل نقيا وطاهرا فالخارج بالتبعية سيكون طاهرا فالأب والأم أو الزوجين اللذان يريدان جعل بيتهما طاهرا يجب اولا ان يجعلا الله في القلب وامام اعينهم في كل تصرف فلن يزل القلب حينئذ ما أعمق قول الكتاب المقدس " إن الذين يتزوجون فينفون الله من قلوبهم ويتفرعون لشهوتهم كالفرس والبغل اللذين لا فهم لهما أولئك للشيطان سلطان عليهم " طوبيا 6 :17

2-من المهم جدا ان تساعد أجواء البيت الروحية كل افراده علي جعله بيت طهارة ولا يكون احد الأشخاص سبب عثرة وعائق امام طهارة الأخرين فلا يجب ان يجلب الأب مناظر لا تليق بمشاهدته لقنوات تسبب إثارة لباقي عائلته والشاب المسيحي والأبنة المسيحية بعيدين كل البعد عن أغاني هذا العالم بما تسببه من عثرات تفسد نقاوة وطهارة من يراها أو يسمعها علينا ان نغلق النوافذ اذا اردنا لبيوتنا ان تكون بيوت طهارة

3- يجب ان تكون عينا الأب في البيت مفتوحتان بحكمة علي كل تصرف وسلوكيات الاسرة فلا يغمض عيناه حتي يفاجئ بأبنه من كثرة سقاطاته متورطا في علاقة ولا يغفل عن ابنته حتي يسمع بتغربها عن الإيمان مع الشاب الذي شعرت معه بالحنان والحب اللذين لم تجدهما عند ابويها ان الأب الحكيم الروحي هو الذي يقدم نفسه قدوة في طهارة القلب واللسان والنظر مقدما الصلوات عن كل أفراد البيت " أما أنا فحاشا لي انا اخطئ الي الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم بل أعلمكم الطريق الصالح المستقيم " 1صم12 :23

4- ما أعمق هذه الكلمات الرائعة للقمص صليب حكيم والتي جمل بها غلاف كتاب القداسة في المسيحية بين المتزوجين :

الحياه الزوجية المقدسة تسبق بالضرورة الحياة الزوجية السعيدة .. لذلك يجب الأهتمام بالقداسة أولا ثم السعادة بعد ذلك لأن السعادة الحقيقة تنبع من القداسة وتعتبر ثمرة لها

فهناك سعاده مزيفة تبني علي الثراء المادي والأشباع الجسدي والأمتاع الترفيهي والتزود بأحدث الكماليات وتوفيركل مظارهر الغني وحب الظهور والأفتخار وهذه كلها تزيد الزوجين تعلقا بمباهج الحياة وتطلعا إلي المزيد منها وقلما يصلان فيها إلي حد محدود من الشبع بها الدليل علي ذلك ان اي خلاف بسيط يحدث بين هذين الزوجين يمكنه ان يكدر حياتهما ويفقدهما كل شعور بلذة الحياة التي يستمتعان بهما علي المستوي المادي والجسدي والدنيوي "

وقصة القديسين أندرونيقوس وزوجته القديسة أثناسيا تعتبر اروع مثل لبيوت الطهارة فقد كان من مواطني الأسكندريةوقد وهبهما الله المال الوفير جدا ولكنهما مع ذلك كان زاهدين في مال هذا العالم فكانا يقسمان ثروتهما 3 اقسام الأول للفقراء والثاني لإقراض الآخرين والثالث لمعيشتهما الخاصة وقد وهبهما الله أبنا أسمياه يوحنا وأبنه أسمياها مريم ثم أتفقا بعد ذلك علي أن يعيشا حياة العفاف الزيجي ليتفرغا أكثر للصلاة والصوم وأعمال الرحمة

وقد قال أندرونيقوس لزوجته: " هانحن رزقنا الأولاد ولو أقمنا ألف سنة هي كشبة ساعة واحدة وان كنا ما شبعنا من الدنيا فيما مضي فلا يمكن ان نشبع فيما بقي " ثم حدث ان تعرضا لتجربة شديدة اذ مرض الأبنان بحمي شديدة تنيحا في نفس اليوم وبعد فترة ليست طويله تحركت فيهما افكار الرهبنة ليكملا عمرهما في عيشة نسك فذهبا بالأنبا دانيال الذي رهبنهما بعد ان تنكرت هي في ذي راهب وعرفت باسم أثناسيوس  

(أنظر كتاب فردوس الأطهار )

المرجع :بيوت صلاة بيوت طهارة بيوت بركة لنيافة الأنبا بسادة

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد