ثيئوتوكية الاحد .. ج ( 2 )

القطعه الرابعه :

يقدم النصف الاول الرمزى العذراء انها هى قسط الذهب النقى والمن مخفى داخله 

ثم يفسره النصف الاخر التفسيرى : " وانت ايضاً يامريم حملت فى بطنك المن العقلى الذى اتى من الاب وولدته بغير دنس واعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا الى الابد . "

هنا تقدم الثيئوتوكيه تشبيهاً اخر للعذراء

بالمماثله مع المسيح ، فكما كان القسط الذهب يحمل المن الذى عاش عليه بنو إسرائيل اربعين سنه ، هكذا حملت العذراء فى بطنها الطاهر المسيح الكلمه اى المن العقلى .

 

وكما عال الله شعب اسرائيل قديماً على المن الذى كان ينزل لهم من السماء يوماً بيوم ، هكذا يعول الله الان شعبه بالمسيح كلمة الله الذى هو الخبز" الحقيقى " النازل من السماء الذى حملته العذراء فى بطنها كما حمل القسط الذهبى قديماً ملء " عمر " من المن شهاده للحفظ خر 16 : 34

وهنا تبلغ مفاضلة العذراء على قسط المن فى هذا التشبيه اقصاه ، حينما نذكر قول الرب انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمه تخرج من فم الله ( مت 4 : 4 ) . او كما شرحها السيد المسيح نفسه : " اباؤكم اكلوا المن فى البريه وماتوا . انا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء . ان اكل احد من هذا الخبز يحيا الى الابد . والخبز الذى انا اعطى هو جسدى الذى ابذله من اجل حياة العالم " يو 6 : 49 – 51

فالملاحظ ان علاقة العذراء بالمن الجديد اى جسد المسيح ودمه ، علاقه اكثر واقعيه واكثر حسيه من علاقة القسط الذهبى بالمن قديماً . فجسد المسيح ودمه اخذهما من جسد العذراء ودمها وجعلهما واحداً مع لاهوته بالاتحاد

فأن كان القسط الذهبى قد نال كرامه قديماً بسبب المن الذى وضع فيه بأن جُعل فى التابوت امام الرب تذكاراً لمراحم الله ، وللشهاده على معجزة اشباع بنى اسرائيل اربعين سنه من السماء ، ولحفظ العهد ( خر 16 : 33 – 34 ) فالعذراء بإعطائها جسداً للمسيح من جسدها صارت مستحقه ، بالاولى جداً ان تكون حسب قولها هى : تذكاراً دائماً " لرحمة الله الى جيل الاجيال للذين يتقونه " ، وشهاده " القدير صنع بى عظائم " ، ولحفظ العهد لكى " جميع الاجيال تطوبنى " وهذه المقابله توضحها الثيئوتوكيه هكذا :

" قسط الذهب والمن فيه ذاك وضع فى المسكن شهاده لبنى اسرائيل من اجل الخيرات التى صنعها معهم الرب الاله فى برية سيناء ، وانت ايضاَ يامريم حملت فى بطنك المن العقلى الذى اتى من الاب وولدته بغير دنس واعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا الى الابد . من اجل هذا نعظمك . "

وقد استعارت الكنيسه من هذا التعبير اللاهوتى لحناً للسيده العذراء يقال اثناء التوزيع كرامه للمن الحقيقى اى خبز الحياه وهو المسمى : " بى اويك "

" خبز الحياه الذى نزل من السماء وهب الحياه للعالم . ، وانت ايضاً يامريم حملت فى بطنك المن العقلى الذى اتى من الاب . ولدته بغير دنس وأعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا الى الابد . "

   ] مريم العذراء هى الكرمه المثمره التى من ثمرتها الالهيه اكلنا فانتقلنا من الموت الى الحياه [ مارافرام السريانى

   ] مريم هى فردوس الكلمه [  القديس باسيليوس

   ] انت غذاء الجياع [ القانون الپاراكليسى فى قداس القديس باسيليوس

القطعه الخامسه :

يقدم النصف الاول الرمزى العذراء انها هى المناره الذهب النقى الحامله المصباح المتقد كل حين .

ثم يفسره النصف الاخر التفسيرى على ان العذراء بما انها حملت النور الحقيقى الفائق ، شمس البر الذى ينير كل العالم الذى هو من النور غير المقترب اليه الاله الحق من الاله الحق ، فهى بذلك صارت اعلى من جميع الرتب العلويه

هنا تشبّبه الثيئوتوكيه العذراء " بالمناره " واسمها العبرى   Ner وترجمتها اليونانيه كما استعارتها اللغه القبطيه " لخنيا " او " لمباس "

ويلاحظ ان سفر الرؤيا كشف المعنى الرمزى للمناره انها هى الكنيسه : " والسبع منائر التى رأيتها هى السبع كنائس " رؤ 1 : 20 لان الكنيسه هى التى تضئ بنور المسيح على العالم . ( انظر القطعه 15 من ثيئوتوكية الاحد الرابع الثامن )

والمعروف فى التعبير اللاهوتى ان الكنيسه هى جسد المسيح السرى كما هو معروف ايضاً علاقة جسد المسيح السرى بالعذراء ! ..

لعل هذا هو اقصى حدود التشبيه الذى تقدمه الثيئوتوكيه لترفع العذراء مريم الى وضع سمائى باعتبار انها حاملة للنور الالهى او حاملة لشمس البر ، كما تحمل السماء الشمس فى وسطها او كما تحمل القوات العلويه ( الشاروبيم والساروفيم )عرش الله ولكن تستطرد الثيئوتوكية ، ان الله بصفته نوراً غير مقترب اليه فكل القوات العلويه لا تملك النظر اليه ، الا ان العذراء اعطته جسداً من جسدها وحملته وهى تعلم انه هو النور الحقيقى الاله الحق ، لذلك اعتبرت الثيئوتوكيه ان العذراء ارفع من القوات السمائيه " كل الرتب العلويه لا تقدر ان تشبهك ايتها المناره الذهبيه الحامله النور الحقيقى ...لان الذى فى بطنك اضاء لكل انسان ات الى العالم ، لانه هو شمس البر ولدتيه وشفانا من خطايانا ، من اجل هذا نعظمك ."

وتشترك ابصالية الاحد فى هذا الاعتبار بقولها فى الربع 18 : " ومرتفعه جداً انت اكثر من الشاروبيم ، ومكرمه اكثر من الساروفيم . "

    ]مريم هى السماء السريه الجديده  [ القديس افرام السريانى

   ]هى السماء الحامله اللاهوت [ القديس افرام السريانى

   ]مكرمه اكثر من الشاروبيم وممجده اكثر من السيرافيم [ القديس يوحنا ذهبى الفم

   ]صارت بطنك له عرشاً وجسمك احتواه باتساعه الذى يفوق السماء [ قداس القديس باسيليوس عند الروم

القطعه السادسه :

يقدم النصف الاول الرمزى العذراء انها هى المجمره الذهب النقى حامله جمر النار المباركه .

ثم يفسره النصف الاخر التفسيرى " وانت ايضاً يامريم حملت فى بطنك غير المنظور كلمة الاب الذى اصعد ذاته ذبيحه مقبوله – بخوراً – الى الله ابيه ."\وهنا يلاحظ القارئ ان المجمره اى الشوريه ( الذهبيه ) المستخدمه فى الكنيسه يلزم ان يكون لها غطاء ( ذهبى ) ينحدر فوق الشوريه حتى يخفى الجمر المتقد الذى فى داخلها ، كما كان اللاهوت الملتهب مخفياً فى بطن العذراء

ملاحظه :يلاحظ فى جميع هذه التشبيهات التى طبقت على العذراء انها كانت ذهبيه او مصفحه بالذهب ، والذهب النقى رمز الطهاره والنقاوه ولكن كهبه او صفه الهيه ، وهذا يقابل اعتقاد الكنيسه ان العذراء كانت نقيه وطاهره بعمل الله – ولكن ليس لانها وُلدت هكذا انما لان ( الروح القدس حل عليها – فامتلأت نعمه – وقوة العلى ظللتها والابن بلاهوته حل فى احشائها ) " لذلك ايضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله " لو 1 : 35

والكنيسه الارثوذكسيه تؤمن ان العذراء عندما حبل بها من ابويها يواقيم وحنه كان جسدها واقعاً تحت خطيئة ادم الاصليه التى اجتازت الى جميع نسله كقول الكتاب رو 5 :  12 و 18

وكما تثبته ايضاً ثيئوتوكية الخميس القطعه الثالثه – الربع الخامس : " يالعمق غنى وحكمة الله لان البطن ( البشرى ) الواقع تحت الحكم وولد الاولاد بوجع القلب صار ( فى العذراء ) ينبوعاً لعدم الموت .."

ويخطئ من يقول انه " كان لابد ان يتم الميىلاد من عذراء لم تعرف رجلاً لكى يأخذ المولود جسداً بلا خظيئه كالجسد الذى خلق به ادم قبل ان يخطئ " هذه ليست عقيده ارثوذكسيه كامله والصحيح وما تعتقد به الكنيسه هو ان المسيح اخذ جسداً بلا خطيئه ليس فقط لانه ولد من عذراء لم تعرف رجلا بل وايضاً لان الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس "

وتشبيه العذراء بالمجمره الذهبيه اخذ فى الكنيسه مكانه واضحه فى الطقس ، اذ اُعتبر تطبيقاً عملياً لمعجزة النار المشتعله فى العليقه وخشب العليقه لم يحترق . باعتبار ان اللاهوت حل فى بطن العذراء ولم يحترق جسده بسر الهى .

واسم المجمره فى العبريه " محطاً " او " محطوط " حينما تكون لوضع جمر النار المشتعله فقط . ولكن اذا كانت تستخدم لاصعاد البخور فانها تسمى " مقطرت " او " لبانوت " وفى القبطيه معروفه بالشوريه

وتشبيه مريم العذراء بالمجمره حامله جمر النار فقط " محطاً " ، يفيد حملها للطبيعه الالهيه عامه

اما تشبيه العذراء بمجمرة البخور " لبانوت " فهنا اشاره الى حملها المسيح بصفته الكاهن الاعظم الذى جاء ليقدم بنفسه كفاره عظمى عنا بتقديم جسده ذبيحه مقبوله امام الله الاب يشتمها وقت المساء كبخور عطر

وهنا استفاضت ثيئوتوكية الاحد فى وصف العذراء بهاتين الصفتين ، اى بصفتها " محطاً " اى حامله لجمر اللاهوت وبصفتها " لبانوت " اى حاملة الكاهن والذبيحه معاً

" انتˏ هى المحمره الذهب النقى حامله جمر النار المباركه . اى الله الكلمه الذى تجسد منك ورفع ذاته بخوراً الى الله ابيه " القطعه 6 – الربع 1 ، 3

" هذا الذى اصعد ذاته ذبيحه مقبوله على الصليب عن خلاص جنسنا فاشتمه ابوه الصالح وقت المساء على الجلجله "  القطعه 15 – الربع 14 ، 15

وتحاول بقية اجزاء الثيئوتوكيه وغيرها من التسابيح ان تربط بين رائحة البخور الذكيه وبين هارون الكاهن بصفته هو الذى كان يقدم البخور ، وبين الزهور العطره التى خرجت من عصا هارون الجافه بمعجزه لتشهد باختيار الله لكهنوت هارون

" دعيت يامريم العذراء الزهره المقدسه التى للبخور التى طلعت وازهرت من اصل رؤساء الاباء " ( الذى كان قد جف )

مثل عصا هارون الكاهن التى ازهرت وحملت ثمراً ، لانك ولدت الكلمه بغير زرع بشر وبتوليتك بغير فساد ."القطعه 9 – الربع 1 ، 2 ، 3 ، 4

(عصا هارون ازهرت والخشبه الناشفه اخرجت ثمره ، وسر العصا قد استعُلن اليوم لان حملاً بدا فى احشاء البتول ) تسبيحات مارافرام السريانى على الميلاد ، التسبحه الاولى

العذراء القديسه مريم (الثيئوتوكس ) الاب متى المسكين

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد