لحن التصاق العقل بالله في الصلاة

"تين ثينو إإبشوي...." (قوموا يابني النور ...) رتّبت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن ينشد المجتمعون في الكنيسة للتسبيح بهذا اللحن في بدء صلوات تسبحة نصف الليل، والتي تمثّل النفوس الساهرة المنتظرة لقاء العريس السماوي كالعذارى الحكيمات.

 

وبحسب الترتيب الطقسي للتسبيح فنجد أنه عندما كانت الكنيسة في العصور المبكّرة للمسيحية تؤدى صلوات السواعي بحسب مواعيدها الطقسية كما ورثتها من الجماعة المسيحية الأولى في أورشليم، كانت عند الانتهاء من الصلاة الربانية وصلاة الشكر وأيضًا المزمور الخمسين يبدأ المسبحون مباشرة في أداء لحن "تين ثينو"، وبعد الانتهاء منه يبدأون في صلاة الهزيع الأول من تسبحة نصف الليل (أي الخدمة الأولى) ويعقبها مباشرة ترتيل "الهوس الأول" وهكذا.

 

 وقد تزامن دخول نص هذا اللحن في طقس التسبيح مع وضع الترتيب الطقسي للصلوات الكنسية الليتورجية بصفة عامة منذ نهاية القرن الرابع الميلادي. نص اللحن عبارة عن مقدمة تحثّ على الصلاة ورفع القلب إلى الله، ثم يعقبها قِطَع من المزامير تتحدث عن الاشتياق لوصايا الله، ثم تُختَم بالتمجيد للثالوث القدوس. ولذلك رتّبت الكنيسة في تسابيح نصف الليل لآحاد شهر كيهك والصوم الأربعيني المقدس وأيضًا لكل من أعياد الميلاد والغطاس والقيامة أن تُرتَّل قِطَع من المزامير تتناسب مع مناسبة الصوم أو العيد وتُسمّى بـ"الهوس الكبير" وتقال مباشرة بعد الانتهاء من لحن "تين ثينو" وما يعقبها من ترتيل قِطَع من المزامير.

 بالنسبة لموسيقى هذا اللحن فنجد أنه يقدم الخبرة الروحية لآباء البرّية لحياة الصلاة والتسبيح والتي تركوها لنا في قالب موسيقي كميراث روحي لكيفية الدخول في مراحل حياة الصلاة، لذلك نجد أن موسيقى مدخل اللحن عبارة عن قطعة موسيقية تُستَخدَم أيضًا في لحن "آريتينثونتي إتيموكي..."، القطعة الثامنة من ثيؤطوكية يوم السبت، والتي تتحدث عن تشبيه العذراء مريم بالسلم الذي رآه يعقوب في الرؤيا، حيث أنه يوجد تشابه روحي بينهما من حيث أن الدخول في عمق الصلاة تجعل أفكار المصلي مملوءة ومأسورة من الأمور الإلهية السماوية.

يبدأ اللحن بموسيقى هادئة تتدرّج في تصاعد سلّمي حيث تصوِّر حالة النفس البشرية وهي في أولى خطوات مراحل الصلاة حيث تجاهد للانفصال عن الأمور الأرضية لكي تصل لحالة نسيان لكل الاهتمامات الأرضية ولكي تصل لحالة الاستقرار والثبات، وهي المرحلة الثانية في الصلاة. في هذه المرحلة نجد أن موسيقى اللحن بدأت تأخذ بُعدًا موسيقيًا بدرجات موسيقية عالية عن المرحلة الأولى وتحمل طابع الفرح حيث تصوّر الإنسان الباطن الذي اُختُطِف في الصلاة إلى عمق العالم الآخر الذي ليس له قرار، والأشياء التي لا نهاية لها وتفوق الإدراك البشري، والتي لا يمكن لأي لسان بشري أن يعبِّر عنها وذلك بسبب التصاق العقل (أي الإنسان الداخلي) بالله، ومن حلاوة التأمل في الأسرار الإلهية السماوية لم يعد يضبط نفسه حتى أنه في هذه اللحظة يصلي ويقول: "ياليت نفسي تخرج مع صلاتي".

دكتور/ ميشيل بديع عبد الملك رئيس قسم الموسيقى والألحان بمعهد الدراسات القبطية

25  مجلة الكرازه / أكتوبر 2013 - بابه 15 ش 1730

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد