لحن "سنوى" لتسبحة عشية

لحن "ني إثنوس تيرو" هو عبارة عن المزمور 116: «سَبِّحوا الربَّ يا جميع الأمم، سبحوه يا كل الشعوب، لأن رحمته قد قويت علينا، وعدل الرب يدوم إلى الأبد. هلليلويا». وهو يُقال بعد ترتيل مزامير صلاتي الغروب والنوم في بدء تسبحة صلاة عشية.

 

وأصل صلوات عشية هو عبارة عن صلاة شكر مارسها المسيحيون في القرون الأولى للمسيحية، وتطورت فيما بعد وخاصة منذ القرن الرابع الميلادي، وأخذت طابعًا طقسيًا داخل الصلوات الليتورجية.

 

لذلك يوصي القديس كليمنضس الإسكندري من آباء القرن الثاني الميلادي (150–215م) في كتاب "المربِّي" بإقامة هذه الصلاة على أنها "عمل مقدس نشكر من خلاله الله لأجل كل شيء قبل الذهاب للنوم، لأننا تمتّعنا بجوده ومحبته للبشر".

وقد ورثت الجماعات المسيحية الأولى من كنيسة أورشليم أن تبدأ صلوات عشية عند غروب الشمس مع إضاءة المصابيح ليستقبل المؤمنون نور المساء بالتهليل مسبِّحين ابن الله الذي به يظهر ويتم كل التدبير الخلاصي. وهنا يؤكد القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية (330–369) على هذا التقليد القديم: "لقد حسن عند آبائنا القديسين أن يقدموا تسبيح شكر لله عند غروب الشمس ويضيئوا مصابيح المساء يوميًا". وقد مارست الجماعات المسيحية الأولى منذ القرن المسيحي الأول التسبيح بالمزامير في صلواتهم الليتورجية حيث أنها تساعد المؤمنين على الصلاة الحقيقية والامتلاء من الروح، فتسمو بهم شيئًا فشيئًا مطهِّرة أفكارهم ومشاعرهم للوصول بهم إلى نقاوة القلب.

 بالنسبة لاستخدام الكنيسة للحن "ني إثنوس تيرو" في بدء صلوات عشية، لأنه يحمل نبوة خاصة لقبول كل الأمم إلى الإيمان وتأسيس كنيسة العهد الجديد، وإعلان عن حب الله لكل البشرية ودعوته لهم ليتمتّعوا بعمله الخلاصي، ومن هنا حرصت الكنيسة في بدء اليوم الجديد (أي اليوم الكنسي الذي يبدأ بغروب الشمس وينتهي بغروب شمس اليوم التالي) أن تدعو الجميع ليشاركوا الطغمات السمائية في التسبيح وتقديم الشكر لله.

لذلك نجد أن موسيقى هذا اللحن عبارة عن قطعة موسيقية واحدة تتكرّر على كلمات المزمور ويميّزها طابع البساطة (وهو ما يُعرَف بالتنغيم البسيط)، والصفاء والروحانية، مصحوبة بنغمات الفرح التي تَهَب النفس طمأنينة في أن مراحم الله وعدله تملأ المسكونة كما تملأ المياه المحيطات. وفي نهاية اللحن وكعادة استخدام الكنيسة للمزامير، فإنها تختتم لحن هذا المزمور بتقديم المجد للثالوث القدوس، ومن هنا تتغير موسيقى اللحن لتعبِّر عن التمجيد الفائق والفرح اللامتناهي عندما يبدأ المسبحون في ترتيل "هلليلويا" ثلاث مرات. 

يُلاحظ أن هذا اللحن يُقال في جميع عشيات الأيام على مدار العام وليس قاصرًا على عشيات الآحاد أو الأعياد السيدية، لذلك يُطلق عليه بالتعبير الموسيقي أنه يُقال باللحن "السنوي". وقد بدأ للأسف بعض المرتلين المحدثين (المحسوبين على الكنيسة من فئة المرتلين) في تأليف نغم غريب لهذا المزمور، وهو بعيد عن روح اللحن الكنسي القبطي، معتبرين إياه أنه لحن ني إثنوس تيرو "الفرايحي"، فنرجو عدم الانسياق وراء هؤلاء حرصًا على الحفاظ على اللحن الكنسي الأصيل.

دكتور/ ميشيل بديع عبد الملك رئيس قسم الموسيقى والألحان بمعهد الدراسات القبطية

08 مجلة الكرازه / نوفمبر 2013 - بابه 29 ش 1730

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد