لحن طاى شورى

 لحن طاي شوري هو لحن مبهج من ألحان الكنيسة القبطية، الذي يقال في القداس الإلهي هو لحن قبطي الكلمات، معناه:

"هذه المجمرة الذهب النقي، الحاملة العنبر،التي في يد هارون الكاهن،يرفع بخوراً على المذبح "

والمجمرة هي الشوريا أو المبخرة، وهي في الكنيسة لها

معاني كثيرة :

  1 - فهي مركبة من ثلاث سلاسل من معدن واحد، إشارة إلى الثالوث الأقدس ووحدانية الجوهر. ولها قبة مدورة من أعلاها إشارة إلى السماء.

2- ولها خطاف نازل مُدّلى إشارة إلى الأبن الكلمة Logos الذي نزل إلى العالم.

3-والجلالجل المثبتة فيها إنما لتذكرنا بمن تعدوا على هارون فضربهم الرب بالوباء ولم تهدأ وطأة الموت فيهم إلا حينما وقف موسى مبخراً.

4- ولها بطن مجوف يوضع فيه حجر النار والبخور إشارة إلى بطن العذراء الذي حل فيه جمر نار اللاهوت وعليه قبة تشير إلى السماء.

5- ويوضع فيها الفحم الذي يُشير إلى الجسد ذو الطبيعة الأرضية الناسوتية. وعندما يشتعل هذا الفحم ويتحد بالنار إنما يشير إلى إتحاد اللاهوت (النار) بالناسوت (الفحم).

6- وعندما يوضع عليه البخور، تصعد رائحته الذكية إشارة إلى صلوات القديسين وإتمام الخلاص للعالم وتطهيره من الخطيئة، إذ يقول الكتاب:

"وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مبخرة من ذهب،وأعطى بخوراً كثيراً لكي يقدمه مع صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله" (رؤ 8: 3-4)

لذلك يقدم البخور نقياً فاخراً من أجود الأنواع مثل:-

-         صندروس لأنه لا يبخر به لآلهة الأصنام.

-         لبان جاوي : لأنه وإن قدم سابقاً للإله أبولون إلا أن المسيحيون أبطلوه بعد القضاء على الوثنية وقدموه لإله السموات والأرض بكل نية خالصة ووقار زائد.

كذلك يعتبرالعود والجاوى من البخورات الزكية الطاهرة، وبالرغم من أن العنبر أزكى منهما إلا أنه مستخرج من ورق نبات وحشي (بري) أو من بعض حيوانات مثل الحوت، لذلك حُرم التبخير به في هيكل الله.

فالطقس في الكنيسة يمنع استخدام أي بخور من أصل حيواني.

واستخدام اللبان في الشورية هو إشارة إلى اللبان الذي قدمه المجوس للمخلص في بيت لحم اليهودية. (مت11:2).

المناسبة التي يقال فيها اللحن:-

لحن طاي شوري يسمى بـ "نشيد العذراء" وهو يقال بعد قراءة تحليل الخدام في أيام الآحاد وفي الأعياد. وهوالتحليل الذي يقوله كبير الكهنة وهو يقف أمام الهيكل بينما الكل كهنة وشمامسة وشعباً ساجدون، إذ لا يليق بأحد أن يدخل مقادس الرب أياً كان شخصه أو رتبته دون أن يحل من خطاياه حتى يمكنه أن يشترك في خدمة الإفخارستيا.

    أسلوب أداؤه:

يتم الترنم بلحن طاي شوري بمصاحبة الناقوس والمثلث من خورس الشمامسة وقد ينفرد أحدهم بترديد أحد مقاطع اللحن.

المقام الموسيقي :-

لحن طاي شوري تم صياغته من مقام السيكاه.

الشرح والتأمل:-

هذه المجمرة الذهب هي مثال العليقة التي رآها موسى النبي في البرية، عندما جاء إلى جبل الله حوريب وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عُليقة، فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لم تحترق العليقة فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى فقال هأنذا، فقال لا تقترب إلى ههنا... اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقفُ عليه أرض مقدسة.. فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله ... فقال الرب إني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم فنزلت لأنقذهم.(خروج 8،2:3)

وبالعليقة هذه أصبح مفهوم التجسد الإلهي سهلاً وممكناً فكما اختلطت النار بعليقة حوريب ولم تحترق، هكذا مكث المسيح في بطن العذراء ولم تحترق العذراء والمجمرة في يد الكاهن هي مثال بطن العذراء فهي تحوي النار المتحدة بالفحم كإتحاد اللاهوت بالناسوت دون أن تحترق.

أما (هارون) الكاهن فهو ذاك الذي حمل المجمرة، ورفع يده نحو الشعب وباركهم فتراءى مجد الرب لكل الشعب. وخرجت ناراً من عند الرب وأُحرقت على المذبح المحرقة والشحم فرأى جميع الشعب وهتفوا وسقطوا على وجوههم. (لاويين24:9)

ليس أحداً يقدر أن يحمل المجمرة ويبخر بها إلا الذي أُعطى له السلطان والأمر ليفعل ذلك. فعندما أخذ إبنا هارون "ناداب وأبيهو" كل منهما مجمرته وجعلا فيهما نار ووضعا عليها بخوراً وقربا أمام الرب ناراً غريبة لم يأمرهما بها، خرجت نار من عند الرب وأكلتهما فماتا أمام الرب.

ولم يستطع عُزيا الملك أن يُعيق تنفيذ العقوبة التي أستنها الله عليه، يوم تجاسر ودخل هيكل الرب ممسكاً مبخرة أو مجمرة كعادة الكهنة وآناذاك ضرب بالبرص وعُزل في بيت البُرص.

ولم يستطع قورح وداثان وأبيرام وبرفقتهم مئتان وخمسون شخصاً الصمود أمام عقوبة الله إذ فتحت الأرض فاها وابتلعتهم لأنهم داسوا الوصية وحملوا المجامر وهم لم يكونوا من حملة الدرجات الكهنوتية    

أثناء أداء الشعب للحن طاي شوري (هذه المجمرة) يطوف الكاهن حول المذبح بالمبخرة ثلاث مرات تمجيداً للثالوث الأقدس، ثم ينزل من الهيكل ليطوف حول الشعب بالبخور من اليسار إلى اليمين ليبارك الشعب، وللإشارة إلى إرسال الرب رسله إلى العالم لتبشير الناس ودعوتهم إلى الإيمان باسمه، أما الطواف من اليسار إلى اليمين فهو إشارة إلى أنه نقلنا من الظلمة إلى نوره العجيب، وعندما يغمر البخور الشعب فإن هذا يشير إلى نعمة الروح القدس وهي تظللهم كما كانت السحابة تظلل بني اسرائيل في البرية.

ثم يعود الكاهن إلى الهيكل وهو يتلو سر الإعتراف والذي فيه يطلب من الله قبول اعترافات شعبه وغفران خطاياهم.

أقسام اللحن الرئيسية:

* الافتتاحية: "مقدمة قصيرة"

       لا شك أن لحن طاي شوري في بدايته الرصينة وفي مقدمته القصيرة التي تحمل ثلاثة موازير بها 6 نبضات موسيقية قوية، إنما يُشير إلى الست أيادي بخور التي يضعها الكاهن ثلاثة منها إشارة للثالوث الأقدس والثلاثة الأخرى إشارة إلى ذبيحة هابيل وبخور نوح البار وذبيحة اسحق.

       ولابد بعد وضع هذا البخور تبدأ الرائحة الذكية في الصعود، لذا فإنه عند آخر نبضة موسيقية في الست نبضات توجد كرونا (امتداد موسيقي) يعطي معنى روحي لصعود البخور، ويعطي معنى زمنى للوقت الذى ينقضى فى أستلام المجمرة من يد الشماس مُقدمها، ليبدأ الكاهن في الطواف حول المذبح ومن هنا يبدأ الإيقاع المنتظم ليرسم حركة الكاهن، ويبدأ هنا الناقوس والمثلث ضرباته الإيقاعية المبهجة معلناً أن البخور الذي هو صلوات القديسين يملأ الكنيسة ليتحد أعضاء الكنيسة المجاهدة بتلك المنتصرة.

* الجزء الأول من اللحن:

       وبعد المقدمة يبدأ الجزء الأول من اللحن بأيقاع نشيط مبهج يتكون من ثلاثة جمل موسيقية لكل منها مرد قصير (تذييل قصير) وكأن كل جملة ومردها يناظرها دورة للكاهن والشماس بالهيكل. فيها يؤكد أن هذه المجمرة الذهب النقي الحاملة العنبر هي العذراء التي حملت جمر اللاهوت في أحشائها ولم تحترق ويبدأ الشعب يسترجع هذه العليقة التي رآها موسى النبي وهي متقدة بالنار ولا تحترق فيشعر بان العليقة قربت مفهوم التجسد، وها المجمرة الذهب تعيده إلى الذهن، فيحمل بخورها أفكاره إلى السماء مع صلوات القديسين.

إيه يا عذراء ... أيتها المجمرة الذهب... الله دخلك فخرج منك انساناً

سيد الكل دخلك فخرج منك عبداً .......الراعي دخلك فخرج منك حملاً

الكلمة دخلك فصار صامتاً داخلك ........الغنى دخلك فخرج منك فقيراً،

العالي دخلك فخرج منك متضعاً........... الضياء دخلك فأخفى نفسه

بقوة منه استطاعت مريم أن تحمله في حضنها هذا الذي يحمل كل الأشياء،أرضعته لبناً هو هيأه فيها، وأعطته طعاماً هو صنعه، كإله أعطى مريم لبناً ثم عاد فرضعه منها كإبن انسان،، يداها كأنتا تعريانه إذ أخلى نفسه، ذراعها احتضنته من حيث كونه قد صار صغيراً، قوته عظيمة من يقدر أن يحدها. لكنه أخفى قياسها تحت الثوب، فقد كانت أمه تغزل له وتلبسه إذ أخلى نفسه من ثوب المجد.

من آدم الرجل الذي لم يكن له أن يلد خرجت أمنا حواء، فكم بالحري يلزمنا أن نصدق أن ابنة حواء تلد طفلاً بغير رجل. الأرض البكر حملت آدم الأول الذي كان رأساً على الأرض.واليوم حملت العذراء البكر آدم الثاني الذي هو رأس كل السموات

عصا هارون أفرخت والعود اليابس أثمر فقد انكشف اليوم سر هذا لأن البتول حملت طفلاً.

+ + + وكلما رفع الكاهن المبخرة إلى أعلى وهو يطوف حول المذبح كلما أكد مفهوم التجسد في ذهن الشعب وكأنه يقول لهم:

أترون هذه مجمرة الذهب إنها على مثال العذراء ، وكما أنها حملت هذا الجمر الذي بداخلها ولم تحترق كالعليقة، فأنه هكذا حملت العذراء المسيح في داخلها ولم تحترق.

*الجزء الثاني من اللحن:

ثم يبدأ الجزء الثاني من اللحن بكلمة هارون، فمن هو هارون وما هي علاقته بالعذراء أو المجمرة؟

يقول الكتاب: -

قال الرب لموسى "قرب إليك هارون آخاك ... ليكهن لي" (خر 1:28) "وأصنع ثياباً مقدسة لهارون أخيك للمجد والبهاء" (خر 2:28) "وتقدم هارون وتأخذ دهن المسحة وتسكبه على رأسه وتمسحه وتقدمه بنيه.... فيكون لهم كهنوت فريضة أبدية" (خر29: 4-9 ) "وأقدس خيمة الاجتماع والمذبح وهرون وبنوه أقدسهم لكي يكهنوا لي" (خر44:29).

فهارون... مُسح لكي يكون كاهناً (أول كاهن) (رئيس كهنة) يكون كهنوته فريضة أبدية.

وهارون قدم ذبيحة دموية ترمز إلى ذبيحة الصليب التي قدمها المسيح (هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة)

لقد استخدم الرب موسى وهارون في هذه الفترة ليهيئ ذهن شعب بني اسرائيل إلى فكرة ميلاده من العذراء. فكانت العليقة لموسى في البرية وكانت المجمرة في يد هارون يرفع بخوراً على المذبح وبها الجمر.

لذلك يبدأ الجزء الثاني من اللحن يحكي قصة هارون الكاهن الأول الذي مُسح من الرب ليقدم بخوراً على المذبح بهذه المجمرة الذهب النقي الحاملة العنبر.

وتأتي نغمة السيكاه المطولة في أداء تصعيدي بالتدرج crescendo وكأنها تمضي عبر الزمن السحيق لتستدعي صورة هارون الكاهن وهو يحمل هذه المجمرة الذهب وكأنه flash back ثم تنتهي الجملة الثانية بنفس المرد القصير الذي يكون قد تم ترديده أربعة مرات حتى الآن منذ بداية اللحن.

*الجزء الثالث من اللحن:

ويبدأ الجزء الثالث من اللحن يشرح بالموسيقى دور هارون (الكاهن "بي اويب") وهو يرفع البخور لذا تأتي ذروة اللحن عند كلمة (إفطالي) أي "يرفع" فتكون أعلى درجة صوتية في اللحن وهي نغمة سي بيمول لتتوائم مع النطق بكلمة إفطالي (يرفع).

يعقب هذا تنغيماً بأسلوب الميلسما (إطناب نغمي) في كلمة (استوى نوفي) أي البخور فيكون هذا التطويل النغمي معبراً عن رائحة البخور الزكية وهي تنتشر في كل مكان لتملأه قداسة وبراً وطهراً مقدماً إياه على المذبح.

إيه أيتها العذراء... يامن حملت في بطنك هذا الجمر الملتهب المسيح إلهنا... الكاهن الأعظم إله الكل... الذي يحمل كل الخليقة على راحته المقدسة، أذكرينا كلما يرفع الكاهن بخوراً على المذبح.

مقال للشماس جورج كيرلس - موقع فريق دافيد للالحان والتسابيح القبطيه

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد