تأملات فى القداس (1) .. المسيح المحتجب

   

  كما أنه لا يمكن أن تتخيل جسداً يعيش بدون رأس هكذا لا يمكن أن تكون الكنيسة بدون المسيح... فالمسيح للكنيسة هو المعنى والمحتوى والرأس للجسد وبدونه تتحول الكنيسة إلى مؤسسة إنسانية جوفاء... المسيح للكنيسة هو تاريخها وطقسها وعقيدتها وخدمتها... المسيح هو الكل فى الكل، فإذا مارسنا الكنيسة دون أن نكتشف المسيح فيها فباطل هو عناؤنا وباطلة هى ممارستنا ونكون كمن يحرث فى المياه.


والمسيح حاضر فى الكنيسة على الدوام (عمانوئيل إلهنا فى وسطنا الآن بمجد أبيه والروح القدس) حسب وعده الصادق "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت 20:28) فإذا اجتمعت الكنيسة يحضر المسيح "لأنه حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة بأسمى (الكنيسة) فهناك أكون فى وسطهم" (مت 20:18)، ولأن الكنيسة هى إجماع دائم لا ينقطع (جعلنا له شعباً مجتمعاً) حتى ولو لم يظهر هذا دائماً - فالمسيح إذا حاضر فى الكنيسة بدون انقطاع المسيح حاضر يرعى شعبه ويجمعهم كالحملان "هوذا السيد الرب بقوة يأتى وذراعه تحكم له هوذا أجرته معه وعملته قدامه كراع يرعى قطيعه بذراعه يجمع الحملان وفى حضنه يحملها ويقود المرضعات" (أش 10:40،11)
والمسيح حاضر أيضاً ليسند جهادنا الضعيف بنعمته القوية وليعطينا حياة من حياته بدمه وجسده.. وفى النهاية وبالإجماع المسيح حاضر فينا ليعطى وجودنا معنى وقيمة ولعبادتنا قوة وقبولاً "لأنكم بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو 5:15)، والكنيسة عروس المسيح تعرف سره وتفهم قصده وتميز حضوره وتتفاعل مع هذا الحضور الإلهى وتعبر عنه فى طقسها بطرق متعددة تتناسب مع مستوى هذا الحضور فحضور المسيح فى الكنيسة يكون

على أربعة مستويات:
1 - المسيح المحتجب : حقاً أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص (أش 15:45(.
2 - المسيح المعلم : أنتم تدعوننى معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأنى أنا كذلك (يو13:13(
3 - المسيح الذبيح : أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه)عب 9 : 26 ).
4- المسيح الراعى : "لأن الخروف الذى فى وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية" (رؤ 17:7 )

المسيح المحتجب :

   عند اجتماع الكنيسة وحضور المسيح يتقدم الكاهن ليفتح ستر الهيكل معلناً بهذا أن باب السماء مفتوح أمام المؤمنين المجتمعين معاً حول المسيح (إذا ما وقفنا فى هيكلك المقدس نحسب كالقيام فى السماء)، وإدراكاً منا أن السماء لا تفتح أمامنا إلا بالرحمة إذ هى باب الرحمة لذلك يقول الكاهن فيما يفتح الستر (ارحمنا يا الله الأب ضابط الكل...) وعندما يفتح الهيكل يدرك بالإيمان أنه فى حالة مواجهة سرية مع المسيح الساكن فى الهيكل
"ما أرهب هذا المكان ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء" (تك 17:8)، حقاً إن الرب فى هذا المكان وأنا لم أعلم (تك 16:28)

حينئذ يخر الكاهن ساجداً للمسيح قائلاً: (نسجد لك آيها المسيح مع أبيك الصالح والروح القدس لأنك أتيت وخلصتنا(.

ثم يقود الكاهن الشعب فى تقديم الشكر للمسيح من اجل حضوره فى الكنيسة إذ حضوره فينا (سترنا وأعاننا وحفظنا وقبلنا إليه وأشفق علينا وعضدنا وأتى بنا إلى هذه الساعة)

ويتقدم الكاهن ليرفع البخور حول المذبح إعلاناً عن حضور الله - حيث حضوره دائماً مصحوب بالدخان والاحتجاب - "وإما موسى فأقترب إلى الضباب حيث كان الله" (خر 21:20) طأطأ السموات ونزل وضباب تحت رجليه (2صم 10:22) قال الرب إنه يسكن فى الضباب (1مل 12:8) السحاب والضباب حوله (مز 2:97) وعندما ترتفع حلقات دخان البخور فى الهواء ويختفى أبونا فى سحابه البخور تدرك الكنيسة حضور المسيح السرى فتهتف فى أرباع الناقوس (نسجد للأب والأبن والروح القدس... تعالوا فلنسجد للثالوث القدوس... عمانوئيل إلهنا فى وسطنا الآن بمجد أبيه والروح القدس) ولأن السحاب فى ضمير الكنيسة هو رمز لجماعة القديسين "سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا" (عب 1:12) سيأتى المسيح دائماً وفى مجيئة الثانى معهم وفى وسطهم "وحينئذ يبصرون أبن الإنسان آتياً فى سحاب بقوة كثيرة ومجد" (مر 26:13)، "متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين" (مر 38:8(

فعندما ترتفع سحابة البخور فى اجواء الكنيسة ينشد المرتلون (السلام للكنيسة بيت الملائكة السلام للعذراء التى ولدت مخلصنا) ثم تعطى السلام كذلك لكل صفوف الملائكة والآباء والرسل والشهداء والقديسين (أرباع الناقوس(

هنا الكنيسة فى مجد تجليها مع المسيح على جبل الحب هنا الكنيسة المدعوة لمجد المسيح ومجد أبيه والروح القدس.

هذا التجلى الرائع بسبب حضور المسيح فى بيته بين رعيته القديسين و أهل بيت الله (أف 19:2) يدفع الأب الكاهن أن يقف ليستدعى أعضاء الجسد الغائبين عن الحضور معنا ههنا... فيذكر أولاً آباءنا واخوتنا الذين رقدوا وتنيحوا فى الإيمان بالمسيح منذ البدء (أوشية الراقدين فى العشية) ويتوسل عنهم مكملاً توبتهم طالباً عنهم ولهم الحل والغفران لنكون جميعاً معه دون أن يفقد منا ظلف بل (جميع المسيحيين الأرثوذكسيين الذين فى المسكونة كلها) أما فى رفع بخور باكر فيذكر أبونا المرضى والمسافرين إذا أن الليل يذكرنا بانقضاء العمر واليوم الجديد يعطينا رجاء جديداً وفرصة شفاء من أمراض الخطية (النفس والجسد والروح) وفرصة تكميل (غربتنا فى هذا العمر).

هنا وبسبب حضور المسيح - تكون الكنيسة قد اجتمعت بأعضائها المنظورين والغائبين بالجسد، فتراها الكنيسة فرصة أن تعطى تمجيداً لجماعة القديسين الحاضرين فى وسطنا فترتفع أصوات المرتلين فى سيمفونية هادئة تعبر بالكلام والأنغام عن الحب والفرح والشركة فيما نرتل (الذكصولوجات) للقديسين.

باللروعة والبهاء... إن الليتورجيا (الصلوات المرتبة) تحقق معنى الكنيسة ووجودها... إن التطبيق العملى للمفاهيم المدرسية عن لاهوت الكنيسة هو الاشتراك فى ليتورجيتها.. فببساطة اللاهوتى فى كنيستنا هو من يندمج فى الكنيسة ويحيا حياتها.. اللاهوتى عندنا هو من يدرك حضور المسيح سرياً فى كنيسته على الدوام يشاركها ويباركها ويقدسه..

فليس اللاهوت علوماً تدرس فى الأكليركية ولكنه حياة نعيشها مع المسيح فى بيته الخاص فى رعية مع القديسين وأهل بيت الله (أف 19:2(

ربى يسوع الحاضر فينا على الدوام،

أننى آسف وقلبى يأكلنى لأننى لم أحترم حضورك،

بل تعديت وأخطأت وأسأت لمجلسك البهى،

لم أكن جاهلاً... بل أنا ضعيف،

لست عنيداً ضدك... ولكننى أحبك،

أننى لا أرفض التوبة... ولكن ميولى رديئة،

ضعفاتى وسقطاتى وتعدياتى تطفئ جذوة الحب والفرح،

فأعود إليك بالرجاء.. لن أيأس ولن أتركك،

فأنت هو حياتنا كلنا وخلاصنا كلنا ورجاؤنا كلنا وشفاؤنا كلنا وقيامتنا كلنا،

أنت هو طهارتى وقوتى وفرحتى وثباتى.

أعلم أن الخطية هى إلحاد لحظى لأننى بها أعبرّ عن إيمانى بعدم حضورك... أو بأن حضورك لا يهمنى. شئ فظيع جداً ولكننى أتوب إليك معترفاً بلاهوتك وحضورك وملئك للوجود وأننى بك أحيا وأتحرك وأوجد.

فأقبل توبتى وأغفر لى.. وتفضل استعلن ذاتك فى حياتى ونبه قلبى وضميرى لحضورك فلا أعود أستحل لنفسى الخطأ بل أكون فيك على الدوام آمين،

نيافة الأنبا رافائيل

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد