هل حقا يندم الله؟

تكرّر تعبير «نَدِمَ الرَبُّ» أكثر من مرة في الكتاب المقدس (خروج١٤:٣٢، قضاة١٨:٢،١صموئيل٣٥:١٥، مزمور٤٥:١٠٦، يونان١٠:٣...). وكل مرة نقرأ إحدى هذه الآيات يصيبنا شعور بالاستغراب وعدم الارتياح، ويتردّد داخلنا سؤال مكتوم نهمس به لأنفسنا: هل هذا معقول... كيف يندم الله؟! لا تتعجّب أيها الحبيب إن سألت مثل هذا السؤال ولا ترتبك، فإليك ما يعنيه هذا التعبير.

أولاً: من الذي يندم كما نفهم نحن البشر؟

١- الخاطئ الذي يندم على الشر الذي أتى به على نفسه وعلى غيره.

٢- الجاهل الذي بجهله أقدم على حماقة فندم على عواقبها.

٣- المهمل الذي بإهماله فقد شيئًا لا يمكن تعويضه فندم على فعله.

السؤال الآن: هل تنطبق على الله إحدى هذه الصفات السابقة؟! حاشا... فما هو المقصود بتعبير «نَدِمَ الله»؟

حتى تطمئن أيها القارئ الحبيب أولاً وقبل الشرح، إليك هذه الآية القاطعة: «ليس اللهُ إنسانًا فيَكذِبَ، ولا ابنَ إنسانٍ فيَندَمَ. هل يقولُ ولا يَفعَلُ؟ أو يتَكلَّمُ ولا يَفي؟» (عدد ١٩:٢٣).

إذًا فهذه الآية تنفي نفيًا قاطعًا ندم الله بالمفهوم البشري الذي ندركه. وإليك الآن المعاني والمواقف التي أُستُخدِم فيها هذا التعبير:

المعنى الأول: تأتي كلمة "الندم" مساوية لمعنى الحزن والأسى والتأسّف في قلب الله عما كان يريده الله من الإنسان وما صنعه الإنسان لنفسه.

مثال: وافق الله شعبه في أن يكون لهم ملك، وعضده ونصره في حروبه، ولكن هذا الملك (شاول) خالف أمر الله وعصاه، فرفضه الله وأعلن عن حزنه وأسفه على شاول. فجاء تعبير "نَدِم" هنا بمعنى حَزِنَ وتأسّف على شاول وعلى مصيره الذي اختاره شاول لنفسه.

المعنى الثاني: أتت كلمة "ندم" بمعنى أن وعد الله للإنسان باقٍ إذا بقي الإنسان على عهده، أمّا إذا تغيّر الإنسان فالله يغيّر وعده. ولعل الآيات الآتية توضّح المعنى بالأكثر: « تارَةً أتَكلَّمُ علَى أُمَّةٍ وعلَى مَملكَةٍ بالقَلعِ والهَدمِ والإهلاكِ، فترجِعُ تِلكَ الأُمَّةُ الّتي تكلَّمتُ علَيها عن شَرِّها، فأندَمُ عن الشَّرِّ الّذي قَصَدتُ أنْ أصنَعَهُ بها. وتارَةً أتَكلَّمُ علَى أُمَّةٍ وعلَى مَملكَةٍ بالبِناءِ والغَرسِ، فتفعَلُ الشَّرَّ في عَينَيَّ، فلا تسمَعُ لصوتي، فأندَمُ عن الخَيرِ الّذي قُلتُ إنّي أُحسِنُ إليها بهِ» (إرميا٧:١٨-١٠).

إذًا كلمة "نَدِمَ" هنا ليست كما نفهمها نحن، بل تعني أن الله قد يرفع العقوبة التي أنذر بها، أو يرفع الخير الذي وعد به إذا غيّر الإنسان سلوكه، أي أن الوعد أو الإنذار مشروطان بعمل الإنسان. وهذا ماحدث بالضبط مع شعب نينوى: «فلَمّا رأى اللهُ أعمالهُمْ أنهُم رَجَعوا عن طريقِهِمِ الرَّديئَةِ، نَدِمَ اللهُ علَى الشَّرِّ الّذي تكلَّمَ أنْ يَصنَعَهُ بهِمْ، فلَمْ يَصنَعهُ» (يونان١٠:٣).

تعليق أخير للقديس يوحنا ذهبي الفم (الذي شاركه فيه كل الآباء الذين فسّروا الكتاب المقدس): "عندما تحدّث طفلاً صغيرًا فإنك تستخدم تعبيرات وحركات لا توافق مكانتك وعلمك، بل ما يناسب الطفل لكي يفهمه و يحسه. وهكذا صنع الله، استخدم تعبيرات تناسبنا نحن حتى نفهم ونحس بمشاعر الله عندما نحزنه بخطايانا

 

مجلة الكرازه
22 فبراير 2013 - 15 أمشير 1729 ش

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد