صفات الله سبحانه وتعالى ج ( 1 )

اعلم ان ذات الله سبحانه وتعالى مخالفه لسائر الذوات وهى فوق عقولنا وادراكاتنا ولا يمكننا ان نتصور ما هى لانها تسمو عن الامثال والاشكال واذا كان الانسان يعجز عن معرفة كنه نفسه فعن معرفة كنه الخالق من باب اولى

غير ان عدم ادراكنا ذات الله لا ينفى حقيقتها ووجودها لان

كثيراً من الاشياء فى هذا الكون لا يدرك العقل ماهيتها وكنهها ولكن يحكم بامكانها فنؤمن بها بلا فحص ولا جدال هذا من جهة ذات الله

اما من جهة صفاته تعالى فهى ذات معان بخلاف المعهوده عند البشر وهى ليست مثل صفاتنا بل تسمو عليها سمواً يفوق حدود السمو والرفعه غير ان الانسان عندما اراد ان يصف الله جل شأنه نظر الى الموجودات التى حوله فوجدها نوعين : جليل وخسيس فنسب الجليل لله ونزهه عن الخسيس فوصفه بانه موجود لينفى عنه العدم ، ووصفه بانه قادر لينفى عنه الضعف ، والحقيقه ان الله اسمى وارفع من ذلك بما لا يحد وليت شعرى أليس يوصف الله بأنه حى ولكن ما معنى حياته ؟ فالحياه فى جانبنا انما هى اعتدال المزاج النوعى او قوة الحس والحركه ولا يمكن ان تكون حياة الله من هذا النوع فاذن معرفة ذات الله وصفاته تفوق العقول والادراك ولا يمكننا معرفتهما الا بالتسليم والايمان بما ورد عنهما فى الكتب الموحى بها فقط

1 – فى روحانية الله :

الله سبحانه وتعالى روح بسيط ليس بماده وليس بجزء من الكون ولا كله اى غير قابل للتقسيم والتجزئه ومنزه عن كل اختلاط وتركيب خالياً من كل جسم وصوره وغير منظور بالاعين ولا محسوس بالحواس الجسديه ولا يجوز ان ينسب اليه شئ من صفات الماده كالتحيز والثقل والصغر والكبر ولا يشبه بالممكنات فى شئ من الاشياء

قال الوحى الالهى " فبمن تشبهون الله واى شبه تعادلون به " اش 40 : 18

اما ما جاء فى الكتاب المقدس من ان له ايد واعيناً واصابع والى غير ذلك من الاعضاء فيجب ان نفهم ان استعارات لاننا لانقدر ان نفهم الروحيات الا بالفاظ مأخوذه من الجسديات

ومن ثم يجب ان نفهم ان المراد بيد الله

( اولاً ) قوته لانه كما ان يد الانسان تصدر عنها كل الافعال البشريه هكذا قوة الله هى مصدر جميع الافعال الالهيه كقول صاحب المزمور : واخرج اسرائيل من وسطهم بيد شديده وذراع ممدوده " مز 136 : 12  

( ثانياً ) حكمته وجودته كقول النبى " من قدم اسست الارض والسموات هى عمل يديك " مز 31 : 25

( ثالثاً ) محافظته وصيانته الالهيه كقول داود " فى يديك استودع روحى " مز 31 : 5

( رابعاً ) مشيئته تعالى كقول داوود ايضاً " فى يدك اجالى " مز 31 : 14 .. اى ان اموت او احيا او اقع فى ايدى اعدائى او انجو منهم فذلك متعلق على ارادتك ومشيئتك المطلقه

( خامساً ) صرامة النقمه الالهيه وشدتها كقول صاحب المزمور " لان يدك ثقلت على نهاراً وليلاً " مز 32 : 3

وان المراد بعين الله واذنه معرفته الفائقه واحاطته علماً بكل ما يحدث فى السماء وعلى الارض كقول الكتاب " كل شئ عريان ومكشوف لعينى ذلك الذى معه امرنا " عب 4 : 13

فالعين والاذن فى جانب الله سبحانه وتعالى ليستا بحدقة واجفان ولا صيوان وصماخ كما فى الانسان والحيوان وانما هما صفتان ازليتان قائمتان بذاته تعالى

وهكذا ما ورد عن السيد المسيح له المجد انه جلس عن يمين الاب ( مر 16 : 19 ) لا يفهم منه ان الله له يمين وشمال او له مكان معين فى السماء لان تلك من خصائص الاجسام وانما هى استعاره يعبر بها عن مساواة الابن للاب فى المجد والشرف والعزه والقدره

اما ما ينسب اليه تعالى من صفات البشر كالفرح والحزن والمحبه والغضه والرضى والغضب فلا يمكن ان تكون حقيقيه لانها نقائص غير لائقه فى حق الجلال الالهى وانما هى امور مجازيه عبر بها الكتاب باصطلاحات بشريه ليستدل بواسطتها على ماوصلت اليه حالة الانسان من خير وشر او تقدم فى الفضيله وانحطاط فى الرذيله

يُتبع ........

كتاب علم اللاهوت بحسب معتقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - موسوعة العلامة المتنيح القمص ميخائيل مينا ( المجلد الاول)

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد