الادله على وجود الله ج (2)


 
شهادة الوجدان او الضمير ( النور الطبيعى )

  الضمير هو عضو الشعور الادبى فى داخل الانسان . وهو كالعين للجسد فكما ان العين تميز الاشياء عن بعضها هكذا الضمير يميز الافعال الصائبه عن المخطئه فهو وان اخطأ فى بعض الاحيان الا ان ذلك لا يؤخذ دليلاً على فساد حكمه العام

قال القديس اوغسطينوس : " ان الله سبحانه وتعالى نصب فى قلب الانسان ديواناً وجعل فيه العقل قاضياً والضمير مدعياً والفكر شاهداً وكتب بأصبعه العزيزه على صحائف القلب . آيات وجوده تعالى  ووحدانيته وازليته وتكوينه العالم وعنايته به .

وقال العلامه ( يورودون ) " ان ضمائرنا قد شهدت لنا بوجود الله قبل ان تكشفه لنا عقولنا . فالله هو الكائن الذى لا يدرك ولا يوصف ومع هذا فهو ضرورى "

انه ولئن انكر الملحدون وجود الخالق سبحانه وتعالى . الا ان صوت الضمير الباطن الذى يبين للناس الحلال ويأمرهم به والحرام وينهاهم عنه لدليل قاطع على افكهم وبهتانهم لا بل ان الحرب القائمه فى داخل الانسان من مدح واطراء اذا فعل خيراً وذم وتوبيخ اذا فعل شراً وحزن وندامه اذا اقترف منكراً وسرور وارتياح اذا اتى معروفاً لبرهان كلى على وجود اله قدوس بار حكيم عادل ملء الكمال وكنز الصلاح يثيب الابرار لبرهم ويعاقب الاشرار لشرهم ويطالب الناس بسيره حسنه وقلب صالح والا لما حدثت هذه المناجاه الخفيه بين الانسان وقلبه فى امر حب الخير وبغض الشر

الناس بسيره حسنه وقلب صالح والا لما حدثت هذه المناجاه الخفيه بين الانسان وقلبه فى امر حب الخير وبغض الشر

ولعمرى : كثيراً ما يكون الانسان قادراً على اغتيال حقوق من هو اضعف منه نفراً واحط شأناً دون ان يقف فى وجهه مانع من الموانع

ولكنه يحجم عن اتيان ذلك ويمتنع لا لشئ سوى انه يرى ضميره غير مرتاح لهذا العمل ولا يمكن ان نفسر ذلك الا بأن ضميره يشعر بأن هناك الهاً يعاقب على الجور والظلم ويأخذ بحق الضعيف من القوى ويأمر الناس ان يحافظوا على نظامه الاولى الذى اوجده فى كائناته وبهذا الدافع الباطنى وحده امتنع عن ذلك العمل واحجم بينما كان قادراً على إتيانه والاستفاده منه

ومما يستدعى الالتفات اليه . إنه رغم تلالحاد الذى يحاول الناس نسيان عقاب الخطيه بواسطته . فانك ترى نفس الملحدين يخشون ذلك العقاب ةيتوقعونه دنيا واخرى

ولقد ورد عن اكثر الناس كفراً إنهم اشد الناس خوفاً من الموت . وعبثاً كانوا يحاولون تهدئة ضمائرهم وتسكين اضطرابها . التى لشعورها بوجود إله عادل منتقم من الاشرار . حًرك فيهمم كل خوف وارتعاب من قصاص الخطيه بعد مغادرتهم هذه الحياه . فاضطروا الى ان يعترفوا صاغرين بوجود الاله .

ومن بين هؤلاء الملك انطيوخس الذى جاء عنه فى سفر المكابيين انه عندما دهمه الموت استدعى افراد اسرته واشراف مملكته وشرع يقول متوجعاً : ( الان اذكر .. فقالوا له اى شئ تذكر ايها الملك السعيد ؟ اتذكر عظائمك وغلباتك الشهيره ؟ ..فأجاب : كلا بل اذكر الاثام التى ارتكبتها . الان اذكر الشرور التى عملتها فى اورشليم . الان اذكر نهبى لبيت المقدس والمقتله العظيمه التى صنعتها فى الشعب وسلب اموالهم وإبطال أعيادهم وطقوس ديانتهم وأحراق توراتهم . فقالوا له : ليس وقت لمثل هذه التذكارات المكدره لانك عليل . افتكر بالجيوش التى كسرتها والغنائم التى ربحتها والبلدان التى افتتحتها , فأجاب الملك قائلاً : ويل لى لست اذكر من هذا شيئاً )

ولا عجب فى ذلك لان من فقد الله فقد السلام والرجاء والنور والقوه وامتلأت حياته بالمخاوف والاضطرابات التى لا حد لها ففى الايمان بالله وحده راحة الضمير واطمئنان القلب ( يو 14 : 1)

أليست هذه أدله مقنعه حيه صحيحه على وجود خالق عظيم تعترف به الضمائر وترهبه وإن انكرته الافواه وجحدته .

واذا قال المعترضون ان الضمير قد يتكون من التربيه أو رهبة القانون قلنا ان التربيه ورهبة القانون وغيرهما لا تكون إلا مقومه للضمير فقط . واما الضمير فموجود قبل هذه الوسائط والدليل على ذلك ان الناس قبل أن تعطى لهم الشرائع المكتوبه كانوا يميزون بين الحلال والحرام ، فيأتون الاول ويتركون الاخر لا بل ان الطفل الصغير قد يرتاح الى الامور المحلله ويكره الامور المحرمه فلو قلت له ان الكذب حلال والصدق حرام لما قبل قولك هذا وعارض فيه .. وفى هذا دليل على ان الضميرهو ناموس الانسان الطبيعى

قال بولس الرسول : " لانه الامم الذين عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعه ما هو فى الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لانفسهم . الذين يظهرون عمل الناموس مكتوباً فى قلوبهم شاهداً ايضاً ضميرهم وأفكارهم فيما بينهما مشتكيه او محتجه " رو 2 : 14 ، 15

كتاب علم اللاهوت بحسب معتقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - موسوعة العلامة المتنيح القمص ميخائيل مينا ( المجلد الاول)

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد