الادله على وجود الله ج (1)

 

 

 اذا رفعت لحظاتك الى فوق ، او اطرقت بنظرك الى الارض ، او التفت يمنه او يسره ، لالفيت الكون حافلاً بالادله القاطعه والبراهين الناصعه التى تعلن فى

جلاء ووضوح وجود كائن واجب الوجود ، ازلى ، ابدى ، شاعر بذاته ، عاقل ، حكيم ، موجود فى كل مكان ، ولا يحيط به مكان

فالسموات والارض وكل الموجودات تشهد شهاده واضحه جليه فى حق هذا الكائن العظيم

، وتعترف جميعاً بلسان واحد انه صانعها ومكونها ومرتبها ، وانها لم تكن عن ذاتها بل عن مبدع لها ،ولم توجد بهذا الترتيب العجيب على سبيل الاتفاق ، بل عن حكمة هذا الاله الذى اوجدها ، لا عن ماده سابقه ، بل عن عدم كلى

قال الوحى الالهى : " فاسأل البهائم فتعلمك ، وطيور السماء فتخبرك او كلم الارض فتعلمك ، ويحدثك سمك البحر ، من لا يعلم من كل هؤلاء ان يد الرب صنعت هذا ؟ اى 12 : 7 "

ومن اخص البراهين الداله على وجود هذا الكائن العظيم ما يأتى :

اولاً : من نظام الكون وترتيبه او علامات الغايه والقصد فى تكوينه

ثانياً : من شهادة الوجدان او الضمير

ثالثاً : من اتفاق البشر العام والمبدأ الغريزى الحامل لذلك

رابعاً : من شهادة الوحى والتاريخ

اولاً : من من نظام الكون وترتيبه او علامات الغايه والقصد فى تكوينه

       ان الله جل شأنه لم يهد الناس الى معرفته عن طريق الوحى فحسب ، ولم يعلن لهم ذاته الكريمه فى طريق يجبرهم على الاعتراف بوجوده وصفاته ، ولكنه اراد ان يكون الانسان حراً فيما يعتقده ، ولذلك اعلن له وجوده بمشاهدة ايات حكمته وقوته ، وجودته فى اعماله ، لان المصنوع لابد له من صانع ، والاثر لابد له من مؤثر

       فهبك نظرت اله من الالات ، عجيبة التركيب دقيقة الصنع تسير بكل ضبط وإتقان ، اما تجزم بأن عقلاً كبيراً اوجد هذه الاله لعمل من الاعمال ؟ وهل يمكن ان يسلم عقلك بأنها وجدت صدفه وعرضاً ، بينما يد الصانع لها تمثلت فى علامات الغايه والقصد فى انشائها ؟ لان العقل الانسانى من شأنه ان يحكم بديهياً بوجود الصانع من تصوره المصنوع

وحيث ان علامات الغاية والقصد فى الاله دلت على ان صانعاً حكيماً صنعهما فلم لا يستنتج من هذا المبدأ الثابت وجود الله سبحانه وتعالى ، بناء على ما يشاهد فى هذا الكون العجيب الذى هو اثر مصنوع جمع من الاتقان والنظام ما لا يسع العقل فهمه ، ولا اللسان وصفه ، او ليست علامات الغايه والقصد التى نراها ماثله فى سائر اجزائه ، دليلاً قاطعاً على ان يداً حكيمه انشأته وكونته ،  ويستحيل ان يوجد مع مافيه من دقة التركيب واحكام الصنع ، الا بقصد خصوصى ولغاية معلومه لا دخل فيها ليد الصدفه والعرض

    وثق تمام ان الصدفه لا ترتب مطلقاً ، واذا اردت ان تقتنع بذلك فخذ عشر ورقات ، واكتب على الورقه الاولى (1) وعلى الورقه الثانيه رقم (2) وهكذا الى عشره ، ثم انثر هذه الورقات على الارض بشده فاذا تبينتها وهى على الترتيب الاتى 1، 2، 3، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 كان للصدفه عمل يذكر ، والا فهى باطله .  وإنى اؤكد لك ، إنك لو صرفت كل ايام حياتك ، تكرر هذا العمل الوفاً ومئات من المرات يومياً لما أمكن للصدفه أن تعمل هذا العمل مطلقاً . وإذا كانت الصدفه تعجز عن ان ترتب امراً بسيطاً كهذا فهل تنتظر منها ان ترتب هذا الكون العجيب المدهش ؟ ان ذلك لهو المحال بعينه

1 – انظر الى اعضاء جسم الحيوان ، والوظائف القائم بها ، فانها كافيه وحدها للدلاله على وجود الله ، وانك لتدهش عندما تقف على اقوال المشرحين فى شرح القلب والرئتين والعينين وبقية الاعضاء ولا يسعك الا ان تسلم بأنها عمل اله عظيم القدره ، جليل الشأن والعظمه

اليك عضو البصر فانك لو تأملت فى تراكيبه العجيبه لالفيت كلا منها يدل على غاية وقصد حيث قامت بصناعته وتهذيبه عناية لا تدركها الافهام ولا تتخيلها الاوهام .

  فهو محفوظ داخل تجويف من العظم ليقيه الضرر والعطب ومغطى من الخارج باستار لتدفع عنه التراب والهوام . وفى زواياه غدد تفرز سائلاً يغسل سطحه مما يعلق به من الاقذار . وجدره مركب من طبقات تحوى   مواداً شفيفه تسمح بمرور الضوء فيه وبداخله حاجز يسمى القزحيه به ثقب صغير لمرور صور المرئيات الى داخل العين ويسمى انسان العين ، فينقبض وينبسط على قدر الحاجه ، كما ان به طبقه عصبيه حساسه معده لتلقى صور المرئيات فينتقل التأثير الى موطن الابصار فى المخ بطريق العصب البصرى

فلعمرى . اما تدل هذه التراكيب العجيبه الدقيقه على غاية وقصد من انشائها . والا فهل يعقل ان هذا التركيب المحكم يوجد بطريق الصدفه والعرض ، أليس كل مافيه ينادى بلسان واحد بوجود مبدع عظيم وخالق حكيم ؟

2 – تأمل ايضاً فى الهواء الذى تستنشقه وتحيا بواسطته ، فانك ترى فيه امراً يستحق الاعتبار بما فيه من سمو الحكمه القاصده حيث تجد معظمه مركباً من عنصر الاوكسجين وهو عنصر ملتهب ذلك الذى لو وجد وحده لاحرق العالم جميعه فى لمحه واحده ولدفع هذا الضرر الهائل اوجد له الصانع الحكيم عنصراً اخر يقال له النيتروجين الذى من شأنه ان يطفئ الاجسام المشتعله . وباتحاد هذين العنصرين وُجد الهواء الذى عليه قوام الحياه ، فهل للصدفه سبيل فى هذه الانظمه المتقنه والاعمال المحكمه ؟ وهل يمكن ان تكون تلك المقاصد الساميه قد وجدت بغير قاصد ومدبر ؟

3 – واذا تركت التأمل فى الهواء وجه نظرك الى الحرارة وما فيها من المنافع فى خدمة العالم فانك تعاين شتى الادله على وجود الاله الحكيم القادر

4 – ثم اطلق عنان بصرك ايضاً فى الاحكام والاجرام الفلكيه ، وما فيها من الضوابط والقوانين التى تحفظها بدون خلل ولا تغيير على ممر الدهور وتوالى العصور ، لا سيما الشمس التى وضعت فى كبد السماء لتكون كارزاً متنقلاً يخطب فى الناس بصمته الفصيح ويحضهم على اعتناق الايمان والتصديق بهذه العقيده الصحيحه ، فهى كقاض جائل يقضى بالدينونه والعقاب على الذين يتجاهلون هذه الحقيقه وينكرون قوتها

فكن انت اكثر عرفاناً منها بفضل وإحسان من غمرك بنعمه واحسانه من اخمص قدميك حتى قمة هامتك ،  وحسبك ان تتخذ جمال جسمك ودقة صنعه برهاناً على وجود وحكمة ذلك الصانع القدير ، لانه لا يمكن لعقل الناضج ان يسلم بتكوين هذا الهيكل البديع بمفاجأة الصدف والاتفاق

فمن الحكمه وسداد الرأى اذا ان نعتقد ان للعالم صانعاً قديراً ، وان كل ما يجرى تحت الشمس انما يجرى بيد حكيمه قويه تعمل فى الخفاء ومن وراء الستار فى ادراة وقيادة هذه الكائنات المتنوعه

وانه لمن الحمق حقاً الاعتقاد بصدور هذه الاعمال الداله على عقل راجح وفكر واسع من خليقه مجرده عن العقل والادراك

وبالاجمال فان الطبيعه كلها من بحار وانهار وجبال ووديان ونجاد ووهاد ونبات وحيوان ، تعلن بآيات عجيبه صريحه ذات معان صحيحه مفيده وجود كائن حكيم اوجدها ورتبها على هذا الحال ومازال يقودها بحكمته ويسوسها

قال بولس الرسول : " لان اموره غير المنظوره ترى منذ خلق العالم مدركه بالمصنوعات قدرته السرمديه ولاهوته حتى انهم بلا عذر . رو 1 : 20 "

وقال يوحنا فم الذهب " لو كان الله تعالى اعلمنا بوجوده بواسطة الكتب والحروف فقط لكانت معرفته اختصت بذوى العلوم فقط الذين يعرفون قراءة الكتب واما الجهله الذين لا يحسنون القراءة فلا تتيسر لهم معرفة الله الا اذا شرح لهم احد مضمونها ، وهكذا ايضاً كان الاغنياء فقط يختصون بذلك لانهم وحدهم يمكنهم ان يحصلوا على تلك الكتب المتضمنه معرفة الله ، اما الفقراء فكانوا قد عدموا تلك الفائده لقصورهم عن امتلاكها وايضاً لم يكن يستفيد من تلك الكتب الا من كان عالماً بلغتها ، .. غير ان هذا النقص لا يوجد فى كتب الطبيعه لانها تتكلم ولكن ليس بألفاظ بل بالمشاهده الممكنه للجميع الجاهل والحكيم ، الغنى والفقير حيث يستطيع الكل ان يقرأوا فى هذا الكتاب العظيم ويطلعوا على عظمة ومجد صانعه "

قال احد الفلاسفه : ( الكون إنما هو كتاب الاهوت الذى قرأه الفلاسفه فكان لهم انجيلاً وهو مرآة الله التى نظروا بها صورته الجميله وهو النفير الذى صوًت عن تدبير الله بما اوجده فيه من  من ترتيب ونظام )

كتاب علم اللاهوت بحسب معتقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - موسوعة العلامة المتنيح القمص ميخائيل مينا ( المجلد الاول)

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد