الايمان .. بين العقيده والحياه

" جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان.. امتحنوا أنفسكم" (2 كو 13: 5). عبور البحر الأحمر

ليس الإيمان هو أن يولد الإنسان من أسرة متدينة تؤمن بوجود الله، فيصير مؤمنًا تلقائيًا بوجود الله. إنما الإيمان له معنى أو معان أعمق من هذا بكثير.. نعم له معنى قد يشمل الحياة كلها، وله معنى قد يصنع الأعاجيب.

انه ايمان لا يمكن الحكم عليها من منطوق الإنسان ولا من أفكاره او كتاباته ، ولكن من أعماله وسلوكه : " وأنا أريك بأعمالى إيمانى " يع 2 : 18

فالإيمان النظرى الصحيح حسب أصول الإيمان السليم كما استلمته الكنيسة هو بمثابة الأساس العام لكل من يريد ان يبنى عليه بيت إيمانه . ولكن إذا لم يبن الإنسان عليه شيئاً فكيف يدًعى أنه إيمانه ؟ كما يقول يعقوب الرسول إن الذي يكتفى بالحقيقة المشاعة ان " الله موجود " فلا فضل له فى ذلك , لأن الشياطين تؤمن بذلك أيضاً بل وتعترف وتقشعر من وجوده

بل على النقيض ايضاً فى بدء تدبير السيرة الروحانية يظهر بوضوح كيف يتعارض الإيمان مع راحة الإنسان ، وكيف تقف وصايا الإنجيل ضد الكرامة الإنسانية ، وكيف تبدو أقوال المسيح مُرة فى حلق الذات التى تريد أن تتمجد بالناس وتحًول كل فرص الروح للشهرة الشخصية

وهنا مقياس الإيمان تظهر دقته وصلاحيته بل وأرثوذكسيته فى استعداد الإنسان لرفض الحياة الأرضية كلها والتنازل عنها بكل راحتها ومجدها الكاذب ، إذا تعارضت مع أصغر وصية للمسيح

اى انه يلزم ان يبرهن الإنسان عن إيمانه بوجود الله بصلاته وسلوكه مع الناس بمقتضى أوامر الله ووصاياه ، وأن يكون تصرفه فى الشدائد والمحن يعلن بوضوح ثقته الشخصية فى الله واعتماده العملى عليه

فعلينا ان نعى ان الإيمان بالله  ليس هو الإيمان الذي نقرأ عنه في كتب اللاهوت، أو في المعاهد الدينية، أو في الكنائس وفي فصول التعليم الديني على أنواعها. وإنما إيمانا بالله الذي اختبرناه في حياتنا، وعاشرناه، وأدخلناه في كل تفاصيل حياتنا، واختبرنا عمليًا قول داود النبي "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34: 8)..

ووجدنا أن الله عجيب عجيب، إلى أبعد الحدود، فوق ما يتصور العقل.. حياتنا كلها مجرد عشرة معه، ذقنا فيها حلاوته وحبه ورعايته، ورأينا أيضًا قوته وجلاله. وجربنا كيف يدخل في مشاكلنا، بطرق ما كانت تخطر على عقولنا. ونتيجة للاختبار، صارت لنا ثقة، غير مبنية على الكتب، وإنما على ما لمسناه بأيدينا.. لذلك إيماننا إيمان حقيقي راسخ في قلوبنا.

إنه "الثقة بما يرجى، والإيقان بأمور لا ترى" (عب11: 1)

أى التأكيد الشديد، والثقة، والعقيدة التي لا تعرف شكًا. ليس الأمر مجرد فكر أو رأى، أو معلومات نتيجة قراءة أو سماع. إنما يقين أكيد بوجود هذه الأمور التي لا ترى.

 وان كان الإيمان بالله ضمن الإيقان بأمور لا ترى،.. ولكنه لا يعنى بالحقيقة مجرد الإيمان بوجود الله، وإنما أيضاً الإيمان بصفاته وبعمله.

فتؤمن مثلًا بصلاح الله وخيريته. وبأنه لا يصنع إلا خيرًا. وتؤمن أنه ضابط الكل، يرقب كل شيء وكل أحد. وتؤمن أن الله قادر على كل شيء، وأن "غير المستطاع عند الناس، مستطاع عند الله" (لو 18: 27). وتؤمن بمحبة الله لك ولغيرك.. كل هذه الصفات، لا تراها. ولكن تؤمن بوجودها، وتؤمن برعاية الله للكون، وحفظه له جملة، ولكل فرد فيه على حدة.. وتؤمن أن الله يعمل، سواء رأيت عمله أو نتائج عمله، أو لم تر شيئًا..

لذلك فالاعتماد على المعرفة البشرية لا يوصلنا إطلاقاً إلى الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى ، ولا يُدخلنا أبداً فى دائرة ما فوق الحواس وما فوق العقل ، ولا يؤهلنا لحياة روحية حقيقية لأن المعرفة البشريه لا علاقة لها بهذه الأمور على وجه الإطلاق .

الايمان وحده هو القوة الموهوبة للإنسان ليعرف بها هذه الأمور ويحياها لذلك أصبح شرطاً أساسياً لنوال سر الإيمان هو ان يكف الإنسان عن الاعتماد على معرفته الشخصية حتى يستطيع ان يدبر حياته الروحية ويحيا لله .

ولكى ندرك سر قوة الايمان وفاعليته يلزمنا ان نعرف كيف يستسلم الإنسان لله من كل قلبه وفكره وإرادته كما يستسلم الطفل لأبيه ببساطة قلب واتضاع حقيقي وطاعة مستعدة لتنفيذ كل أمر .

والواقع ان الطفل لا يستسلم لأبيه إلا من واقع إحساسه بأن أباه قادر ان يحفظ نفسه ويدبرها أفضل منه ، فالإيمان يعتمد اعتماداً شديداً على معرفة قدرة الله الفائقة !

ولكن نوال سر الإيمان يعتمد على قدرة التسليم الفعلي لهذه القدرة !

إذن هناك فرق بين أن نؤمن بالله وبين أن نسلًمه أنفسنا . هذا الفرق ناتج عن أن الإيمان بقدرة الله لا يكفى لكى نسلمه انفسنا ، إذ يلزم فوق الإيمان بقدرة الله أن نثق فى هذه القدرة .

فالطفل قد يعلم تماماً أن أباه قادر على كل شئ ، الا انه لا يثق فيه او يذهب نحو ويسلم نفسه الا اذا شعر بمحبته

فالايمان بالله شئ ومحبة الله شئ آخر ، ولكن إذا اجتمعا معاً ظهر منهما قوة جديدة هى الثقة بالله ثقة عظمى ، التي تُعتبر قوة الإيمان وسر فاعليته .

أما إن كنت طول حياتك تحصر نفسك في دائرة إمكانيات الفكر، والذكاء البشرى، وخبرات المجتمع، ومشورات الناس، بعيدًا عن الله، تأكل كل يوم من شجرة معرفة الخير والشر، فكيف تصل إذن إلى الإيمان؟! إذن اختبر عمليًا وجود الله في حياتك. عاشره لتعرف من هو. وكما قال داود النبي "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34: 8).

أطلب من أجل إيمانك في صلاتك، لكي ينمو ويزداد.

قل له: أعطني يا رب أن أؤمن بك الإيمان كله. أعطني أن أحبك وأثق بك في كل شيء، وأؤمن أنك تفعل بي خيرًا مهما كانت الدنيا مظلمة أمامي. إشعرني بأن عقلي أصغر بكثير من أن يفهم حكمتك وأحكامك. أنا أعرف أنك صانع الخيرات، وأنك محب، وأنك ترى كل شيء، وقادر على كل شيء. ومع ذلك كثيرًا ما أضعف.. فأعن ضعف إيماني.

ك : حياة الايمان / البابا شنوده الثالث

ك : فى التدبير الروحى / الاب متى المسكين

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد