الإخـلاء

وردت هذه الكلمة عن ابن الله الكلمة في رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي الأصحاح الثاني، إذ كتب يقول: «فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب» (فيلبي 2: 5-8). أي أنه لإنه لم يختلس المساواة مع الآب لهذا أمكن أن يخلي نفسه.

كلمة "إخلاء" باللغة اليونانية هي

  (كينوسيس) وهي تعبير جميل جدًا؛ لأننا لا نستطيع أن نقول أن الله الكلمة تواضع لكي يمكن أن يتجسد بل نقول أنه "أخلى نفسه"  لأن أقنوم الكلمة من حيث لاهوته لا يليق أن نقول إنه تواضع. وإنما نقولها عنه من حيث ناسوته بعد أن تجسد. ومعنى كلمة "أخلى نفسه" أنه أخفى مجده الإلهي بالناسوت الذي اتخذه؛ أي بالطبيعة البشرية الخاصة به؛ دون أن يفقد هذا المجد الذي كان له «قبل كون العالم» (يوحنا 17: 5). وكون أنه أخفى مجده لكي يتمم الفداء، وكون أنه ارتضى أن يوجد في الهيئة كإنسان لأنه أخذ صورة عبد واتخذ طبيعة بشرية كاملة دون أن تتغير طبيعته الإلهية فهذا معناه أنه أخلى نفسه.

"أخلى نفسه" هي ما نعبِّر عنه في قانون الإيمان ونقول: "نزل من السماء" وهو يملأ الوجود كله بلاهوته ولكن "نزل" تعني أنه تنازل بقبوله أن يأخذ صورة عبد؛ مثلما يتنازل الأستاذ الجامعي ويدرّس الحساب لتلميذ ابتدائي فينزل إلى مستواه دون أن يفقد علمه الكبير.

ومن المزامير الجميلة التي نردّدها في تسابيح شهر كيهك عن تجسد الكلمة: «ركب على كروب وطار، وهفّ على أجنحة الرياح؛ وجعل الظلمة له ستارًا تحيط به مظلته» (مزمور 18: 10 حسب الترجمة القبطية).

فعبارة "جعل الظلمة له ستارًا" تشير إلى أنه أخفى مجده الإلهي بالناسوت الكثيف بصورة مؤقّتة لحين إتمام الفداء ودخوله بعد ذلك إلى المجد الأول بقيامته وصعوده إلى السماء.

وعبارة "تحيط به مظلته" تشير إلى مظلة الملائكة، أي الكاروبيم الذين أحاطوا به؛ مثلما أمر الرب موسى أن يضع كروبي المجد فوق غطاء تابوت العهد في خيمة الاجتماع.

لقد أخلى السيد المسيح نفسه من حيث لاهوته لكي يتجسد ثم وضع نفسه من حيث ناسوته عندما تجسد وأطاع حتى الموت موت الصليب

 

نيافة الأنبا بيشوى

مجلة الكرازه

 28ديسمبر 2012 - 19 كيهك 1729 ش

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد