مابين العذراء مريم والتواضع

كان الإتضاع شرطا أساسيا لمن يولد منها رب المجد.

كان لابد أن يولد من إنسانة متضعة تستطيع أن تحتمل مجد التجسد الإلهي منها... مجد حلول الروح فيها ومجد ميلاد الرب منها... مجد جميع الأجيال التي تطوبها وإتضاع أليصابات أمامها قائلة "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي" (لو 1 : 48، 43) كما تحتمل كل ظهورات الملائكة وسجود المجوس أمام ابنها والمعجزات الكثيرة التي حدثت من ابنها في أرض مصر بل نور هذا الابن في حضنها.

لذلك كان "ملء الزمان"(غل 4 : 4) ينتظر هذه الإنسانة التي يولد ابن الله منها.

قطعاً لو لم تكن مريم فى روحانيه عاليه على الرغم من سنها الصغير ، ما كان يمكن ابداً انها تمر على هذه التجربه بهذا النجاح ولا تنتفخ ، فهنا دليل على روحانية مريم العذراء وعلى عمق تواضعها ، لان الانسان متى يكون متواضع ؟ عندما يكون وصل الى مرحله عاليه وتكشفت امامه امور ، وشعر انه على المشارف ، فلأجل هذا يدرك انه ضئيل جداً امام الذى قدامه ،

مثل العلماء ، متى يكون العلماء متواضعين على الحقيقه ؟ عندما يكون عالم حقيقى ، انما انصاف المتعلمين يكونوا متغطرسين ومتكبرين ، انما الشخص الذى وصل الى عمق اكبر من المعرفه يكون مثل واحد يقف على شاطئ المحيط ويجد امامه مياه بعيده غير قادر ان يدرك اعماقها ، كذلك الانسان اذا كان حقاً انسان مملوء فضيله او مملوء علم اكيد انه يكون متواضع ، يكون له ادراكات بعيدة المدى تجعله يشعر بحقارته امام هذه الابعاد البعيده لكن العلماء انصاف المعرفه يتكبرون ولذللك يقال قليل من المعرفه يضر الانسان

هذه الفضيله نتأملها فى العذراء مريم ، لعلنا نتعلم من العذراء كمعلم ، معلم صامت بالفضيله ، لم تتكلم ولم تعظ ولم تنطق بكلام كثير إنما بهذا الاسلوب العملى تقف امامنا معلمه

فلو لم تكن مريم فى درجه عاليه من التواضع، لما امكن ابداً انها تحتفظ بتواضعها على الرغم مما رأت من كرامه سماويه ، ضع نفسك فى هذا الوضع ، لو انت بهذا الوضع ماذا يكون شعورك واحساسك ?  

لانه ما هو التواضع ؟ التواضع هو ان يعرف الانسان قدر نفسه ولا يعطى لنفسه حجم اكبر من حجمه ، ولا ينتفخ فى اى وقت من الكرامه التى ينالها لانه يدرك من هو ، ليس التواضع الحقيقى ان الواحد يقول انا خاطئ ، التواضع الحقيقى يجئ من الوضع اى ان تعرف وضعك ، اين انت !! والتواضع ايضاً انه عندما تكون مخطئ تعترف بخطأك ولا تحاول ان تدافع عن نفسك ، او تحاول ان تبرر نفسك وهذا هو الفرق بين المتكبر والمتواضع  

هكذا نعرف اولاد الله فى كل زمان ، هؤلاء الذين عمرت قلوبهم بالتقوى والايمان ، قد اقتربوا من الله ، فظهر لهم قبحهم ازاء جماله وشرهم امام طهره وضعفهم امام مقدرته ، وعلى قدر مايكون الانسان قريب من الله ، على قدر ما يكون وديعاً متواضعاً

وليس امام الله فضيله من اجلها يتعطف على الانسان ويرحمه كفضيلة التواضع .. هكذا ينصحنا الرسول " اتضعوا قدام الرب فيرفعكم "

كتاب السيدة العذراء مريم - البابا شنودة الثالث

موسوعة الانبا غريغوريوس ج 20

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد