اعظم مواليد النساء

على ما أعتقد أن هذا هو سر عظمة إيليا، ومَن جاء بعده بروح إيليا وقوته، الذي "لم يقم من بين مواليد النساء أعظم منه" (مت 11:12). إن كان تاريخ حياتهما يعط دروساً كثيرة، فمن المؤكد أن الذي نتعلمه قبل كل شيء هو نمط. فالإنسان الذي ثبتت أفكاره على ما لا يُرى، ينفصل بالضرورة عن كل نشاطات الحياة العادية، ولا يمكن تشويش أحكامه عن الصلاح الحقيقي وتضليلها، بالخداع الذي ينشأ من الحواس.

كلاهما عزل ذاته من صباه عن المجتمع البشري، وبصورة ما عن الطبيعة البشرية، بتجاهلهما للأنواع المعتادة من الطعام والشراب، وتغربهما في البرية. لقد أشبعا حاجتهما بالغذاء الذي صادفهما في طريقهما، حتى تبقى حاسة التذوق لديهما بسيطة وغير مدللة. وإذ تحرَّرت أذنيهما من كل ضجيج مشوش، وأعينهما من كل نظرات زائغة، بلغوا إلى حالة صفاء للنفس لا تتعكر، ووصلوا إلى ذلك العلو من الإستحسان الإلهي، الذي سجله لنا الكتاب المقدس عن كل منهما.

فقد صار إيليا مثلاً هو الموزع لنعم الله الأرضية، فكان له سلطان أن يغلق - كما يريد - السماء ضد الخطاة، وأن يفتحها للتائبين. وبالفعل، لم يقال عن يوحنا أنه صنع أية معجزة، ولكن الموهبة التي فيه قد أعلنت وانكشفت من خلال ذلك الذي يرى الأسرار، كأعظم من جميع الأنبياء.

كان هذا بالحقيقة هكذا، من البداية إلى النهاية، لأن كلاهما قد قدَّسا قلبيهما للرب، حتى أنهما لم يتلوَّثا بأي أهواء أرضية، لأنه لم يخالط حبهما لله محبة زوجة أو طفل أو أي نداء بشري آخر، بل لم يحسبوا حتى قوتهم اليومي مستحقاً للتفكير أو القلق. إذ أظهروا أنفسهما أنهما أكثر أهمية من أي ملابس فاخرة، وتدَّبروا بما قدمته إليهما المصادفة، أحدهما كان يلبس جلود معزى، والآخر كان يلبس من وبر الأبل.

أنني أعتقد أن روحهما ما كانتا تصلا إلى هذه الدرجة الرفيعة، لو أن زواجاً أضفى عليهما ليونته.

إن هذا ليس مجرد سرد للتاريخ، بل هذا كتب لإنذارنا نحن (1 كو 11:10)، لكي ما نوجه حياتنا بحياتهم.

فماذا نتعلمه إذن؟
نتعلم أن الإنسان الذي يشتاق للإتحاد بالله، يجب عليه أن يُحرِّر ذهنه – مثل هذين القديسين - من كل الإهتمامات العالمية، لأنه مستحيل على الذهن المشتت في أمور كثيرة أن يجد طريقة إلى معرفة ومحبة الله.


القديس غريغوريوس النيسي/ مدونه ابائيه

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد