طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ

وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ،

وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا.

فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ:

«لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:

أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ

وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ».

وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ:

«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ». لو 2

فيا لفرحة البشرية أن يدخلها يوم ميلاد المسيح ملء اللاهوت في قامة الطفولة، لتتأسَّس هذه القامة في خلقتنا الجديدة ذخيرة حيَّة ملكوتية تُؤهِّلنا لحلول المسيح فينا وشركتنا مع الآب والمسيح، تمهيداً لحياة دائمة مع المسيح والله الآب في ملكوته الأبدي، ولنكون قديسين وبلا لوم قدَّام الآب في المحبة لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب (أف 1: 6،4)! كخورس ملائكي أمامي، لأن قامة الطفولة أعلى من قامة الملائكة.

عسيرٌ على النفس المتكبِّرة أن يسكنها الروح القدس أو يتوافق معها المسيح. فالعودة إلى الطفولة وطهارتها ووداعتها وتواضعها هي التي تُمهِّد لسُكنى الروح القدس وحلول المسيح. على أنَّ قامة الطفولة كائنة في كل إنسان، مختبئة في أعماق النفس، انزوتْ بسبب طغيان القامات الأخرى وخبثها. فلو أراد الإنسان أن يستحييها، تحيا وتزدهر على صوت المسيح وفعل الكلمة. وعلى هذا الأساس قال المسيح وصيَّته الذهبية: «إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات» (مت 18: 3). فهذه هي القامة الوحيدة في حياة الإنسان التي تتوافق مع جلال الملكوت والساكن فيه. لا غش ولا كذب ولا خداع ولا مكر ولا كبرياء ولا دنس، مع حب وبساطة ووداعة واتضاع، مع ثقة ورجاء وإيمان. ولولا أن كل إنسان فيه هذه القامة قائمة نائمة، ما طلب المسيح بإلحاح أن نعود، الكل بلا استثناء، إلى هذه القامة المتعاهدة مع المسيح والله: «دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات» (مت 19: 14)، «لأني أقول لكم: إن ملائكتهم في السموات كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السموات» (مت 18: 10).

ولهذه القامة توسَّل المسيح لدى الآب: «عرَّفتهم اسمَك وسأُعرِّفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم» (يو 17: 26). وهل يمكن أن ينسكب حب الآب فينا إلاَّ إذا كنَّا بقامة الطفل الذي به نصرخ قائلين: ”يا أَبَا الآب“ (رو 8: 15)؟ فبهذا الحب الأبوي الإلهي الفعَّال فينا، أعطانا المسيح وصية محبة الأعداء! فبغير فاعلية حب الله فينا يستحيل علينا أن نحب أعداءنا ولا حتى إخوتنا. لأن محبة الأعداء هي من عمل الله وحده، وهي ذات المحبة التي شغلت قلب الآب من جهة العالم المغضوب عليه، فأرسل ابنه مبذولاً على الصليب «لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 3: 16). فصار المسيح واسطة الحب الإلهي على الصليب، فدخلتْ هذه البذرة، بذرة الحب الإلهي إلى العالم، بواسطة الإيمان بالمصلوب، وتمَّ سؤال المسيح أن يكون فينا الحب الأبوي الذي أحبَّ به الآبُ المسيحَ الابنَ المحبوب. فصرنا بهذا الحب أحبَّاء ومحبوبين كخليقة جديدة مُنعَم عليها، نحب مجاناً الذي يحبنا والذي لا يحبنا.

أيها الطفل الوديع المؤتمن على خلاص البشرية, أيها الطفل طريح المزود والتين, أيها المتنازل من عرش سمائك , أعطنا أن نمتلكك بجملتك باتضاعك بحُبك. نعم لكيما نستطيع أن نعيش فى فرحك. يستحيل أن نفرح هذا الفرح العظيم أن لم نحتوك فى قلبنا.

********************************

الاب متى المسكين

(ليلة عيد الميلاد المجيد 7/1/2000)

مجلة مرقس الشهريه

 

.

 

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد