بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ

ما أجمل أن نبدأ هذا العام ونحسبه عام عربون السماء أجلسنا معه في السماويات

 

)أف 2: 6(، لنتدرَّب على الحياة الملائكية الدائمة الشكر. وإننا نرجو في هذا العام أن يعلن روح الله فينا أعمال الله الخفية، فنبدأ العام بالشكر إذ رفع عن قلوبنا روح القلق ودخل إلى أعماق نفوسنا بروح الرجوع إلى الربِّ والتمتُّع بفرحه الداخلي السمائي. 

عطية عدم النوم

 

ما أعجب شخصية القديس يوحنا الذهبي الفم، على الرغم من إنه عُرِفَ كرجل الآلام، غير أنه لا يكف عن أن يدفعنا نحو الكشف عن رعاية الله الفائقة، وتقديم الشكر الدائم عليها، خاصة في الأمور التي تبدو قاسية ومؤلمة. فمن الأمور التي تدفعنا نحو تقديم حياة الشكر والتسبيح لله أنه يقدم للإنسان محبوبه مع كمال حرية الإرادة غير أنه لم يهبه القدرة على التحكُّم في لحظة النوم ولحظة الاستيقاظ حسب اختياره؛ إنما جعل الطبيعة البشرية نفسها تدفع الشخص للنوم أو عدمه أو للاستيقاظ.

 

عندما يعاني الإنسان الأرق وعدم القدرةلاعلى النوم، يلجأ أحيانًا إلى المسكنات أو المواد المنومة. قد يحتاج الجهاز العصبي إلى الشفاء، لكن الذهبي الفم يُوَجِّه أنظارنا إلى رعاية الله في هذا الأمر. جاء في ابن سيراخ أن القلق على الثروة ينزع النوم ) ٣٠ : ١(. فإن

 

عانينا من العجز عن النوم باختيارنا، يليق بنا أن نُعالِج مصدر هذا العجز وهو إصابة

 

الشخص بالقلق. قلق الإنسان على ثروته المادية أو الروحية يكشف عن عدم صراحته والانفتاح على الله وبالتالي عدم ثقته فيه، سواء في الاهتمام باحتياجاته الزمنية أو تمتُّعه بعربون السماء. هذا علامة على ارتدادنا عن الله بعدم الاتكاء على صدر مُخَلِّصنا مُتمثِّلين بالقديس يوحنا الحبيب )يو ١٣ : ٢٥ (.

 

وكأن الذهبي الفم يريدنا في حالة القلق أن نصرخ إلى الله، الذي يسهر على خلاصنا وإشباع احتياجاتنا الروحية والجسدية. بالقلق نُحرَم من النوم، يسمح الله بذلك، فعوض الشعور بالمرارة بسبب القلق ينفتح قلبنا ليختبر عذوبة التوبة، طالبين أن يهبنا روح الرجاء والثقة في الله. فيصير عدم نومنا عطية لبنياننا حيث نرجع إليه فرحين

 

ومتهللين. لو أن الإنسان بكامل حرية إرادته ينام أو يستيقظ في اللحظة التي يريدها، فقد يقتله

 

يقول الذهبي الفم إنه عندما تشتد حرارة الشمس نهرب إلى مأوى يحمينا من الحرارة الشديدة فلا يحترق جسدنا. هكذا عندما تشتد نيران القلق في نفوسنا يليق أن نهرب إلى حضن الربِّ ملجأنا وراحتنا الأبدية حتى لا تحترق نفوسنا. لا نعجب إن سمعنا المرتل يتغنَّى قائلاً: “يعطي أحباءه نومًا” )مز 127 : 2(. ماذا يعني بالأحباء أو الأصدقاء سوى المُلتصقين بالربِّ، المُتمتِّعين بيقين الثقة في أبوته، فلا يستطيع القلق أن يتسلَّل إليهم مهما اشتدت التجارب، وبالتالي لا يعانون من الأرق

 

 

 

هَبْ يا ربّ لكل بني البشر الشفاء من القلق.

 

هَبْ لي ولكل إخوتي ألاَّ نرتبك بهموم الحياة،

 

إذ نتأمل في عذوبة حبك!

 

أُبارِكك وأُقَدِّم لك ذبيحة الشكر كل الأيام،

 

يا من تسمح لي بعدم النوم كي أرجع إليك،

 

لتستيقظ نفسي وتصرخ كي تشفيني من

 

القلق.

 

أُسَبِّحك يا أيها العجيب في حُبِّك،

 

تُخرِج حتى من القلق ما هو لبنيان نفسي

 

ونفوس الكثيرين

 

عام الشكر على العناية الإلهية الخفية

 

القمص تادرس يعقوب ملطى

 

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد