من جوف الحوت

يونان النبي الله عجيب في طول أناته لا يغضب ولا يتخلى بسرعة عن خدامه الذين يخطئون.

لقد استبقى الله يونان في خدمته، وحفظه سليما ليتم عمله وعندما ألقى يونان في البحر، استقبله إله البحر، ليحفظه من كل سوء.

كان الله قد "أعد حوتًا عظيمًا ليبتلع يونان" (يون 1: 17). لم يعده للإهلاك، وإنما للحفظ. لم يكن الحوت عقوبة وإنما كان صونًا.

 

لم يكن له سلطان أن يأكله، أو يفرز عليه عصارات ويحلله ويمتصه. كلا، بل ابتلعه ليدخله إلى أحضانه الداخلية، ويحفظه حتى يصل إلى قرب هدفه.  كان وسيلة مواصلات مجانية يصل بها يونان إلى مكان قريب من محطة النزول.

هكذا أنت أيها الأخ المبارك، أن أعد لك الله حوتا عظيما ليبتلعك، فلا تخف ولا تتضايق ولا تحزن، بل بارك الرب داخله كما فعل يونان.

ثق أن الحوت قد يبتلعك، ولكنه لا يستطيع أن يؤذيك. أنه لا يستطيع أن يفعل بك شيئا بدون أذن الله وسماحه. ولا بد سيأتي الوقت الذي يأمره فيه الرب أن يقذفك إلى البر كما كنت.  أليس الله هو خالق الحوت، وبيده حياته وتوجيهه؟! أن كنت يا أخي في ضيقة، فاذكر حوت يونان. فتطمئن. إذ تعرف أن الرب هو الذي هيأ هذا الحوت لك ليمنحك فضيلة معينة أو نعمة خاصة...

 وعندما ابتلع الحوت يونان. ففكر ماذا يعمل؟ رجع إلى عقله، ورجع وصلى في جوف الحوت.. ونظر إليه الرب وأبتهج.

وركع يونان وصلى للرب، ورجع مرة أخرى إلى طقسه النبوي. أخذ صورته الأولى كإنسان مطيع محب لله، مؤمن جدًا بوعوده. رجع كما كان يثق بالله ويشكره...

وبهذا الإيمان استطاع أن يحول صلاته من طلب إلى شكر، وهو ما يزال بعد في جوف الحوت العظيم. فختم صلاته بقوله " أما أنا فبصوت الحمد أذبح لك، وأوفي بما نذرته. للرب الخلاص" (يون 2: 9).

أنا واثق تماما أنني سأخرج من بطن الحوت، وأكمل رسالتي، لآن كلمة الله لا تسقط ولا ترجع فارغة.

نقلب هذه الصفحة من قصة يونان، كأنها لم تحدث، وكأن هذين الإصحاحين الأولين من السفر قد نسيهما الرب، فعاد يقول ليونان مرة أخرى "قم أذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، وناد عليها المناداة التي أنا مُكَلِّمَك بها"...

المصدر : تاملات في سفر يونان قداسة البابا شنودة

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد