الخادم الروحى الذى يعمل الله به

كتب بواسطة: enjy ebraheem

الخادم الروحى الذى يعمل الله به إن الله يعمل بإستمرار من أجل خلاص البشر وهدايتهم .. وهو يعمل من خلال خدامه الروحيين وبواسطتهم . فمن هو الخادم الروحى الذى يعمل الله فيه وبه ، ويعمل الله معه؟

إنه الخادم الذى

يهتم جداً بأبديته ، ولا ينسى نفسه فى محيط الخدمة .

ولا تصبح الخدمة بالنسبه إليه هى كل شئ ، وفى سبيلها يضحى حتى بروحياته !

والكتاب يعلمنا أهمية وضع خلاص النفس أولاً ، فى قول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف "لاحظ نفسك والتعليم ، وداوم على ذلك . فإنه إن فعلت ذلك تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً" (1تى 4 : 16) .

وهكذا وضع ملاحظة النفس قبل التعليم ، وخلاص نفسك قبل الذين يسمعونك .

وهذا واضح لأن الخادم المهتم بخلاصه هو الذى يستطيع أن يخلص الآخرين أيضاً .

والعكس صحيح . لان الخادم الذى لا يهتم بروحياته . لا يمكن أن يقدم الروحيات لغيره ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه . كما أن الخدمه هى تعبير عن الحب الذى فيك نحو الله والآخرين والذى يفقد هذا الحب ، لا يكون خادماً . وهناك عباره اخرى مخيفة نضعها امامنا فى خدمتنا وهى قول القديس بولس الرسول أيضاً :

" أخضع جسدى واستعبده ، حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً" (1 كو 9 : 27) .

عجباً هذا القديس العظيم الذي صعد إلى السماء الثالثة (2 كو 12 : 2 ، 4) والذي تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15 : 10) وصنع آيات وقوات وعجائب يقول لئلا بعد ما كرزت لآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضا!! إذن هناك خوف أن إنساناً يكرز للآخرين ، ثم يصير هو نفسه مرفوضاً !!

إن الإهتمام بخلاص النفس شيء هام ، وقد دعا إليه الرب في رسائله إلى رعاة الكنائس التي في آسيا ما أعجب قوله لملاك ساردس:

"إن لك إسماً انك حى وأنت ميت !!"

ويقول أيضا "كن ساهرا.. وتب . فإنى إن لم تسهر ، أقدم عليك كلص ، ولا تعرف في أي ساعة أقدم عليك" (رؤ 3 : 1 – 3) .

وكذلك يقول لملاك كنيسة لاوديكية "لأنك فاتر ولست باردا ولا حارا ، أنا مزمع أن أتقيأك من فمى" (رؤ 3 : 16) ويقول لملاك كنيسة أفسس "عندى عليك انك تركت محبتك الأولى فأذكر من أين سقطت وتب .. وإلا فإنى آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها إن لم تتب" (رؤ    1 : 4 ، 5).

فإن كان الرب قد قال هذا عن الذين دعاهم ملائكة وكواكب ، وكانوا في يده اليمنى (رؤ 2 : 1) فماذا نقول نحن عن أنفسنا . ألا نهتم بخلاصنا ؟!

أقول هذا لئلا تتملكنا الكبرياء فنظن أننا حقا خدام . وربما يحاربنا المجد الباطل ، لأن لنا أولاداً في الخدمة ، لنا تلاميذ ولنا فصول ، ولنا إسم الكنيسة إننا من جماعة الخدام أو من الكارزين!! والرسول يقول "حتى بعد ما كرزت لآخرين ، لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" .

 فإن كان بولس العظيم يحتاج إلى تدقيق وإحتراس وإلى أن يضبط نفسه ويقمع جسده ويستعبده ..  فكم بالأولى نحترس نحن ونهتم بخلاصنا .

لهذا يحتاج الخادم إلى اتضاع كبير في قلبه ..

لئلا تأخذه الكبرياء ، ويظن أنه شيء ويسقط .. صدقونى يا إخوتى ، إننى أتعجب كثيرا كلما أتأمل قديساً عظيماً مثل بطرس الرسول الذي كان واحداً من الثلاثة الكبار الذين كان ينفرد بهم السيد المسيح في جلساته الخاصة ، والذين قال عنهم القديس بولس الرسول أنهم أعمده الكنيسة (غل 2 : 9) ... بطرس هذا يقول له السيد المسيح :

"ولكننى طلبت من أجلك لكيلا يفنى إيمانك ؟!" (لو 22 : 22) .

يفنى إيمانك؟! ما أخطر هذه العبارة ليتك تقول يا رب "لكيلا يضعف إيمانك" ! أما أن عبارة يفنى إيمانك تقال لبطرس الرسول ، ويحتاج إلى صلاة من السيد المسيح نفسه ، فهذا أمر خطير أو هو درس لنا لنسهر ونحترس .

نعم نحترس لأن الخطية قيل عنها أنها "طرحت كثيرين جرحى ، وكل قتلاها أقوياء" (أم 7 : 26).

والخادم الروحى يحترس ليس فقط من الخطايا الدقيقة كالهفوات والسهوات ، وإنما حتى من النجاسات التي تحارب المبتدئين !! وهو مهما نما في الروحيات يعامل نفسه كمبتدئ ، ولا يتحدث عن نفسه كخادم يدرس البعض على يديه .

إن القديس أرسانيوس الكبير ، معلم أولاد الملوك ، رجل الوحدة والصمت والصلاة والدموع ، يقول عن نفسه "إننى لم أبدأ بعد ، هبنى يا رب أن أبدأ .. " ليتنا نتمثل بهذا القديس في خدمتنا .

الخادم الروحى ينظر لنفسه كمبتدئ ، ليس فقط في الخدمة ، بل كمبتدئ أيضا في الحياة الروحية .

الكلام الذي يقوله في الدرس يرى إنه موجه إلى نفسه هو ، قبل أن يوجه إلى تلاميذه .

وإن وعظ يرى أنه يعظ نفسه والناس . بل يعظ نفسه قبل أن يعظ الناس . إنه لا يظن في نفسه أنه قد بلغ شيئا ، ولا يظن أن الكلام الذي يقوله قد صار حياة عند سامعيه ..

بل يصلى أن يعطيهم الرب نعمة أن يستفيدوا من كلامه ، أو يستفيدوا من النعمة التي يعطيهم الرب إياها .

يصلى أن يعطيهم الرب شيئا عن طريقه ولا أقول يأخذوا منه ، بل يأخذوا عن طريقه ، إنه يخلط درسه بالصلاة لكي لا يكون هو وحده الذي يتكلم ، بل ليتكلم الرب ، ويكون هو أيضاً سامعاً مع تلاميذه .

الخادم الروحى لا يحسب نفسه أنه قد صار قديماً في الخدمة أو قائداً أو أميناً بل يضع أمامه بإستمرار قول السيد المسيح : "بدونى لا تقدرون أن تعملوا شيئاً" (يو15 : 5) .

إذن لابد يأخذ من الله ، لكي يعطى ..

إنه يقول للرب أنا يا رب لا أعرف . لقد أخذونى وجعلونى خادماً من غير إستحقاق ومن غير إعداد . بل جعلونى خادماً وهم لا يعرفون دواخلى ولا ضعفاتى . أنت الذي تعرف . أنا يا رب لم أصل بعد إلى القدوة التي أفيد بها آخرين ، ولم أنفذ بعد هذه الوصايا التي أقولها للناس أو التي ينبغى أن أقولها وأخشى أن تنطبق علىّ عبارة : "أيها الطبيب إشف نفسك" (لو 4 : 23) .

الخادم الروحى يلتقى بالله قبل أن يلتقى بالمخدومين . ويقول له: "ليس يا رب من أجل ضعفاتى تمنع نعمتك عن هؤلاء . ليس بسبب أخطائى الشخصية وبعدى عن روحك القدوس . تمنع روحك عن هؤلاء وما ذنبهم ؟!

 ليس من أجلى تعطيهم . بل من أجل محبتك لهم أعطهم .

من أجل أنك أبوهم . من أجل أنه تهمك أبديتهم . من أجل حاجة هؤلاء الصغار إليك أعطهم عن طريقى ، أو عن طريق غيرى ، ليس الخادم هو المهم . إنما المهم أن تعطيهم أعمل في قلوبهم حينما أكلمهم وأعمل في قلوبهم حتى دون أن أكلمهم .

لتكن خدمتى لهم صلاة إن لم تكن حياة

فليست لي حياة ، أعطيهم منها قدوة ،

وليست لي صلاة أعطيهم منها قدرة .

ولكننى في ضعفى أطلب إليك من أجلهم أطلب أن تعمل أنت فيهم من أجل محبتك لهم ..

أنا لست أحسب أن لي معرفة أقدمها لهم . وحتى إن كان لى ، فالمعرفة وحدها لا تكفى ولا تخلص . أمنا حواء كانت لها معرفة بالوصية وسقطت (تك 3 : 2 - 6) المهم هو الروح الموجود في الكلام كما قال السيد الرب "الكلام الذي أقوله لكم هو روح وحياة" (يو 6 : 63).

إن كانت الخدمة كلاما فما أكثر الكلام .. المهم هو الروح الذي يؤثر ويعطى على قوة العمل .

والكلام لا يخلص ، إن كان منا ، أما إن كان من الرب ، "فكلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين ، وخارقة إلى مفرق النفس والروح" (عب 4 : 12).

ووظيفتنا كخدام أن نأخذ من الله كلاما لكي نعطيه للناس وليس أن نعطيهم من فراغنا . إنما نأخذ ملئا من الله ، نفيض به عليهم . وما أجمل قول الإنجيل عن السيد المسيح .

"ومن ملئه ، نحن جميعا أخذنا" (يو 1 : 16) .

الخادم الروحى ليس مجرد بوق يحدث صوتاً إنما هو حياة روحية تنتقل إلى الغير . والتلاميذ يأخذون من حياة المدرس من إسلوبه ومعاملاته وسلوكه ، ويمتصون منه شيئا .

كان الكتبة والفريسيون يعلمون وقد جلسوا على كرسى موسى (مت 23 : 2) وكان السيد المسيح يعلم ، فيبهت الناس من تعليمه لأنه يعلمهم بسلطان (مر1 : 22) .

كلماته كانت لها قوة وتأثير وسلطان .

كانت كلمات من نوع آخر ، لذلك قالوا ما سمعنا من قبل كلاما مثل هذا .

ولما تكلم السيد المسيح عن التناول من جسده ودمه ، وتحير البعض وتركوه فقال لتلاميذه : "ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا ؟!" . أجابه بطرس :

"يا رب إلى من نذهب . كلام الحياة الأبدية هو عندك" (يو 6 : 68) .

جميلة هذه العبارة "كلام الحياة الأبدية" هذا هو المطلوب من الخادم . يذكرنا بعبارة الملاك الذي قالها لكرنيليوس عن طريق بولس الرسول "وهو يكلمك كلاماً به تخلص.." (أع 11 : 14) .

نعم ، هذا هو الفرق بين خادم وخادم : أحدهم يقول كلاماً ، بلا تأثير بلا قوة بلا فاعلية..

أما الخادم الروحى فيكلمك كلاما به تخلص ..

كلاماً يغير الحياة كلها ، ويشعر سامعه أنه قد نخس في قلبه ، كما حدث لليهود في يوم الخمسين حينما سمعوا عظة من بطرس (أع 2 : 37) . وحينما ينخس في قلبه لا يستطيع أن يرفس مناخس (أع 9 : 5) حتى لو قاوم الكلمة حينا ، يعود إليها مرة أخرى أو تعود هي إليه . ويجد مناخساً في قلبه يذكره بها . وهكذا قال الرب عن كلمته : "هكذا تكون كلمتى التي تخرج من فمى . لا ترجع إلى فارغة . بل تعمل ما سررت به ، وتنجح فيما أرسلتها له" (أش  55 : 11) .

حقا إن كلمة الرب لا ترجع فارغة .

إن لم تأت بنتيجة الآن ، تأتى بها فيما بعد .

صدقونى ، حتى الكلام الذي قاله الرب ليهوذا الإسخريوطى ، لم يرجع فارغا بل ندم يهوذا بعد تسليمه للرب ، وأرجع المال الذي أخذه ثمناً له . وقال "أخطأت إذ أسلمت دماً بريئاً" (مت 27 : 4) لكن مشكلته إنه يأس من شدة تأنيب ضميره له ، فمضى وخنق نفسه ..

الخادم الروحى ينبغى أن تكون كلمته هي كلمة الرب . ولكي يأخذ هذه الكلمة من الله يلزمه أن تكون حياته ثابته في الله .

تكون له علاقة بالله ، يستطيع بها أن يأخذ منه . وتكون له دالة مع الله ، يمكنه بها أن يقول له "لا أتركك إن لم تباركنى" (تك 32 : 26) . أو يقول له "لا أتركك حتى آخذ منك ما أعطيه لهؤلاء" .

هذه هي الخدمة الروحية التي يعمل فيها الله . وليست هي مجرد كلمات يقرأها الخادم في كتاب ثم يرددها بدون تأثير في آذان غيره وينتهى الأمر .

لقد أمر السيد تلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالى (لو 24 : 49) .

الخدمة الروحية يلزمها هذه القوة ، قوة الله العامل فينا بروحه القدوس .

المرجع : كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحى (الجزء الأول) .

الكاتب : قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث .

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد