التلمَذة

كتب بواسطة: enjy ebraheem

التلمَذة

يظن بعض الخدام أنهم لما أصبحوا خداماً أنتهى بالنسبة إليهم عصر التلمذة وهذا فهم خاطئ .

إنما لكى تحتفظ بتواضعك إحتفظ باستمرار بتلمذتك .

كل المسيحيين فى العصر الرسولى كانوا يدعون تلاميذاً والسيد الرب لما أرسل الاحد عشر للكرازة قال لهم "أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (مت 28 : 19) وفى أنتشار الكرازة قيل "وكانت كلمة الله تنمو ، وعدد التلاميذ يتكاثر جداً" (اع 6 : 7) .  إذن استمر تلميذاً للرب وتلميذاً للكنيسة ولا يكبر قلبك .وان شعرت أنك صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء .

أتذكر أننا حينما كنا خداماً فى مدارس الاحد فى كنيسة الانبا أنطونيوس منذ حوالى 45 سنة كان كل خادم يجلس كمستمع أو كتلميذ فى أربعة اجتماعات كل أسبوع : فى أجتماع الاسرة وفى أجتماع الخدام واجتماع الشبان وفى الفصل الكبير الذى كان يبدأ فى السابعة والربع مساء ، بعد أنتهاء التدريس فى باقى الفصول .

 وباستمرار كان الخدام يتعلمون من غيرهم فيستمرون فى تواضعهم .

قل لنفسك أنا باستمرار مازلت أتعلم ومحتاج أن أعرف .

وإن عشت فى حياة التلمذة ستتخلص من مشاكل كثيرة :

 ستتخلص أولاً من روح الجدل وكثرة المناقشات (المقاوحة) وتكون مستعداً أن تتقبل الرأى الآخر بروح طيبة . لأن الذين يدخل فيهم روح الجدل يسلمهم الى روح العناد وتصلب الرأى ويظنون أنهم يفهمون أكثر من الكبار . بل وقد يظنون أنهم هم الكبار .

احتفظ إذن بطفولتك الروحية حسب قول الرب :

"إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الاطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات" (مت 18 : 3) ...

وما أكثر الأمثلة لقديسين عاشوا تلاميذ :

يشوع ظل تلميذاً لموسى طول حياته إلى أن رقد موسى فى الرب وإليشع ظل تلميذاً لإيليا إلى أن صعد إلى السماء ، فودعه بعبارة ياأبى ياأبى يامركبة أسرائيل وفرسانها (2 مل 2 : 12) والقديس أثناسيوس الرسولى مع أنه كان بابا الاسكندرية أحتفظ بتلمذته للقديس أنطونيوس الكبير ولما كتب سيرته قال "وأنا نفسى صببت ماء على يديه" أى كان يخدمه .

كان التلاميذ قديماً يجلسون عند أقدام معلميهم .

فلا يجلسون إلى جوارهم وأمامهم بل كان المعلم يجلس على كرسى وتلاميذة جلوس على الأرض عند قدميه وعن هذا قال القديس بولس الرسول "ولدت فى طرسوس كيليكية ولكن ربيت فى هذه المدينة مؤدباً عند رجلى غمالائيل" (اع 22 : 3) هذا هو إتضاع التلميذ أمام معلمه ويعتبر أيضاً أنه ليس فقط يعلمه بل يربيه أيضاً ويؤدبه .

ما أصعب أن خادماً يقرأ كتاباً أو كتابين فيتكبر على معلميه .

ويتكبر أيضاً على آبائه الكهنة ويفرض مشيئته على أب أعترافه فإما أن يوافق الاب على رأيه أو يعصاه !! وهكذا يصير حكيماً فى عينى نفسه الامر الذى نهانا عنه الكتاب فقال "لا تكن حكيماً فى عينى نفسك وعلى فهمك لا تعتمد" (أم 3 : 7 ، 5) عش إذن تلميذاً متواضعاً .
والتمس المعرفة من كل مصادرها :

تتلمذ على أب أعترافك وعلى آباء الكنيسة وعلى الاجتماعات الروحية وتتلمذ على الطبيعة على زنابق الحقل وطيور السماء وتتلمذ على الكتب الموثوق بها ولاتظن مهما كبرت أنك قد أرتفعت عن مستوى التعليم .

إن تاريخ الكنيسة يسجل لنا قصصاً عجيبة عن أتضاع القديسين فى التلمذة .

تصوروا واحداً من الآباء الكبار مثل القديس موسى الأسود يطلب كلمة منفعة من الصبى زكريا فلما يستحى الفتى منه قائلاً : "أنت عمود البرية وتطلب منى كلمة ؟!" يجيبه القديس "صدقنى ياأبنى لقد عرفت من الروح الذى عليك أن عندك كلمة أنا محتاج أن أعرفها" ..!

والقديس مكاريوس الكبير أخذ كلمة منفعة من راعى بقر ...

وكان الآباء يلتمسون كلمة منفعة بينما كانت لهم سيرة ملائكية يشتهى الكثيرين أن يتعلموا منها .

 المرجع : الخدمة الروحية والخادم الروحى (الجزء الأول)  قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث .

تابع

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد