في بناء الخادم ج3

تابع في بناء الخادم ج3

- كفء وغير كفء معاً :

لا ينبغي للخادم أن يعتبر نفسه غير كفء للخدمة ، كما عليه في نفس الوقت ألا يحس في نفسه أنه كفء من ذاته للخدمة . فخلاص النفس البشرية ولو أنه ليس هو من عمل الإنسان ، إلا أنه لا يتم إلا بواسطة إنسان !!

فالخادم يستحيل أن يعتبر أنه مخلِّص ولكنه هو في الواقع واسطة للخلاص .

وبولس الرسول يقول :"من هو – يا تُرى- كٌفء لهذه الأمور" ، أي من هو كفء لحياة الناس وموتهم؟ ثم يعود بعد ذلك ويقول : "ولكن لنا ثقة مثل هذه : أنكم أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا معروفة ومقروءة من جميع الناس ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منا ... بروح الله الحي ...  ليس أننا كُفَاة من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله ، الذي جعلنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد" (2كو 3 : 4 ، 2 ، 3 ، 5 ، 6) ، علماً بأن ثقة الخادم الراسخة بكفاءته التي يمنحها له لله أولاً بأول ، هي أهم وأعظم عوامل النجاح في الخدمة لتمجيد الله .

 - المديح الحق ... والمديح الباطل :

يوجد ثلاثة أنواع من المديح يتعرض لها الكاهن أو الكارز :

اثنان منها مشجوبان ، وواحد ممدوح .

فالمديح الأول أن يمدح هو نفسه في ضمير نفسه ، وهذا المديح مشجوب لأنه يفضح الخدمة كلها ، ويُظهرها أنها ليست لمجد الله ولكن لمجد الذات "ليس من مدح نفسه هو المزكَّى بل من يمدحه الرب" (2كو 10 : 18)

والمديح الثاني أن يمدحه الناس علناً بدون مشورة الله وإيحائه ، وهذا المديح مشجوب أيضاً لأنه يسيء إلى الخدمة وينقل كرامتها ومجدها الواجب أن تُعطَى لله ويضيفه لحساب الخادم فينضرُّ الخادم وتنضرُّ الخدمة "الذي مدْحُه ليس من الناس بل من الله" (رو 2 : 29) .

والمديح الثالث "هو من يمدحه الرب" . ومدح الرب للإنسان الذي يعيش بأمانة ينطقه الله في قلوب أحبائه وسامعيه ، فيحرك قلوبهم وضمائرهم لمدحه اعترافاً بفضل الله عليهم "غير سالكين في مكر ولا غاشِّين كلمة الله بل بإظهار الحق مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسان قدَّام الله" (2كو 4 : 2) . ويكون هذا المديح إمعاناً في تمجيد الله نفسه وإعلاناً عن عمله الذي تم فيهم . وفي هذا يقول بولس الرسول بمنتهى الوضوح : "وأما أنا فأقل شيء عندي أن يُحكم فيَّ منكم أو من يوم بشر . بل لست أحكم في نفسي أيضاً . فإني لست أشعر بشيء في ذاتي لكنني لست بذلك مبرَّراً . ولكن الذي يحكم فيَّ هو من الرب . إذاً لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتي يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويُظهر آراء القلوب وحينئذ يكون المدح لكل واحد من الله" (1كو 4 : 3 - 5) . ثم يعود بولس الرسول ليحذِّر المخدومين من المديح الجزافي الذي يكون بدون إيحاء من الله قائلاً : "فهذا أيها الإخوة حوَّلتُه تشبيهاً إلى نفسي وإلى أُبلُّوس من أجلكم لكي تتعلموا فينا أن لا تفتكروا فوق ما هو مكتوب ، كي لا ينتفخ أحد لأجل الواحد على الآخر" (1كو 4 : 6) .

والخادم الذي يمدحه الله بالحق في قلوب الناس وضمائرهم لا يحس أبداً بمديح الناس له ، بل يعتبره علامة على نجاح الله في استخدام ضعفه . ولا يرى أن ما قاله وما علَّم به يستحق عليه المديح مهما كان مؤثراً وناجحاً كموسى الذي لم يكن يرى نور وجه نفسه ، بل كان يراه الناس ويرتعبون حتى أنه وضع برقعاً على وجهه لكي لا يرى الشعب مجده الزائل !! وكان هذا في الحقيقة رمزاً لنور وجه المسيح الذي ينبغي أن نراه كلنا الآن في الإنجيل وفي وجه كل من يقرأ الإنجيل ويخدمه ، إنما بالرؤيا القلبية حيث النور الآن هو حق المسيح الذي يكشف الخطايا والنجاسة وخفايا الخزي .

إذن فكل خادم أمين ينظر إلى نور وجه المسيح الذي هو الحق الكائن في كلمة الحياة لابد أن يتحول إلى مثل هذا النور عينه ، كما يقول بولس الرسول : "ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفَع البرقع ... ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح" (2كو 3 : 16 و 18) .

فكل مجد الخدمة والخدام هو هو بعينه مجد المسيح أولاً وآخراً : "لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (2كو 4 : 6) .

  - تحولات في طبيعة الخادم :

الذي يحمل نير الخدمة كمتخصص وكمكرَّس لها ، لم يعد له ما لباقي الناس من حقوق الراحة الجسدية والاستمتاع بالخيرات الزمنية والمسرات الطبيعية . فالبقرة التي تحمل الناف (النير) وتُخصَّص للحرث باستمرار ولإدارة السواقي ، لا تعود تحلب لبناً مثل باقي البقرات المستريحة طول النهار في الحظيرة تأكل وتنام ، بل يقل لبنها جداً وتنحني رقبتها وتهزل وتتحول عضلاتها إلى عضلات عاملة تناسب خدمتها ، وبمضي المدة لا تعود تقبل ذكراً ولا تحمل ولاتلد !! ونفس هذه التحولات الوظيفية تتم بالنسبة لثور البقر أيضاً !

هكذا في بداية حمل النير يتململ الإنسان جداً بسبب حرمانه من كثير من الحقوق الطبيعية ، ثم بعد مسيرة مناسبة تبتدىء تعزف نفسه عن هذه المسرات ، وإخيراً يسمو الخادم فوقها ولا يعود يحس قط بالحرمان ، بل بالعكس فإنه يحس بالبركة والعناية الإلهية وتعزيات الروح التي تفوق كل مسرات الدنيا . وثقل نير الخدمة الإلهي كفيل بالصبر مع الأمانة أن يخلق تحولات جوهرية في طبيعة الإنسان ومزاجه !

المرجع : كتاب الخدمة .

الكاتب : الأب متى المسكين .

تابع

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد