تسويف العمر باطلاً

تابع أمراض المخدومونهذا مقطع دعاء من أدعية و صلاة تحليل الكاهن في نصف الليل حينما يطلب الكاهن أن يُلهم الله شعبه حتى ينجو من تسويف العمر باطلاً كفخ من فخاخ العدو .

إذا غرس الشيطان هذا المرض النفسي داخل الإنسان ، استطاع أن يفوِّت عليه كل الفرص التي يستخدمها الروح القدس لنخس القلب لإنهاضه من حالة الفتور والكسل والملل والضجر ، فتضيع جميع المجهودات المقدسة التي يقوم بها الراعي أو الخادم لبثِّ روح الغيرة والمتابعة في طريق القداسة والعبادة الحارة . هنا يتأثر المخدوم بالكلام والتوجيه ويحس بقوة الروح ونداء الله ، ولكن لا يجد مبادرة داخل نفسه لإطاعة الصوت في الحال بل يحس وكأن حرارة سرت في داخل قلبه ثم تسربت ، بدافع التأجيل ، حتى - بعد قليل – لا يعود لها أثر .

 أين هذا مما قام به بولس الرسول "وفى الحال لم أستشر لحماً ودماً ... بل انطلقت ..." (غل 1 : 16 ، 17) .

 

أين هذا من استجابة متى الرسول لما كان جالساً في مكان الجباية وسمع صوت المسيح : "اتبعني" ، "فقام في الحال وتبعه" (مت 9 : 9)!

أين هذا مما صنعته الجموع المحتشدة يوم الخمسين الذين لما سمعوا عظة بطرس الرسول ونخستهم قلوبهم تقدموا في الحال قائلين : "ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة" (أع 2 : 37) .

المخدومون إِذا أصابهم هذا التخلف والرغبة في التسويف والتأجيل في الاستجابة ، طال زمان تعلمهم باطلاً ، وشاخوا وهم لا يزالون يحتاجون إلى اللبن لا إلى طعام البالغين . هؤلاء يخاطبهم بولس الرسول : "قد صرتم متباطئي المسامع ، لأنكم ، إذ كان ينبغي أن تكونوا معلمين لسبب طول الزمان ، تحتاجون أن يعلمكم أحد ما هي أركان بداءة أقوال الله ، وصرتم محتاجين إلى اللبن لا إلى طعام قوى" (عب 5 : 11 و12) .

صوت الحق لا يمكن أن يطرق قلب الإنسان عدة مرات بنفس القوة .

إذا رفضنا الحق مرة ، صار نداؤه وتحذيره لنا أقل وضوحاً وأضعف تأثيراً ، حتى يأتي وقت نبدأ نشك فيه هل هو صوت من الله أو لا!!

يا للحزن الشديد ، صوت الله لا يمكن أن يشك فيه إنسان إن بادرنا من البدء في الاستماع إليه والاستجابة له .

رفضُنا لصوت الحق بداعي التسويف والتأجيل وانتهاز الوقت لتتميم أخطائنا وشهواتنا يُفقد جهازنا الروحي الداخلي القدرة على التقاط نداء الله واستدعائه لنا ، وحينئذ يأتي وقت نطلب فيه التوبة بدموع فلا نجدها ، كما يقول الكتاب : "إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع" (عب 12 : 17) .

 تدليل النفس والعطف على الذات :

إذا لم يقلَّم الكرم توقَّف الطرح وخسر الكرَّام الثمر ، وإذا قصَّر الأب في تهذيب الطفل بداعي الشفقة نشأ رجلاً تافهاً لا يصلح لتحمُّل المسئوليات . هكذا المخدومون ، إذا جنح الراعي إلى تدليلهم والعطف عليهم لاكتساب مودتهم ، فسد القطيع وتعذر عليهم الصعود إلى مرتفعات المواهب المسيحية وممارسة أعمال الإيمان والحب والبذل .

أما إذا أصيب المخدومون بداء العطف على الذات وتأففوا من توبيخ الكلمة وانتهار الراعي ونخس الروح واستعفوا من تحمل قصاص الكسل واستكثروا التأديب اللائق بخطيتهم ، يتوقف نموهم فجأة بل ويتردون من على الطريق ويشكُّون في راعيهم وقائدهم ؛ فينتهز العدو الفرصة ويغرس في قلبهم سهام التذمر ، ويهوِّل لهم مشقة الطريق ، ويرعبهم من جهة الأخطار والتجارب ، ويسهِّل لهم الطريق الواسع ، ويهييء أمامهم الفرص للارتداد .

آه ، ويل للإنسان الذي تسوقه نفسه ويجعل العطف عليها أساساً لإيمانه وسلوكه ، لأن النفس المريضة بالعطف على ذاتها تسوقه حتماً إلى الراحة ، ومن الراحة إلى الكسل ، ومن الكسل إلى اللذة ومن اللذة إلى الخطية حيث الموت .

أما طريق الله ، فيحتاج إلى قوة ضبط داخلي وكبح جماح النفس وركوب المصاعب بشجاعة وتحمل توبيخ الأدب وعقاب الانحراف بمسرة .

الرب يطالبنا أن نحمل الصليب ، وما معنى الصليب؟

الرب نبهنا أن طريق الملكوت شاق وخصوصاً على النفس المدللة!

هل نريد أن نُكلِّل دون جهاد؟ هل نريد أن نجاهد دون أن نُجرح من الداخل والخارج؟

هل يمكن أن نقف في الدينونة أمام الله ونعتذر عن إخفاقنا في الجهاد حسب وصاياه بأنها كانت صعبة أو أن كلام آبائنا ومعلمينا كان شديداً أو قاسياً؟؟

أليست الوصية صريحة للآباء والمعلمين؟

"وبِّخْ . انتهر . عظ بكل أناة وتعليم"؟! (2تى 4 : 2) .

حقاً ... "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة . وقليلون هم الذين يجدونه" (مت 7 : 14)!

المرجع : كتاب الخدمة .

الكاتب : الأب متى المسكين .

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد