الخادم الروحى قدوة وبركة وحياته كلها خدمة

إن الخدمة ليست كلاماً ، إنما هى "روح وحياة" (يو 6 : 63)الخادم الروحى قدوة وبركة وحياته كلها خدمة والخادم الروحى له الروح التى يحولها فى تلاميذه إلى حياة ... هذه الحياة يلتقطونها منه ، يتعلمون من حياته ، ويقلدون شخصيته ، فتتخلل نفوسهم وقلوبهم وأفكارهم .

إن الصغار قد لايفهمون كل الكلام الذى يقوله الخادم . ومايفهمونه ، كثيراً ماينسونه . لكنهم يأخذون منه

الحياة . ويتعلمون من طريقة معاملته ، وطريقة كلامه ، بل يتعلمون من اسلوبه ، من نظراته ، من اشاراته ، من تصرفاته .. يلتقطون كل ذلك .. المعلومات قد ينسونها . ولكن أسلوب الحياة يظل راسخاً فيهم . فإن كان كل ما تملكه هو المعلومات ، سوف لا يأخذون منك سوى معلومات ، بلا روح بلا حياة ..! فإبحث إذن ما هو نوع الحياة التى فيك ، التى يمكن أن يمتصها منك أولادك ؟ والتى تترك فيهم إنطباعاً من نوع خاص ... أخشى أن بعض الخدام تكون فى حياتهم عثرات . وهذه العثرات تؤثر فى تلاميذه تأثيراً سلبياً

وويل لمن تأتى من قبله العثرات ، كما قال الرب (مت 18 : 7)

هذه العثرات إما أن يقلدها المخدومون ، فتضيع روحياتهم ، وتهبط مثالياتهم ، ويطالب الخادم بدمهم أمام الله (خر 3 : 33) .

وأما أن تكون أخطاء الخادم سبباً فى إنتقادهم له ، بل أيضاً وقوعهم فى خطية الإدانه . أو قد تكون تلك الأخطاء سبباً فى تركهم محيط هذه الخدمة كلها ، ومايتبع ذلك من نتائج ....

الخادم هو ملح للأرض . فماذا يحدث إن فسد الملح ؟! 

ما أصعب قول الرب فى ذلك !! يقول : "إن فسد الملح ، لا يصلح بعد لشئ ، إلا أن يطرح خارجاً ويداس من الناس" (مت 5 : 13) ..

إذن يجب أن تلوم نفسك وتقول :

"أننى حينما كنت بعيداً عن الخدمة ، كانت خطاياى ونقائصى من نصيبى أنا وحدى .. وتأثيرها واقعاً علىّ وحدى ، وكذلك عقوبتها . أما الآن فإن خطاياى تعثر الآخرين ، وتوقعهم فى خطايا وتضيعهم ... فإن لم يكن من أجل نفسى فعلى الأقل من أجلهم أقدس أنا ذاتى ، لكى يكونوا هم أيضاً مقدسين فى الحق" (يو 17 : 19) .

من هنا ينبغى على كل خادم أن يفحص نفسه ، ويصلح ذاته ، ويكون بلا عثرة . بل ينبغى أن يكون قدوة ومثالاً .

بعكس الخادم الروحى الذى تترك حياته فى نفس كل من يقابله اثراً طيباً وإنطباعاً روحياً يدم لمدة طويلة ....

دون أن يلقى عظة أو يتحدث فى موضوع روحى ... بل مجرد مقابلته البشوشة الحلوة الطيبة ، وملامحة الهادئة المملوءة سلاماً ، ووداعته وطيبته وحسن لقائه للآخرين وحسن معاملته ، هذا يجعل من يقابله يتأثر روحياً ، ويقول فى نفسه : مباركة تلك اللحظات التى تقابلت فيها مع فلان . عجيب هذا الشخص الروحى . ليتنى أكون مثله فى شخصيته الروحيه ، وفى بشاشته ومعاملته الطيبة التى تبكتنى على خطاياى ، وتذكرنى بإنى فى أحيان كثيرة كنت أقابل البعض بعدم إكتراث ، أو بغير حماس ، بدون ودّ وبدون بشاشة . ليتنى أغير حياتى وأصير مثله ودوداً بشوشاً وديعاً ...

وهكذا مجرد اللقاء به يقود الآخرين إلى التوبة .

لذلك فالخادم الروحى ليس مجرد مدرس ، بل حياته كلها خدمة :

إن عبارة [مدرس فى مدارس الأحد] تعنى قصوراً فى أمرين :

أ - فكلمة مدرس تعنى مجرد التعليم ، وليس الحياة وتأثيرها ..

ب - وعبارة (فى مدارس الأحد) تعنى محدودية الخدمة فى هذا النطاق ، بينما ينبغى أن يكون الخادم خادماً فى كل مجال يقابله فلا يحدها مكان هو الكنيسة ، ولا زمان هو ساعة فى الأسبوع !!

إن كانت الخدمة هى عمل من أعمال المحبة ، فلا يجوز أن تكون محبتنا قاصرة على فصل من فصول مدارس الأحد ...!!

فالإنسان المحب أينما يوجد ، تفيض محبته على غيره . كل إنسان يقابله ، ينال نصيباً من حبه . إنه كسيده "يريد أن الجميع يخلصون ، وإلى معرفة الحق يقبلون" (1تى 2 :4) ...

حقاً إن مدارس الأحد قد تكون مجال تخصصه . ولكن هذا لا يمنع عمومية خدمته . فكل شخص يدفعه الله إلى طريقه ، وكل من يقابله فى غربة هذا العمر ، لابد أن يدخل فى مجال تأثيره الروحى . ليس كمدرس ، وإنما كحياة روحية تتحرك فى عمق ، وتؤثر روحياً فى غيرها ، تلقائياً ... وإن أتيح له الكلام ، يجعل الله هو محور حديثه ، بطريقة مشوقة غير مصنعة ...

ويكون اسم الرب حلواً فى فم الخادم . يجب أن يتحدث عنه ، بطريقة تجذب الناس إليه ...

إن اسم الله على فمه ليس فى الكنيسة فقط ، بل فى كل مكان . يحدث الناس عنه فى شغف . وينتهز كل فرصة مناسبه ، ليحكى قصصاً عن معاملات الله المملوءة حباً وحكمة ... وحتى إن لم يتكلم ، فإنه يقدم للناس نموذجاً طيباً عن الحياة المرتبطة بالله ...

بعض الناس يظنون المبادئ المسيحية مثاليات من يستطيع تنفيذها ؟! أما الخادم الروحى ، فيقدم هذه المثاليات منفذة عملياً فى حياته ...

وبتأمل حياته ، يتيقن الناس أن الحياة مع الله ممكنة وسهلة ... ويرون أن الذى يسير مع الله ، تكون حياته موفقة وناجحة ، ويكون محبوباً من الكل ، فيشتاقون إلى حياة مثل حياته ، التى تجول تصنع خيراً : تعطى هذا كلمة منفعة ، وتعطى ذاك حباً وبشاشة . وتعطى ثالثاً أمثولة طيبة .. المهم أنها تعطى بإستمرار خيراً ونفعاً ....

إنه كالشمس ، أينما ظهرت تنير :

هى منيرة بطبيعتها . وبحكم طبيعتها تعطى نوراً وحرارة وحياة للكل .. والخدام الروحيون هكذا بالنسبة إلى الآخرين ، هم نور للعالم (مت 5 : 14) . كل إنسان يراهم ، يستنير ولا يسلك فى الظلمة ... فهل أنت نور فى حياتك ، وبالتالى فى خدمتك ؟

هل كل من يراك ، يمجد الله بسببك ؟ وكل من يتحدث معك ، يخرج بكلمة منفعة ؟ وكل من يجتمع بك ، يشكر الله على إنه جلس معك فى ذلك اليوم ، وعلى النعمة التى حلت عليه عن طريقك ؟

الخادم الروحى بركة للوسط الذى يعيش فيه :

أنظر ماذا قال الرب فى دعوته لإبرام أبو الآباء : قال له "اجعلك أمة عظيمة ، وأباركك وأعظم اسمك . وتكون بركة" (تك 12 : 2) . فالمطلوب من الخادم الروحى ، ليس فقط أن يكون مباركاً من الرب ، بل بالأكثر يكون بركة .

كان إيليا بركة فى بيت أرملة صرفة صيدا . وكان يوسف الصديق بركة فى كل أرض مصر .

وكان أبونا نوح بركة للعالم كله . به حفظت الحياة فى العالم :

ولم يفن الرب الأرض كلها ومن عليها ، من أجل نوح البار . به بقيت الحياة البشرية ، وتنسم الله رائحة الرضا (تك 8 : 21) .

وأصحبنا كلنا أولاد نوح ، كما نحن أولاد آدم ...

فها أنت هكذا : أينما حللت تحل البركة ؟

وتكون خدمتك بركة للناس فى كل مكان تخدم فيه . ويبارك الله خدمتك ، ويجعلها مثمرة وذات تأثير . ويبارك أيضاً كل من تخدمهم ، ويشعرون أنك كنت بركة فى حياتهم ، وأنه من نعم الله عليهم ، أنك كنت الخادم الذى قام برعايتهم ؟

الخادم الروحى يشعر من يخدمهم أنه رجل الله .

فهكذا كان إيليا ، وبهذا اللقب كانوا يدعونه (1مل 17 : 24) فهل يراك الناس بهذه الصورة ، إنك صوت الله فى آذانهم ، وإنك مرسل منه إليهم ، وإنك صورة الله أمامهم ؟

يذكرهم وجودك معهم بالله ووصياه وبقدسية الحياة ..

وهل - كرجل الله - يرون فيك ثمار الروح (غل 5 : 22 ، 23) ؟ ويرون تأثير الروح فى كلماتك ، ويختبرون أنك بركة لحياتهم ...

لا تظن أنك بمجرد إلقائك بعض الدروس فى الكنيسة ، قد صرت خادماً . بل تفهم ما معنى كلمة (خادم) وماصفاته .

المرجع : كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحى (الجزء الأول) .

الكاتب : قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث .

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد