المنائر والكواكب

المنائر والكواكب :المنائر والكواكب

نود هنا أن نقدم مثالاً من سفر الرؤيا يوضح علاقة الرب بالكنيسة والخدام .

مثال : المنائر والكواكب:

قال القديس يوحنا الرائى إنه أبصر الرب فى وسط سبع منائر من ذهب هى السبع الكنائس ، ويمسك فى يمينه سبعة كواكب هى ملائكة الكنائس ( رؤ 2 : 1) (رؤ 1 : 20) ...

والرؤيا تشرح كيف أن الله

فى وسط الكنيسة "الماشى فى وسط السبع المنائر الذهبية" . أليس هو الذى قال "حيثما أجتمع إثنان أو ثلاثة بأسمى ، فهناك أكون فى وسطهم " (مت 18 : 20) . أو ليست هذه صورة خيمة الإجتماع فى وسط خيام الشعب كله ... والله يكون فى وسط الكنائس عاملاً ومدبراً ومقوياً ، ومعطياً كلمة للمتكلمين .

 إنه النور الحقيقى . وبنوره تنير هذه المنائر السبع ...

إنه الزيت المقدس الذى تتشبع به الفتيلة ، فتضىئ فى المسرجة .

وهو عصارة الحياة التى تسرى فى الكرمة ، فتنتعش وتنمو وتثمر .

وهوالذى يمسك الخدام فى يمينه ، ويحركهم حيث يشاء .

 يمينه هى التى تتحرك بهم ، فيخيل إلى الناس أن الخدام هم الذين يحركون ...

وفيما هم فى يمينه ، يغنى كل خادم بمزمور داود قائلاً : "يمين الرب صنعت قوة . يمين الرب رفعتنى" (مز 117) . وإن كان الخادم فى يمين الله فلا يمكن إن يشرد أو ينحرف أو يضل . لأنة لا يتحرك من ذاته ، بل يمين الله هى التى تحركه . عليك إذن أن تتأكد من وضعك .

إن لم تكن فى يمين الله ، فلا يمكنك إذن أن تخدم .

إذن إعداد الخدام فى جوهره هو وضعهم فى يمين الله ، فيعمل بهم ، ويتحرك بهم من موضع إلى موضع ، كمجرد أدوات طيعة فى يديه . كل منهم طينة ناعمة لينة ، طيعة فى يدى الفخارى العظيم ، يصنع بها آنيه للكرامة (رو 9 :21) . إنها الخدمة الفعالة الناجحة .

والخادم يحاول باستمرار أن يستمد قوة من الله تتجد فيه كل يوم .

إنه يصلى باستمرار ويقول إن العالم صعب كما ترى ، يزخر بفنون متعددة من الفساد . ومن أنا حتى أقاوم المنجذبين إليها ؟ أنت يارب الذى تستطيع أن تمنح القوة لى ، ولهؤلاء السامعين ، فاعطنى كلمة من عندك ، واعطنى حكمة أسلك بها ، واحفظنى حتى لا أكون عثرة لأحد .

أنت ترشدنى وترشدهم . تعلمنى وتعلمهم ، ترعانى وترعاهم وتقودنى وإياهم إلى المراعى الخضراء وينابيع المياة الحية .

وكما قال القديس أوغسطينوس "إننى أبدو معلماً لهم ، ولكننى تلميذ معهم فى فصلك . وقد أبدو راعياً لهم ، ولكننى واحد منهم فى قطيعك" . بهذا تدخل الله معك إلى الخدمة ، ويكون الدرس الذى تلقيه ، هو درس من الله لك ولهم . درس فى محبة الله والإلتصاق به .

وهكذا يكون الله هو الدرس وهو ايضاً المدرس .

وبهذه تكون الخدمة عبارة عن نعمة من الله تعمل فى إنسان من أجل إنسان آخر ، لتربط كليهما بالله . أو تكون الخدمة هى شركة الروح القدس حيث يشترك الروح مع الخادم من أجل المخدومين ، وإن كانت الخدمة هكذا ، فماذا يكون التكريس إذن ؟!

التكريس هو نمو فى الحب ، حتى يصبح القلب كله لله ، والوقت كله لله ، فى مناجاته أو خدمته .

ولكن ماذا عن الذين ينهمكون فى الخدمة ، حتى تنسيهم الله ؟ هؤلاء لم يفهموا الخدمة بمفهومها السليم ، وظنوها مجرد دروس ومعلومات !! أو مجردأنشطة وحركة ! أو هم قد انشغلوا بالوسيلة عن الهدف ! أو جعلوا ذاتهم هى محور الخدمة ، وبعدوا بالخدمة عن الله نفسه .

الخدمة ليست مجرد معرفة . فالمعرفة كانت أول حرب للإنسان .

لذلك حينما اشتهى شجرة المعرفة (تك 3) وأكل منها ، فصار جاهلاً . لأنه اشتهى "معرفة الخير والشر" وليس معرفة الله ، الذى نقول له فى القداس الإلهى "اعطيتنى فضل معرفتك" هذه المعرفة التى قال عنها ربنا يسوع المسيح لله الآب "هذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ..." (يو 17 : 3) .

والإقتصار على المعرفة يخرج علماء وليس متدينين . 

ما أكثر الذين يعرفون . ويعلمون ويشرحون ، وحياتهم خالية من الله ! وإن جادلتهم فى شئ يضجون ويثورون ، ولا تبدو فى ملامحهم صورة الله ! ما أكثر العلماء ، ما أقل القديسين ... ومع ذلك نحن نحب المعرفة . ولكن أية معرفة ؟ معرفة الله ومعرفة طرقه ، كما قال داود النبى للرب "علمنى طرقك ، فهمنى سبلك" . وأيضاً المعرفة المتواضعة التى لا تنتفخ (1 كو 8 :1) . والمعرفة التى هى مجرد وسيلة تقود إلى الله . لأن كثيرين ملأوا عقولهم وعقول الناس بمعلومات ينطبق عليها قول الكتاب "الذى يزداد علماً يزداد غماً" (جا 1 : 18) . فابحث معلوماتك من أى نوع هى ؟

البعض ظنوا الخدمة مجرد أخلاقيات لا روحيات .

والأخلاقيات موجودة فى الفلسفة أيضاً ، وخارج نطاق الدين ، كما فى الفلسفة الرواقية مثلاً . وتجدها فى بعض الديانات البدائية ، كما فى الهندوسية والبوذية . ولكن هناك فرق بين الأخلاقيات والروحيات . فالواحدة منها قد تكون مجرد سلوك ،بينما الأخرى فيها روح الإنسان تتعلق بروح الله . وما أكثر ما نجد إنساناً مهذباً ، ولكن لا علاقة روحية بينه وبين الله .

إذن فى الخدمة هناك مستويات تتطور من مجرد المعلومات ، إلى الأخلاقيات إلى الروحيات والإلهيات .

فمن أية الأنواع أنت وخدمتك ؟ وهل تحرص فى خدمتك أن تربط مخدوميك بالفكر ، أم بالمجتمع ، أم بك أنت ؟ أم تربطهم بالله .

هل تعلمهم مجرد الخلق الكريم ، أم تدربهم على القداسة التى بدونها لا يعاين أحد الرب ، وعلى نقاوة القلب التى يصبحون بها صورة الله ، ويؤهلون لسكنى الله فيهم ، بالإيمان ... ؟

الفضائل لازمة ، ولكنها ليست منفصلة عن الله ، وكذلك المعلومات .

ما أقوله فى ذلك عن الخادم فى الكنيسة ، أقوله أيضاً عن الأب والأم فى البيت . فه التربية المنزلية هدفها إيجاد أبناء مؤدبين هادئين ، أم لإيجاد أبناء لله ، تربطهم بالله علاقة حب ، وعلاقة طاعة وإنتماء ، ليكونوا مقدسين له فكراً وجسداً وروحاً . ولهم سلوك طيب نابع من محبتهم بالله وملكوته . ويعدون أنفسهم باستمرار لسكنى الله فيهم ...

هذا المنهج هو الذى يدخل فى التدريس فيعطيه روحاً .

 المرجع : كتاب الخدمة الروحية و الخادم الروحى (الجزء الأول) .

الكاتب : قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث .

تابع

 

 

 

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد