إعداد الخدام

هنا  ولعلنا نسأل : كيف يكون إعداد الخدام للخدمة ؟

كيثيرون يعدونهم بالمناهج : مناهج تربوية ، ودروس فى الكتاب وفى التاريخ ، وفى العقيدة وفى الطقس ، مع تداريب عملية تحت إشراف . وكل هذا نافع ، ولكنه ليس كل شئ .. ولا هو قبل كل شئ . وإنما ...

 

 

لابد من الإعداد الروحى ، الذى يمتلئ فيه الخادم من روح الله ، ليأخذ منه ما يعطيه .

 

لا يأخذ منه فقط الكلام ، وإنما أيضاً القوة والروح والتأثير ، كما يأخذ منه كذلك الحب العميق الذى يحب به المخدومين ويسعى به إلى خلاصهم بكل اجتهاد .

لقد قال بطرس الرسول كلمة فى يوم الخمسين . نخست القلوب . فآمن ثلاثة آلاف من اليهود ، إذ نخسوا فى قلوبهم . واعتمدوا فى ذلك اليوم (أع 2 : 41) . فكيف حدث ذلك ؟ هل كلمة عادية تحدث كل هذا التأثير ؟ كلا . وإنما :

كانت الكلمة تحمل قوة ، تحمل روحاً ، وتحمل أيضاً لسامعيها قدرة على التنفيذ ...

هناك فرق بين إنسان يقول لك كلاماً ، فتقتنع به ، ومع ذلك تشعر بعجزك عن التنفيذ ، وبين إنسان آخر يعطيك الإقتناع ومعه القدرة على العمل . المسألة ليست مجرد ثقافة أو لباقة أو قدرة على التخاطب . إنما روح يصل إلى السامع مع الكلام الذى يصل إلى أذنيه .

إذن تحضيرك للدرس هو تحضير نفسك روحياً ...

لكى تكون فى حالة روحية ، تملأ فيها النعمة قلبك ، وتمنحك مع الكلمة قوة وتأثيراً . وتستطيع أن تحضر الله معك ، يدخل إلى الفصل . وهو الذى يتكلم على لسانك ، وهو الذى يعمل فى القلوب وفى الأسماع . ويشعر السامعون إن الله كان معهم أثناء الكلمة . ويقولون : حقاً إن هذه الكلمة مملوءة من روح الله ... كنا نشعر أثناءها أن روح الله يحرك قلوبنا . ويشعل إحساساتنا ومشاعرنا .

الخادم الحقيقى هو إنسان حامل الله (ثيؤفورس) :

مثل لقب القديس أغناطيوس الأنطاكى . إنه يحمل الله معه أينما سار . وينقله إلى الناس ، إنه إنسان عاش مع الله . وذاق حلاوة العشرة مع الله . وهو يقدم هذه المذاقة إلى الناس . ويقول لهم "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز 34 : 8) .

لذلك نقول إن هناك فرقاً بين الخدمة والتدريس ...

التدريس هو توصيل المعلومات إلى العقول من شخص تربوى خبير بطرق التعليم . أما الخدمة فهى توصيل الناس إلى الله عن طريق شخص روحى لا يعطيهم مجرد معلومات ، إنما يعطيهم روحاً ، ويعطيهم حباً لله ولملكوته .

عندنا فى مدارس الأحد مدرسون كثيرون ليسوا خداماً .

عندنا كثيرون يقرأون الكتب ، ويمتلئون بالمعلومات . ولهم قدرة على تفهيم الآخرين هذه المعلومات . ولكن هل هذه هى الخدمة ؟! إن هذا تعليم وليس خدمة ... أما الخدمة فهى روح ينتقل إلى السامعين فيشعلهم بمحبة الله . وهكذا يكون الخادم : يوصل الروح والحب ، وليس مجرد الكلام .

إنه شخص يحب الناس : وينقل إليهم محبة الله .

إنه شخص ثابت فى الله . وبالتالى ثابت فى المحبة ، لأن الله محبة (1 يو 4 : 16) . والله يدرب خدامه على الحب ، لأن الحب عنصر لازم للخدمة ، بدونه تصبح الخدمة مجرد نشاط . والمحبة التى فى القلب هى التى تخدم . ولا تستريح حتى توصل كل نفس إلى قلب الله .

إن كنت لم تصل إلى هذه المحبة ، فأنت لم يتم إعدادك بعد للخدمة .

ولكن أية محبة ؟ نجيب : تحب الناس كل الحب ، كما يحبهم الله . تحبهم لأنهم أخوتك ، ولأنهم أولاد الله . تحب خلاص أنفسهم ، وتحب ارواحهم لكى توصلها إلى الله . تحب الكنيسة التى هى جسده وتحب الملكوت الذى هو متعة الناس بالله . ومن كل قلبك تريد أن الجميع يحبون الله ، لأنه هو قد أحبهم أولاً (1 يو 4 : 19) .

الخدمة ليست مجرد معرفة تنتقل من عقل إلى عقل ، إنما هو روح وحياة يمتصها المخدوم من الخادم ... من خادم يحل الله فيه ، وينتقل حبه إلى السامع ، فيشعر بنفس الحلول ومسكين هو ذلك الخادم البعيد عن الله ، أى فراغ يقدمه لسامعيه ؟ وكيف يقدم الله للناس وهو لم يختبره ؟!

وما أجمل المثل القائل : فاقد الشئ لا يعطيه .

المرجع : كتاب الخدمة الروحية و الخادم الروحى (الجزء الأول) .

الكاتب : قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث .    

تابع    

 

 

 

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد