"لا تطفئوا الروح"

إن الروح القدس يعمل فينا. ولكنه لا يلغى حريتنا.

إنه يقودنا إلى خير، ولكنه لا يرغمنا على فعله.

إنه يعطينا قوة.

ولكننا نبقى أحرارًا نستخدم هذه القوة، أو لا نستخدمها... لو عاش إنسان في طاعة كاملة للروح، وفي شركة كاملة مع الروح، لصار قديسًا ونما في حياة القداسة إلى أعلى الدرجات. ولكنه في الواقع، لا يكون كذلك باستمرار، وإنما كثيرًا ما يأخذ من الروح مواقف سلبية. فما هي؟

اطفاء الروح:

إذا تكاسل الإنسان وتراخى، يطفئ حرارة الروح في قلبه. يقول الرسول "لا تطفئوا الروح" (1تس5: 19)

إحزان الروح

إذا أخطا الإنسان وسقط، يحزن روح الله الساكن فيه.وهناك فرق كبير بين أن يفقد الإنسان حرارته الروحية، أو تقل هذه الحرارة عنده ، وبين أن يستسلم ويسقط. وإن كان روح الله يفرح هو وملائكته بخاطئ واحد يتوب، فلاشك إنه من الناحية الأخرى يحزن بسبب من يسقط. وعن هذا قال الكتاب: "ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم.." (أف3: 30).

ولكي يظهر أن أحزان روح الله، يأتي عن طريق الحياة في الخطية، قال بعد هذا مباشرة: "ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث" (أف4 : 31). إن الخطية لها آثار كثيرة: من جهة الإنسان، ومن جهة الله... أما من جهة الإنسان، فإنه يهلك نفسه بخطيئته، ويضعف قوة الروح فيه. وقد يؤدى غيره بهذه الخطية أو يعثره... أما من جهة الله، فإننا نحزنه بخطايانا.

ما أقسى الإنسان الذي يحزن خالقه، ولا يبالى!

نحن نحزنه، لأننا أثناء الخطية، نرفض الشركة مع روحه القدوس، ونفصل عليها أعمال الظلمة. ونحزنه لأننا أبناؤه، وهو يرانا نهلك أمامه، ونفقد الصورة الإلهية التي خلقنا بها (تك1). ونحزنه أيضًا لأننا بالخطية ندخل في خصومة معه، أو ننفصل عنه. لأنه لا شركة بين النور والظلمة (2كو6: 14).

ومع ذلك، فالله عندما نسقط يحاول إرجاعنا إليه.

روحه القدوس يبكتنا على الخطية (يو16: 8). روحه الصالح يهدينا (مز43: 10). ذلك لأن الله لا يُسَر بموت الخاطئ، بل برجوعه إليه ليحيا (سفر حزقيال 18: 23). وهكذا يعمل روح الله على قيادة هذا الخاطئ إلى التوبة. ويبقى بعد هذا أن يستجيب لعمل الروح فيه أو يقاومه. وهنا نصل إلى النقطة الثالثة:

مقاومة الروح

اذا رفض الإنسان عمل الروح، فإنه يقاوم الروح.

وهكذا إن اخذ منه موقفًا سلبيًا وحاربه، سواء حارب عمل روح الله فيه، أو في غيره ولهذا فإن القديس اسطفانوس أول الشمامسة وبخ اليهود قائلًا "يا قساة الرقاب... أنتم دائمًا تقاومون الروح القدس. كما كان آباؤكم، كذلك أنتم. أي الأنبياء لم يضطهده آباوكم؟!" (أع7: 51: 52).

لذلك وُصف الشيطان بأنه المقاوم، كذلك أعوانه.

وهكذا فإن ضد المسيح، إنسان الخطية، الذي يحدث بسببه الارتداد الأخير، قيل عنه إنه " المقاوم والمرتفع على كل مل يدعى إلهًا" (2تس2: 4). وقال موسى النبي في "تمردهم ورقابهم الصلبة: "هوذا قد صرتم تقاومون الرب" (تث31: 27 ).

على أن الإنسان قد يقاوم عمل الروح، ولكنه لا يستمر في ذلك. مثلما قال القديس بولس الرسول عن نفسه "أنا الذي كنت قبلًا مجدفًا ومفتريًا..." (1تى1: 13) "لأني اضطهدت كنيسة الله" (1كو15: 9). ولكنه لم يستطيع أن يرفس مناخس. وترك المقاومة، وصار رسولًا تعب أكثر من الجميع (1كو15: 1). ولكن إذا استمر الإنسان طول حياته في مقاومة الروح، نخشى أن يصل إلى أخطر مرحلة في الهلاك وهي:

التجديف على الروح القدس:

هذه الخطية لا غفران لها (متى12: 31).

ومعنى التجديف هنا هو رفض كل عمل للروح القدس، في القلب والعقل والإرادة، رفضًا كاملًا دائمًا مدى الحياة ..

ك . الروح القدس وعمله فينا / البابا شنوده الثالث

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد