أحبوا الموت لا الحياة

أحبوا الموت لا الحياة

أحبوا الموت ..لا الحياة :

الموت ليس بالأمر الغريب عن المسيحيين لأنهم إجتازوا الموت قبل أن يموتوا .. نعم لقد متنا بعد ولادتنا عندما دفنا فى المعمودية وخرجنا من بطن المعمودية بإنسان جديد ميت عن العالم ليحيا لله وصار لسان حالنا من تلك اللحظة "إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت ، فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن" (رو 14 : 18)

وإن كان هذا الأمر ظاهراً فى حياة المسيحيين بصفة عامة فهو فى حياة الشهداء أكثر ظهوراً إذ أنهم جميعاً (لم يحبوا حياتهم) لأنهم لو أحبوها لما بذلوها عن طيب خاطر .. نعم لقد أحبوا الموت لا الحياة .. إذ حسبوا أن "الموت هو ربح" (فى 1 : 21) .

وهنا يتحتم علينا أن نوضح فلسفة الشهداء فى أنهم أحبوا الموت أكثر من الحياة .. بالطبع لم يكن حبهم للموت نوع من الكراهية للحياة أو يأساً منهابسبب ضغوط أو مشاكل .. وإلا لكان الأمر انتحاراً وليس إستشهاداً .. إنما جاء حبهم للموت ليعبر عن عقيدة داخلية فى أعماقهم وهى يقينية الحياة الأبدية والأكليل الذى لايفنى .. كانوا على يقين تام بأن هناك إنسان داخلى (الروح) يتجدد بالآلام والعذابات .. وكلما عمل الموت فى الإنسان الخارجى (الجسد) كلما تجدد الإنسان الداخلى أكثر وأكثر .. لقد قبلوا عذابات كثيرة ورهيبة .. ولكن كان أمام أعينهم بإستمرار قول الكتاب : "وإن كان إنساننا الخارجى يفنى .. فالداخل يتجدد يوماً فيوماً" (2 كو 4 : 16) ، نعم .. لقد أحب الشهداء الموت لا الحياة متطلعين لما وراء الموت .حقاً كما قيل عنهم : "عذبوا ولم يقبلوا النجاة لكى ينالوا قيامة أفضل" (عب 11 : 35).

ولكن ياأحبائى فلنميز بأهمية بين موت وموت .. فليس كل موت ينقل الإنسان لمجد أبدى كالشهداء .. فيونان النبى وبولس الرسول كلاهما إشتهى الموت وطلبه .. ولكن شتان بين هذا وذاك .. فيونان النبى قال : "فالآن يارب خذنفسى منى لأن موتى خير من حياتى" (يون 4 : 3) والرسول بولس قال : "لى إشتهاء أن أنطلق .. لى الحياة هى المسيح والموت هو ربح" (فى 1 : 23 ، 21) .. موت الرسول بولس نقله إلى الفردوس .. بينما لو استجاب الله لطلب يونان لضاع يونان وهلك لأن طلبه للموت جاء بدافع غير مقدس .. إذ أنه غضب لما رأى توبة أهل نينوى وعدم إنقلاب المدينة كقوله لهم .. وإعتبرها إهانة شخصيه له فطلب الموت .

البعض ربما يطلب الموت يأساً من الحياة بسبب مشكلة أو ضيقة صحية أو مالية أو دراسية .. وربما البعض الآخر يتمادى فى شره فيلقى بنفسه فى تهلكة الموت هذا بانتحاره .. فهل نعتبر أمثال هؤلاء (لم يحبوا حياتهم) مثل الشهداء .. بالطبع لا .. لأن تعليم كنيستنا يعتبر هؤلاء منتحرين إذ يأسوا من رحمة الله ولم يؤمنوا بقدرته على حل مشكلاتهم .

النقطة الأخيرة فى هذا الأمر هى كيف نعيش نحن هذا الموت المقدس الآن .. يجيب فيلسوف المسيحية قائلاً : "من أجلك نمات كل النهار قد حُسبنا مثل غنم للذبح" (رو 8 : 36) نعم لقد كان الرسول يموت كل يوم .. يجوز فى أتعاب ومخاطر ويتعرض لعذابات وجلد كل يوم (2 كو 11) تجعله يصل للموت كل يوم .. وإذ يهب له الله يوماً جديداً .. يضع نفسه مرة أخرى فى طريق الموت الأختيارى حباً فى الله ... وهكذا .

المرجع : لم يحبوا حياتهم (رؤيا 12 :11)

مطرانية أخميم (49)

 

الرباط المقدس

روحيات

الخدمة

هل تعلم ؟

بحث في الموقع

تواصل معنا

نبذه عن الكنيسة

كنيسة الشهيد مارجرجس لؤلؤه جميله ودره ثمينة وبناء شامخ في وسط مدينة أسيوط، تجمع بين العراقة والبساطة وقوة الإيمان ، إنها رحلة عظيمة و مجيدة يرجع تاريخها عندما سيم سيدنا الأنبا ميخائيل مطرانا لأسيوط سنة 1946 م ، وبدأ التفكير في بناء كنيسة تحمل اسم الشهيد مارجرجس و تم عمل الله و بدأ البناء فيها مع مجئ سيدنا مباشرة عام 1946 م و بدأ الصلاة فيها يوم الأحد المبارك 18 أبيب 1664 للشهداء 25 يوليو 1948 م وتناوب علي الصلاة فيها مجموعة من الآباء الكهنة .. للمزيد